ديوان : لواعج أندلسية
لواعج أندلسية مصعب الرمادي لواعج أندلسية _________________ 1 وصلتُ غرناطةَ متأخرًا بخمسة قرونٍ كاملة، وكانت كلوديا تضحكُ من ارتباك الخرائط في جيبي، كأنها تعرفُ أن المدن القديمة لا تُعثر عليها بالسؤال، بل بالندوب التي تتركها في الروح. عند سفح الحمراء رأيتُ ظلَّ حصانٍ عربيٍّ يخرج من جدارٍ أعمى، ويجري نحو نهرٍ لم يعد موجودًا إلا في كتب المؤرخين. قالت كلوديا: هنا تبدأ الأسطورة عندما ينتهي التاريخ. 2 كانت غرناطة تشبه امرأةً تتذكر أسماءها بصعوبة، كل نافذةٍ فيها مرآة، وكل مرآةٍ بابٌ إلى زمنٍ آخر. كلوديا تمشي أمامي، فيختلط شعرها الأسود بأشجار السرو، وأكاد أرى في ملامحها بقايا وجوهٍ موريسكية نجت من المحاكم، وتسللت سرًا إلى القرن الحادي والعشرين. 3 في ساحةٍ ضيقةٍ قرب الحمراء، سمعتُ زرياب يعزف على عودٍ من الضوء، وكانت النوتات تتحول إلى أسراب حمام، ثم إلى مخطوطاتٍ محترقة، ثم إلى قوارب صغيرة تعبر المتوسط. قالت كلوديا: الموسيقى هي الشي...

