ديوان : الزواحف
الزواحف مصعب الرمادي الزواحف __________________ الكتاب : الزواحف الكاتب : مصعب الرمادي تاريخ الطبع : أغسطس 2026م حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف _____________________ فِي مَدِينَةٍ وَاسِعَةِ الْعَيْنَيْنِ، كَانَتِ النَّافِذَةُ تَرَى مَا لَا يَرَاهُ السَّاكِنُ، وَكَانَ السَّاكِنُ يَزْحَفُ إِلَى نَفْسِهِ كَأَنَّهُ يَهْرُبُ مِنْهَا، فِي كُلِّ شُرْفَةٍ جِلْدٌ مُعَلَّقٌ لِمَوْسِمٍ قَادِمٍ، وَفِي كُلِّ مِرْآةٍ وَجْهٌ يَتَدَرَّبُ عَلَى الْكِذْبِ، وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ تَقُولُ: مَنْ لَا يَزْحَفْ، يَتْرُكْهُ الْعَصْرُ خَلْفَهُ. فِي الْبُرْجِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ أَيْنَ تَنْتَهِي السَّمَاءُ، كَانَ رَجُلٌ يَعْدُّ الطَّوَابِقَ كَمَا تُعَدُّ الذُّنُوبُ، يَصْعَدُ بِمِصْعَدٍ مِنْ زُجَاجٍ، وَيَهْبِطُ بِسُلَّمٍ مِنْ مَجَامَلَاتٍ، كُلَّمَا اقْتَرَبَ مِنَ الْقِمَّةِ صَغُرَ ظِلُّهُ، حَتَّى صَارَ ظِلُّهُ أَوَّلَ مَنْ وَصَلَ إِلَى الْمَكْتَبِ. كَانَ يَسْكُنُ فِي الطَّابِقِ السَّادِسِ، وَيَحْلُمُ بِالطَّابِقِ السَّادِس...


