ديوان : جرة ماء فوق الشباك
جرة ماء فوق الشباك مصعب الرمادي جرة ماء فوق الشباك _________________ إلى صديقتي الشاعرة النرويجية : إيلدريد لوندن ____________________________ في البدء، لم تكن الجرةُ جرةً، بل فكرة ماءٍ تبحث عن جسدٍ يحتملها، وكان الفخار احتمالًا يتذكّر طينَه قبل أن يُسمّى، وكان الشباك عينًا مفتوحةً على ما لا يُرى، وكانت المدينة تمرّ من تحته كريحٍ لا تثق في أسمائها، كأن كل شيءٍ ينتظر أن يُكتَب ليعرف أنه موجود. كانت الجرةُ فوق الشباك، لكنها لم تكن فوقه، بل كانت بين الداخل والخارج، بين بيتٍ يحتفظ بأنفاسه، ومضيقٍ يعبره الضوء كفكرةٍ لا تستقر، وكان الماء فيها لا يلمع، بل يفكّر في السقوط كاحتمالٍ أخير للمعنى. هناك، حيث يشبه الملحُ ذاكرة البحر، وحيث يشبه الزجاجُ جملةً لم تُغلق بعد، كانت الجرةُ ترى ما لا يراه العابرون، ترى أن السفن لا تمضي، بل تُمحى ببطءٍ من صفحة الماء، وترى أن الموج لا يعود، بل يعيد كتابة نفسه كل مرة كأنه لم يكن. وفي البعيد، كانت حكاية الرجلين تتسلل كظلٍّ في شوارع الإسفلت، تلبس هيئة إعلانٍ مضيء، أو شاشةٍ تومض با...




