ديوان : من نصائح الطريفي

من نصائح الطريفي                                     لا يتوفر وصف.

مصعب الرمادي

 من نصائح الطريفي

__________________
 الكتاب :  من نصائح الطريفي             

 الكاتب : مصعب الرمادي
تاريخ الطبع : سبتمبر 2026م
حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف 

_____________________
1

قال الطريفي:
يا قوم، لا تجعلوا الحزب قبيلةً جديدة،
فالقبيلة تعرف دمها، والحزب يعرف فكرته،
فإذا صار الفكر نسباً صار التعصب دِيناً آخر،
وإذا صار الزعيم أباً لا يُسأل،
نامت الحرية في آخر الصف،
واستيقظ التصفيق مكانها.

2

قال:
رأيت رجلاً يبدّل حزبه كما يبدّل جلابيته،
فقلت له: لماذا؟
قال: تغيرت الظروف.
قلت: وهل تغيرت قناعتك؟
قال: القناعة لا تطعم خبزاً.
فضحك الطريفي وقال:
هنا تبدأ السياسة حين تموت المبادئ من الجوع.

3

قال:
ما بال الواحد منكم
يكره خصمه لأنه يفكر بطريقة أخرى؟
أليس العقل شجرة ذات أغصان؟
فإن قطعتم كل غصن لا يشبهكم
بقيت لكم شجرة واحدة،
لكنها لن تعطيكم ظلاً.

4

وفي مجلس القرية
جلس رجلان: أحدهما يساري،
والآخر إسلامي،
وثالث يرفع شعار القومية،
ورابع لا يعرف شيئاً من ذلك كله
لكنه يعرف سعر جوال الذرة.
قال الطريفي:
الرجل الرابع أحياناً
أكثرهم معرفةً بالسياسة.

5

قال:
لا تجعلوا الحرية كلمة تُرفع في المواكب،
ثم تُغلقون باب البيت على نسائكم،
وتسكتون أطفالكم،
وتطردون مخالفكم من المجلس.
فالحرية التي لا تدخل المطبخ
لم تصل بعد إلى البيت.

6

وفي الحي
اختلفت اللجنة الشعبية حول اسم الشارع،
فقال أحدهم: نسميه باسم شهيد.
وقال آخر: نسميه باسم زعيم.
وقال ثالث: باسم شاعر.
قال الطريفي:
سموه باسم رجل لم يسمع به أحد،
لكنه أصلح هذا الشارع ذات يوم.

7

قال:
أيها الأحباب،
السلطة تبدأ من أصغر كرسي،
من رجل يمسك دفتر اللجنة
ويظن أن القلم الذي في يده
أعطاه حقاً على رقاب الناس.

8

ثم أضاف:
كل دولة كبيرة
تبدأ من غرفة صغيرة،
وكل استبداد عظيم
قد يبدأ من موظف صغير
يقول لك:
«تعال غداً».

9

قال:
أما العسكر،
فهم أبناء هذا الوطن أيضاً،
لكن الجيش حين يدخل السياسة
يحمل معه سلاحاً ثقيلاً
إلى غرفة تحتاج أحياناً
إلى قلم فقط.

10

وقال:
القائد العسكري قد يعرف كيف ينتصر في المعركة،
لكن الحكم يحتاج إلى شيء آخر:
أن تعرف متى تترك الناس
يختلفون دون أن تطلق على اختلافهم
رصاصةً من فم القانون.

11

قال الطريفي:
بعد سقوط الثورة
لا تسألوا فقط:
من سقط؟
اسألوا:
من بقي داخل رؤوسنا؟

12

فقد تسقط صورة الزعيم
من جدار المحكمة،
لكن صورته قد تبقى
في طريقة الموظف
وهو يأمر،
وفي طريقة المواطن
وهو يخاف.

13

قال:
الثورة التي لا تغير علاقة الإنسان بالخوف
تغير الوجوه ولا تغير البلاد.

14

وكانت الخرطوم بعيدة،
لكن أخبارها تصل إلى القرية
قبل وصول المطر.
فقال الطريفي:
المدينة الكبرى
ليست مكاناً فقط،
إنها جهاز عصبي
يمتد إلى الريف.

15

قال:
حين تتصارع القيادة العسكرية
على معنى الدولة،
لا تجعلوا الشعب
مجرد جمهور في المدرجات،
فالبلاد ليست مباراة
بين جنرالين.

16

وفي السوق
قال بائع الشاي:
نحن لا نفهم في السياسة.
فقال الطريفي:
بل تفهمون أكثر مما تظنون،
أنتم تعرفون أن سعر السكر
قد يشرح نظاماً اقتصادياً كاملاً.

17

قال:
الجيش مؤسسة،
والحزب مؤسسة،
والنقابة مؤسسة،
والجمعية مؤسسة،
لكن المواطن ليس مؤسسة.
المواطن إنسان،
وهذه هي المشكلة التي تنساها المؤسسات.

18

قال:
حين يصبح الأمن فوق القانون
يصير القانون ضيفاً،
وحين يصير الضابط فوق السؤال
تصبح الدولة غرفة مغلقة.

19

قال:
لا تخافوا من السؤال عن السلطة،
فالسلطة التي تخاف من السؤال
تخاف من نفسها.

20

وفي المساء
كتب الطريفي على باب المجلس:
«لا أحد فوق البلاد،
ولا البلاد ملك لأحد».

21

قال:
يا قوم،
الجمعية التعاونية ليست مخزناً للسكر فقط،
إنها مدرسة في الديمقراطية،
فحين يعرف الفلاح
أن صوته يساوي صوت التاجر
يتعلم معنى الدولة.

22

وفي الجمعية
اختلف الأعضاء على توزيع البذور،
فصرخ الرئيس:
أنا أعرف مصلحة الجميع!
فقال الطريفي:
إذا كنت تعرف مصلحة الجميع
فلماذا لا تسمع الجميع؟

23

قال:
التعاونية التي لا تنشر الحسابات
تشبه بيتاً بلا نوافذ،
والمال الذي لا يُراجع
يتعلم وحده كيف يختفي.

24

قالت امرأة:
لماذا لا ندخل نحن النساء المجلس؟
قال الرجل:
هذه أمور رجال.
فقال الطريفي:
والقمح الذي تزرعه النساء
هل هو أيضاً من أمور الرجال؟

25

ومنذ ذلك اليوم
دخلت النساء الاجتماع،
ولم تسقط السماء،
بل اكتشف الرجال
أن نصف القرية
كان صامتاً بلا سبب.

26

قال:
جمعية المرأة الخيرية
ليست مؤسسة للصدقات فقط،
إنها ذاكرة الأمهات
حين تتحول الرحمة
إلى تنظيم.

27

وفي دار الشباب
اجتمع الفتيان،
بعضهم يريد كرة القدم،
وبعضهم المسرح،
وبعضهم الموسيقى،
وبعضهم السياسة.
قال الطريفي:
دعوا الشباب يفعلون كل ذلك،
فالبلاد لا تُبنى بتخصص واحد.

28

قال:
الشاب الذي لا يجد مكاناً
ليقول رأيه
سيبحث عن مكان آخر
ليصرخ فيه.

29

قال:
لا تخافوا من الشباب،
خافوا من شباب
لا يجدون إلا الغضب
كي يثبتوا أنهم موجودون.

30

وفي نهاية الاجتماع
قالت فتاة:
نحن لا نريد أن نكون
زينة للمجتمع.
فصفق الطريفي وقال:
هذا أول خطاب سياسي
أسمعه منذ سنوات.

31

قال الطريفي:
أما الصعاليك،
فلا تظلموهم جميعاً،
ففيهم من هرب من الفقر،
ومن هرب من القانون،
ومن هرب من نفسه.

32

قال:
بعضهم لص،
وبعضهم شاعر،
وبعضهم عاشق،
وبعضهم لا يعرف ماذا يريد،
لكن المجتمع أحياناً
يصنع صعلوكه
ثم يشكو منه.

33

وفي حانة شعبية
جلس رجال يشربون الخمر البلدية،
فقال أحدهم:
نحن خارج المجتمع.
فقال الطريفي:
لا أحد خارج المجتمع،
حتى الذي يظن أنه خارجه
جزء من مرآته.

34

قال:
مجلس الخمر
ليس مكاناً للسكر فقط،
بل مختبر اجتماعي،
فالرجل الذي يخفي خوفه نهاراً
قد يتحدث عنه ليلاً
حين تضعف الحواجز.

35

لكن الطريفي قال:
لا تجعلوا السكر حكمة،
فالعقل الذي يستعير شجاعته من الكأس
يعيدها صباحاً
إلى صاحبها.

36

قال:
المنحل أخلاقياً
ليس دائماً من يخطئ علناً،
فقد يكون الرجل الوقور
أشد فساداً
من شاب يعرف الناس عيوبه.

37

وقال:
الأخلاق ليست ثوباً أبيض،
فالثوب قد يكون أبيض
واليد تحته سوداء.

38

وفي مجلس آخر
كان رجل يعيب امرأةً على ماضيها،
فقال الطريفي:
لماذا تحفظون ماضي النساء
وتنسون ماضي الرجال؟

39

قال:
المجتمع الذي يعاقب المرأة
على خطأ الرجل
يصنع أخلاقاً ذات عين واحدة.

40

ثم قال:
لا تجعلوا الفضيلة سوطاً،
فالفضيلة التي تُستخدم لإذلال الناس
تفقد شيئاً من فضيلتها.

41

قال الطريفي:
أما الحب،
فلا تضعوه في صندوق الشعراء فقط،
الحب في المطبخ،
وفي الطريق،
وفي المرض،
وفي انتظار الحافلة،
وفي رغيف يقسمه اثنان.

42

قال:
الرجل العاشق
يصبح في بعض الأحيان
أقل عقلانية من الطفل،
لأن قلبه يريد العالم كله
في شخص واحد.

43

وكان يرى العشاق
يمشون قرب النهر،
فقال:
هؤلاء لا يمشون على الأرض،
إنهم يمشون فوق احتمال الفقد.

44

قال:
العاطفة الممحونة
هي عاطفة أكلها الانتظار،
لا تعرف هل هي حب
أم جوع
أم خوف من الوحدة.

45

قال:
والرغبة مثل النهر،
إذا عرفت مجراها
أحيت الأرض،
وإذا انفلتت من ضفتيها
أغرقت البيوت.

46

وفي السوق
مر رجل بجانب امرأة
وأطلق كلمة جارحة.
فالتفت الطريفي وقال:
ليس كل ما تراه عيناك
ملكاً للسانك.

47

قال:
التحرش يبدأ أحياناً
من فكرة صغيرة:
أن جسد الآخر
مباح للنظر والتعليق.
ثم تكبر الفكرة
حتى تصير اعتداءً.

48

قال:
احترموا الجسد،
فهو أول بيت يسكنه الإنسان،
ومن يهين بيت الآخر
لا يصبح محترماً
بمجرد أن يغسل يديه.

49

قالت امرأة:
نحن نخاف الطريق ليلاً.
فقال الطريفي:
إذن ليست المشكلة في الليل،
بل في مجتمع جعل بعض النساء
يحسبن خطواتهن أكثر من اللازم.

50

قال:
الحب الذي يحتاج إلى إذلال
ليس حباً،
والرغبة التي لا ترى رضا الآخر
ليست شجاعة،
والقرب الذي يبدأ بالخوف
يحتاج إلى مراجعة نفسه.

51

قال الطريفي:
في الريف
لكل طائر وظيفة في الحكاية،
الهدهد رسول،
والحمامة ذاكرة،
والغراب شاهد،
والنسر عين بعيدة،
والبلبل شاعر لا يملك ديواناً.

52

قال:
والحمار في مجتمعنا
فيلسوف عملي،
يحمل أثقال الجميع
ثم ينهق مرة واحدة
فتضحكون عليه.

53

قال:
أما الجمل،
فهو أستاذ الصبر،
يعرف أن الطريق الطويل
لا يُقطع بالسرعة،
بل بالاستمرار.

54

قال:
والبقرة تعرف اقتصاد البيت
أكثر من بعض الخبراء،
فحين تقلّ الحليب
تبدأ الأسرة في إعادة حساب العالم.

55

قال:
والنيل لا يسأل الناس
عن أحزابهم،
فهو يحمل الجميع،
ثم يمضي.

56

وفي موسم الدميرة
خرجت الضفادع من الطين،
فقال الطريفي:
حتى الذين ظننتم أنهم ماتوا
قد يكونون ينتظرون المطر.

57

قال:
السنط يعرف الصحراء،
والنيم يعرف البيوت،
والتبلدي يعرف العطش،
والهشاب يعرف الجرح،
أما الإنسان
فما زال يبحث عن اسمه.

58

قال:
لا تقطعوا الشجرة
قبل أن تسألوا كم ظلاً
جلست تحته ذاكرة القرية.

59

وفي الليل
سمع صياح طائر بعيد،
فقال:
هذه ليست أصوات الحيوانات فقط،
إنها أرشيف البلاد
حين تغلق الكتب أبوابها.

60

ثم قال:
كل مكان له قاموس،
ومن لا يعرف أسماء أشجاره
يصعب عليه
أن يعرف أسماء أحزانه.

61

قال الطريفي:
الفيلسوف يسأل: ما الإنسان؟
والشاعر يسأل: لماذا يتألم؟
والرسام يسأل: كيف يبدو الألم؟
والمغني يقول:
دعوني أغنيه لكم.

62

قال:
أما الدرويش
فيسأل سؤالاً آخر:
كيف أخرج من نفسي
دون أن أفقدها؟

63

وقال الفقيه:
الحياة امتحان.
فقال الطريفي:
نعم،
لكن لا تجعلوا الناس
يقضون الامتحان كله
وأنتم ممسكون بالقلم.

64

وقال الأستاذ:
العلم نور.
فقال الطريفي:
إذن افتحوا النوافذ.

65

قال:
الخلوة تحفظ القرآن،
والمدرسة تحفظ العلوم،
والبيت يحفظ الحكاية،
والسوق يحفظ الخبرة،
والبلاد تحتاج إلى الجميع.

66

وفي مجلس الربابة
قال المغني:
أنا لا أعرف السياسة.
فقال الطريفي:
لكن أغنيتك جعلت الناس
يبكون على شيء
لم يستطيعوا تسميته.

67

قال:
الفن ليس ترفاً،
فالمجتمع الذي يفقد أغانيه
يفقد جزءاً من ذاكرته.

68

قال:
والشاعر الذي يخاف من السؤال
يتحول إلى موظف للكلمات.

69

قال:
والفنان الذي يرسم السلطة
كما تريدها السلطة
ليس رساماً،
بل موظف ديكور.

70

ثم قال:
اتركوا للفنان
حق أن يزعجكم قليلاً،
فبعض المرايا لا تنفع
إلا إذا أظهرت التجاعيد.

71

قال الطريفي:
القرية ليست بريئة تماماً،
والمدينة ليست فاسدة تماماً،
فالشر والخير
يحملان عنواناً واحداً:
الإنسان.

72

قال:
في القرية
يعرف الناس أسرارك،
وفي المدينة
تدفع مالاً كي يخفيها الناس،
لكن القلب في المكانين
يرتكب الخطأ نفسه.

73

قال:
المجتمع المحافظ
قد يحمي الإنسان،
وقد يخنقه،
والفرق بين الاثنين
هو مقدار المساحة التي يتركها للتنفس.

74

قال:
العادات مثل الجدار،
بعضها يحمي البيت،
وبعضها يمنع الضوء.

75

قال:
لا تهدموا كل عادة،
ولا تقدسوا كل عادة،
فالإنسان الحكيم
يعرف أي الجدران يحملها
وأيها يتركها يسقط.

76

وفي مجلس النساء
كانت العجائز يحكين عن زمن مضى،
والفتيات يضحكن،
فقال الطريفي:
هنا تجري ثورة هادئة،
فالأجيال تتفاوض
دون أن تسمّي تفاوضها ثورة.

77

قال:
المرأة ليست نصف المجتمع فقط،
فالعبارة نفسها ناقصة،
إنها شريكة في تعريف المجتمع كله.

78

قال:
والشاب ليس مشروعاً للمستقبل فقط،
إنه مواطن الآن،
وله حق الخطأ
ما دام لا يحول خطأه
إلى ظلم للآخرين.

79

قال:
والطفل الذي يسمع الكبار
يتعلم السياسة قبل المدرسة،
فحين يرى أباه يكذب
ليحصل على خدمة
يفهم الدولة بطريقته.

80

قال:
لهذا أصلحوا البيت
قبل أن تتحدثوا كثيراً
عن إصلاح البلاد.

81

قال الطريفي:
الحزب الذي يخاف المرأة
يخاف نصف المستقبل،
والحزب الذي يخاف الشباب
يخاف الزمن،
والحزب الذي يخاف النقد
يخاف مرآته.

82

قال:
لا تجعلوا السياسة
مسابقة في ارتفاع الصوت،
فأحياناً يكون أهدأ الناس
أكثرهم معرفة.

83

قال:
الرأي الذي لا يستطيع سماع رأي آخر
ليس رأياً،
إنه جدار.

84

وفي اجتماع حزبي
تشاجر الرجال حول الزعيم،
فقال الطريفي:
ماذا لو كان الوطن
أكبر من زعيمكم؟

85

قال:
لا تجعلوا الوطن
ملحقاً للحزب،
ولا الحزب
ملحقاً للجيش،
ولا الجيش
ملحقاً لشخص واحد.

86

قال:
الدولة التي لا تسمح بالمخالفة
تعيش هادئة ظاهرياً،
لكن تحت أرضها
تتجمع الزلازل.

87

قال:
الحرية لا تعني
أن تقول ما تشاء فقط،
بل أن تتحمل
أن يقول غيرك ما لا يعجبك.

88

قال:
والديمقراطية ليست صندوقاً،
الصندوق لحظة،
أما الديمقراطية
فهي أخلاق يومية
في البيت والسوق والمجلس.

89

قال:
إذا كان صوت المرأة مسموعاً
وصوت العامل مسموعاً
وصوت الطالب مسموعاً
وصوت الريفي مسموعاً
فإن البلاد تبدأ في سماع نفسها.

90

ثم قال:
أما إذا تكلم الجميع باسم الشعب
ولم يسمع أحد الشعب،
فقد صار الشعب
شبحاً في خطب الآخرين.

91

وفي آخر المجلس
جلس الطريفي متعباً،
وقد ظهر الشيب في أطراف رأسه،
فقال له شاب:
يا طريفي، هل عندك نصيحة أخيرة؟
قال:
نعم.

92

لا تصدق الرجل
الذي يقول إنه يعرف كل شيء،
فالعالم أكبر من رأسه.

93

ولا تخف من الرجل
الذي يقول: لا أعرف،
فقد يكون أول من يبدأ المعرفة.

94

ولا تتبع الزعيم
حتى نهاية الطريق،
فربما انتهى الطريق
قبل أن يصل الزعيم إلى نفسه.

95

ولا تكره خصمك
حتى تفقد القدرة على فهمه،
فالاختلاف الذي نفهمه
أرحم من الاتفاق الذي لا نفهمه.

96

ولا تجعل جسد الإنسان
موضوعاً للفرجة،
فوراء العينين
قصة لا تعرفها.

97

ولا تجعل المرأة
اختصاراً للشهوة،
ولا الرجل
اختصاراً للسلطة،
فالاثنان أعقد
من الصور التي رسمها المجتمع عنهما.

98

ولا تجعل الخمر
باباً للحكمة،
ولا الدين
باباً للسلطة،
ولا السياسة
باباً للثروة،
ولا الثقافة
باباً للغرور.

99

قال:
يا قوم،
احفظوا البلاد من ثلاث:
الخوف حين يصبح قانوناً،
والكذب حين يصبح سياسة،
واللامبالاة حين يصبح الناس
غير قادرين على رؤية ألم بعضهم.

100

ثم قام الطريفي،
ومشى وحده نحو النهر،
وكان الليل يطوي السوق،
والنيم يحرس البيوت،
والهدهد يختبئ في شجرة بعيدة،
والدميرة القديمة ما زالت
تلمع في ذاكرة الطين.

التفت وقال:
يا أهل الدار،
أنا لم أقل لكم كيف تعيشون،
قلت لكم فقط:
لا تسلموا عقولكم لأحد،
ولا أجسادكم للخوف،
ولا قلوبكم للكراهية،
ولا بلادكم لمن يظن
أنها ملكه.

ثم مضى.

وكان النهر،
لسبب لا يعرفه أحد،
يجري تلك الليلة
نحو المستقبل.


_

سبتمبر 2026م

حي كرفس - القضارف 

تعليقات

المشاركات الشائعة