مزاليج النواحي
مزاليج النواحي مصعب الرمادي مزاليج النواحي __________________ الكتاب : مزاليج النواحي الكاتب : مصعب الرمادي تاريخ الطبع : أغسطس 2026م حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف _____________________ كَانَ لِكُلِّ نَاحِيَةٍ فِي الْمَدِينَةِ بَابٌ، وَكَانَ لِكُلِّ بَابٍ مِزْلَاجٌ يَحْرُسُ مَا وَرَاءَهُ، وَكَانَ لِكُلِّ مِزْلَاجٍ يَدٌ تَرْتَجِفُ قَبْلَ أَنْ تُغْلِقَهُ، كَأَنَّ الْمَدِينَةَ كُلَّهَا تَتَعَلَّمُ فَنَّ الْوَدَاعِ، وَكَأَنَّ النَّاسَ يَخْرُجُونَ مِنْ أَبْوَابِهِمْ وَيَتْرُكُونَ ظِلَالَهُمْ خَلْفَهُمْ، ثُمَّ يَقُولُونَ لِلظِّلَالِ: لَا تَنْتَظِرُونَا؛ فَقَدْ تَعَلَّمْنَا أَنْ نُغْلِقَ الْأَبْوَابَ. فِي أَوَّلِ الشَّارِعِ كَانَ مِزْلَاجٌ صَدِئٌ، يَتَنَفَّسُ كَشَيْخٍ نَسِيَ اسْمَهُ، وَكُلَّمَا أَغْلَقَهُ أَحَدٌ سَمِعَتِ الْأَرْصِفَةُ طَقَّةً، فَتَتَذَكَّرُ أَنَّ الْأَيَّامَ لَيْسَتْ أَبْوَاباً مُفْتُوحَةً عَلَى الدَّوَامِ، وَأَنَّ مَنْ يَدْخُلُ حَيَاتَنَا قَدْ يَخْرُجُ مِنْهَا ...

