ديوان : مثلهما مثل كل مجتهدين في تصاريف الحب و الغرام تعرضا لتسوية بيروقرطية مبرمجة ففقدا كل ما يملكان
مثلهما مثل كل مجتهدين في تصاريف الحب و الغرام تعرضا لتسوية بيروقرطية مُبرجة ففقدا كل ما يملكان

مصعب الرمادي
مثلهما مثل كل مجتهدين في تصاريف الحُب و الغرام تعرضا لتسوية بيروقراطية مُبرمجة ففقد كل مايملكان
__________________
الكتاب : مثلهما مثل كل مجتهدين في تصاريف الحب و الغرام تعرضا تسوية بيروقراطية مبرمجة ففقد كل ما يملكان
الكاتب : مصعب الرمادي
تاريخ الطبع : يونيو2025م
حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف
_____________________
يَكْتُبُ العِشْقُ
نَفْسَهُ فِي هَوَاءٍِ مُعَتِّمٍ،
وَتَمْحُوهُ آلَةٌ لَا وَجْهَ لَهَا فِي اللَّحْظَةِ
نَفْسِهَا،
كَأَنَّ الرَّغْبَةَ تَخْضَعُ لِقَوَانِينِ انْقِطَاعٍ
غَيْرِ مَرْئِيٍّ،
وَتُسَوَّى الذِّكْرَى كَمَا تُسَوَّى الرِّيحُ فِي
فَرَاغِهَا،
يَسْقُطُ الحُبُّ فِي بَيْرُوقْرَاطِيَّةِ العَدَمِ،
وَيَبْقَى الصَّمْتُ وَحْدَهُ يُوَقِّعُ نَفْسَهُ،
كَأَنَّهُ آخِرُ مَا يَصِلُ إِلَى لَا شَيْءَ.
تَتَقَدَّمُ
المَتَاهَةُ عَلَى هَيْئَةِ قَلْبٍ مُجْهَدٍ،
وَتَتَأَخَّرُ الخُطُوَاتُ كَمَا لَوْ أَنَّهَا
مَحْكُومَةٌ بِالإِبْطَالِ،
يَتَعَلَّقُ العَاشِقَانِ بِهَامِشِ الإِمْكَانِ،
وَيَنْزَلِقَانِ نَحْوَ بِنْيَةٍ لَا تُصَدِّقُ
الوُصُولَ،
كُلُّ طَرِيقٍ يَحْمِلُ خَتْمَ الاِنْقِطَاعِ،
وَكُلُّ نَفَسٍ يُعَادُ تَصْنِيفُهُ كَخَطَإٍ،
فَيُصْبِحُ الحُبُّ إِجْرَاءً مُعَلَّقًا فِي الهَوَاءِ.
لَا
مَدِينَةَ هُنَا، بَلْ تَشَكُّلَاتُ ظِلٍّ مُنْهَكٍ،
وَلَا وَعْدَ، إِلَّا تَأْجِيلٌ يَعْرِفُ نَفْسَهُ
جَيِّدًا،
كُلُّ شَيْءٍ يُدَوَّنُ فِي سِجِلٍّ غَيْرِ مَرْئِيٍّ،
ثُمَّ يُمْحَى بِدِقَّةٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ،
العَاشِقَانِ يَسْتَنْجِدَانِ بِالذَّاكِرَةِ،
فَتُجِيبُهُمَا بِبَرْدِ الإِعَادَةِ،
كَأَنَّ الحُبَّ مُجَرَّدُ تَجْرِبَةٍ فِي أَرْشِيفِ
الخُذْلَانِ.
يَتَحَوَّلُ
الوَقْتُ إِلَى لَجْنَةٍ غَيْرِ مُرْحِبَةٍ،
تُعِيدُ فَرْزَ المَشَاعِرِ كَأَنَّهَا أَوْرَاقٌ
قَدِيمَةٌ،
كُلُّ لَمْسَةٍ تَخْضَعُ لِإِعَادَةِ التَّعْرِيفِ،
وَكُلُّ نَظْرَةٍ تُرْفَضُ بِسَبَبِ غِيَابِ
التَّوْقِيعِ،
العِشْقُ يُحَاكَمُ بِلُغَةٍ لَا يَفْهَمُهَا،
وَتُصْدِرُ المَتَاهَةُ حُكْمَهَا بِلَا اسْتِئْنَافٍ،
فَيَصِيرُ الهَوَى نُسْخَةً غَيْرَ صَالِحَةٍ
لِلْحَيَاةِ.
تُغْلِقُ
الأَسْئِلَةُ أَبْوَابَهَا فِي وَجْهِ الإِجَابَةِ،
وَيُعْلَنُ عَنْ فَشَلِ الرُّؤْيَا قَبْلَ وِلَادَتِهَا،
تَتَحَوَّلُ الرَّغْبَةُ إِلَى خَارِطَةٍ مُشَوَّشَةٍ،
وَيَضِيعُ العَاشِقَانِ فِي شَرْحِ مَا يَشْعُرَانِ بِهِ،
كُلُّ تَفْسِيرٍ يُبْعِدُهُمَا خُطْوَةً عَنِ
الحَقِيقَةِ،
وَكُلُّ حَقِيقَةٍ تَصِيرُ وَهْمًا مُعْتَمَدًا،
فَيَنْهَارُ الحُبُّ تَحْتَ ثِقْلِ فَهْمِهِ الزَّائِدِ.
يَتَشَكَّلُ
الغِيَابُ كَكِيانٍ رَسْمِيٍّ،
وَيُصْبِحُ اللِّقَاءُ جَرِيمَةً ضِدَّ النِّظَامِ
الخَفِيِّ،
تَتَدَاخَلُ الأَزْمِنَةُ كَأَنَّهَا تَوْقِيعَاتٌ
مُتَعَارِضَةٌ،
وَيَنْتَهِي كُلُّ اقْتِرَابٍ إِلَى تَبَاعُدٍ أَكْثَرَ
حِدَّةً،
العَاشِقَانِ يَتَقَدَّمَانِ نَحْوَ بَعْضِهِمَا
وَيَخْسَرَانِ الطَّرِيقَ،
كَأَنَّ المَسَافَةَ تَحْفَظُ حَقَّهَا فِي التَّوَسُّعِ،
وَتُعِيدُ تَصْحِيحَ الوُصُولِ كُلَّمَا اقْتَرَبَ.
تَسْتَبْدِلُ
الذَّاكِرَةُ وَجْهَهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ،
وَيَتَعَرَّفُ العَاشِقَانِ عَلَى نَفْسَيْهِمَا
كَغُرَبَاءَ،
كُلُّ مَا عَاشَاهُ يُعَادُ صِيَاغَتُهُ كَخَطَإٍ
تَارِيخِيٍّ،
وَيُصْبِحُ الحُبُّ رِوَايَةً لَا يُمْكِنُ تَثْبِيتُ
نُسْخَتِهَا،
تَمْحُوهَا آلَةٌ تَعْرِفُ كَيْفَ تُنْجِزُ النِّسْيَانَ،
وَتُبْقِي فَقَطْ أَثَرًا لَا يُقْرَأُ،
كَأَنَّ العِشْقَ تَعْلِيمَةٌ غَيْرُ مَكْتَمِلَةٍ.
يَتَحَوَّلُ
الحَنِينُ إِلَى وَثِيقَةٍ مَشْطُوبَةٍ،
وَتُعَامَلُ الدَّمْعَةُ كَأَنَّهَا بَيَانٌ غَيْرُ
مُعْتَمَدٍ،
كُلُّ مَا هُوَ صَادِقٌ يَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتٍ
جَدِيدٍ،
وَكُلُّ مَا يُثْبَتُ يَفْقِدُ حَقَّهُ فِي المَعْنَى،
العَاشِقَانِ يَسْكُنَانِ بَيْنَ خَتْمٍ وَخَتْمٍ،
وَتَضِيعُ أَرْوَاحُهُمَا فِي فَرَاغِ التَّصْدِيقِ،
فَيَصِيرُ الشُّعُورُ مَسْأَلَةً إِدَارِيَّةً
مُعَلَّقَةً.
تَنْتَشِرُ
الشُّقُوقُ فِي جِسْمِ المَعْنَى،
وَيَتَحَوَّلُ الكَلَامُ إِلَى أَثَرٍ لَا يُرْجَعُ
إِلَيْهِ،
كُلُّ جُمْلَةٍ تَحْمِلُ مَوْتَهَا فِي دَاخِلِهَا،
وَكُلُّ حُبٍّ يَتَعَلَّمُ كَيْفَ يَنْهَارُ بِأُسْلُوبٍ
رَسْمِيٍّ،
العَاشِقَانِ يُفَكِّرَانِ فِي النَّجَاةِ كَخَيَالٍ
إِضَافِيٍّ،
وَتَتَكفَّلُ الآلَةُ بِحَذْفِ الاحْتِمَالِ،
فَيَبْقَى العِشْقُ مَعَلَّقًا كَسُؤَالٍ بِلَا
إِجَابَةٍ.
يَتَسَاقَطُ
المَعْنَى كَوَرَقٍ فِي مَمَرٍّ بَارِدٍ،
وَيَتَعَلَّمُ القَلْبُ أَنَّ الفَهْمَ يَكُونُ
مُكْلِفًا،
كُلُّ مَا يُفَسَّرُ يَفْقِدُ حَقَّهُ فِي الحَيَاةِ،
وَكُلُّ مَا يُحَبُّ يَدْخُلُ فِي نِظَامِ الإِبْطَالِ،
العَاشِقَانِ يَصِيرَانِ نُسْخَتَيْنِ غَيْرَ
مُتَطَابِقَتَيْنِ،
وَيَبْقَى الفِصَامُ بَيْنَهُمَا هُوَ الحَقِيقَةَ
الوَحِيدَةَ،
كَأَنَّ الحُبَّ لَا يُمْكِنُ تَسْجِيلُهُ إِلَّا
كَخَسَارَةٍ.
يَتَنَفَّسُ
العَدَمُ فِي فُرَجِ الوَاعِيَةِ،
وَتَتَحَوَّلُ الأُمْنِيَةُ إِلَى مُجَرَّدِ خَطَإٍ
تَجْرِيبِيٍّ،
كُلُّ وَصْلٍ يَتْرُكُ نَفْسَهُ فِي حَالَةِ تَعْطُّلٍ،
وَكُلُّ حُضُورٍ يُعْتَبَرُ مُخَالَفَةً لِلنِّظَامِ،
العَاشِقَانِ يَسْقُطَانِ فِي حَفْرَةِ التَّأْوِيلِ،
وَتَتَكفَّلُ الآلَةُ بِإِعَادَةِ تَعْرِيفِ
سُقُوطِهِمَا،
فَيَصِيرُ الحُبُّ أَثَرًا لِعَمَلِيَّةٍ لَا تَنْتَهِي.
يَسْتَمِرُّ
السُّؤَالُ دُونَ أَنْ يَجِدَ مَحَلًّا لِلْوُجُودِ،
وَتَتَكْوَّمُ الإِجَابَاتُ كَأَشْيَاءِ لَا
تُسْتَعْمَلُ،
كُلُّ مَا يُرْغَبُ فِيهِ يُؤَجَّلُ إِلَى زَمَنٍ آخَرَ،
وَكُلُّ زَمَنٍ يُسَلِّمُ نَفْسَهُ لِتَأْجِيلٍ جَدِيدٍ،
العَاشِقَانِ يَفْهَمَانِ أَنَّ الفَهْمَ هُوَ
النِّهَايَةُ،
وَيَخْسَرَانِ نَفْسَهُمَا فِي شَرْحِ الحَيَاةِ،
كَأَنَّ العِشْقَ لَا يُحْتَمَلُ إِلَّا كَغَلَطٍ
كَوْنِيٍّ.
يَتَكَوَّنُ
الصَّمْتُ كَأَرْشِيفٍ بَدِيلٍ لِلْحَدِيثِ،
وَتَتَحَوَّلُ اللَّحْظَةُ إِلَى مِلَفٍّ غَيْرِ
مَفْتُوحٍ،
كُلُّ شَيْءٍ يُرَادُ قَوْلُهُ يُرْفَضُ قَبْلَ نُطْقِهِ،
وَكُلُّ مَا يُشْعَرُ بِهِ يَفْقِدُ حَقَّهُ فِي
التَّعْبِيرِ،
العَاشِقَانِ يَصِيرَانِ شَاهِدَيْنِ عَلَى غِيَابِهِمَا،
وَتَبْقَى الآلَةُ تَكْتُبُ دُونَ أَحَدٍ،
كَأَنَّ العِشْقَ نُصٌّ لَا يُرَاجَعُ وَلَا يُنْقَذُ.
يَنْتَهِي
الشَّيْءُ قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ،
وَتَسْتَمِرُّ الرَّغْبَةُ كَفِكْرَةٍ غَيْرِ
مُصَدَّقَةٍ،
كُلُّ اقْتِرَابٍ هُوَ إِعْلَانٌ عَنِ الانْفِصَالِ،
وَكُلُّ حُبٍّ هُوَ تَأْوِيلٌ لِفَقْدَانِهِ،
العَاشِقَانِ يَتَعَلَّمَانِ أَنَّ النَّجَاةَ لَا
تُعَالَجُ،
وَأَنَّ البِيرُوقْرَاطِيَّةَ لَيْسَتْ إِلَّا اسْمًا
آخَرَ لِلْعَدَمِ،
فَيَبْقَى المَعْنَى مُعَلَّقًا بَيْنَ حَدَّيِ
السُّؤَالِ.
يَتَكَوَّنُ
العَدَمُ كَمَكْتَبَةٍ كَوْنِيَّةٍ بِلَا رُفُوفٍ،
وَتُصْنَّفُ الأَشْيَاءُ دُونَ تَفْضِيلٍ بَيْنَ قَلْبٍ
وَحَصًى،
كُلُّ مَا يَكْبُرُ يَخْضَعُ لِقَانُونِ التَّسْوِيَةِ،
وَكُلُّ مَا يَصْغُرُ يُمْحَى بِالْحِدَّةِ نَفْسِهَا،
لَا فَارِقَ بَيْنَ الدَّمْعَةِ وَحُفْرَةِ الغُبَارِ،
فِي أَرْشِيفِ بَيْرُوقْرَاطِيَّةِ العَدَمِ،
كُلُّ شَيْءٍ مُجَرَّدُ نُسْخَةٍ مُؤَقَّتَةٍ لِلْفَقْدِ.
تَمُرُّ
الأَحْلَامُ كَمَا تَمُرُّ الأَحْجَارُ فِي سَجَلٍّ بَارِدٍ،
لَا امْتِيَازَ لِحُلْمِ مَلِكٍ عَلَى حُلْمِ نَامِسٍ،
فِي مِيزَانِ العَدَمِ كُلُّ الشُّهُورِ مُتَطَابِقَةٌ،
وَكُلُّ اللَّيَالِي نُسَخٌ مُعَادَةٌ مِنَ
الاِنْقِطَاعِ،
تَسْقُطُ الأَسْمَاءُ كَأَوْرَاقٍ لَا يُرْجَعُ
إِلَيْهَا،
وَتُسَوَّى الأَحْيَاءُ وَالأَشْيَاءُ فِي نِقَاطَةٍ
صِفْرِيَّةٍ،
حَيْثُ لَا تَفَاضُلَ إِلَّا بَيْنَ أَشْيَاءٍ لَا
مَعْنَى لَهَا.
يَتَحَوَّلُ
الحُبُّ إِلَى أَثَرٍ غَيْرِ مُسَجَّلٍ،
وَيَتَعَلَّمُ أَنْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لَهُ فِي نِظَامِ
المَحْوِ،
فِي سِجِلِّ العَدَمِ، القُبْلَةُ وَالخُرُوفُ مِثْلٌ
وَاحِدٌ،
وَالخَيَانَةُ وَالدُّعَاءُ يُنْقَلَانِ بِنَفْسِ
الدِّقَّةِ البَارِدَةِ،
العَاشِقَانِ يُشَاهِدَانِ تَسْوِيَةَ مَشَاعِرِهِمَا،
كَأَنَّهُمَا لَا يَمْلِكَانِ سِوَى أَرْقَامٍ فِي
تَحْلِيلٍ كَوْنِيٍّ،
لَا يُفَسِّرُ شَيْئًا بَلْ يُسَاوِي كُلَّ شَيْءٍ
بِشَيْءٍ آخَرَ.
يَسْقُطُ
التَّارِيخُ فِي بُحَيْرَةٍ مِنْ نُسْيَانٍ مُبَرَّدٍ،
وَلَا تَبْقَى فُرُوقُ بَيْنَ امْبِرَاطُورٍ وَعَابِرِ
طَرِيقٍ،
فِي عَيْنِ المِيزَانِ الكَوْنِيِّ كُلُّهُمْ غُبَارٌ
مُعَادٌ تَصْنِيفُهُ،
تَتَشَابَهُ المَمَالِكُ مَعَ فُتَاتِ الأَحْلَامِ
المَكْسُورَةِ،
وَتُعْلَنُ مُسَاوَاةٌ كُبْرَى بَيْنَ العِشْقِ
وَالعَدَمِ،
فَيَنْهَارُ الفَارِقُ كَجِدَارٍ لَا يَحْمِلُ اسْمًا،
وَيَبْقَى المَعْنَى مُعَلَّقًا كَسُخْرِيَةٍ بَارِدَةٍ.
تَمْحُو
الآلَةُ أَثَرَ الأَثَرِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَوَّنَ،
فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرَى تُحَاوِلُ النَّجَاةَ،
كُلُّ شَيْءٍ يُعَالَجُ كَخَطَإٍ يَجِبُ إِزَالَتُهُ،
وَكُلُّ حَيَاةٍ تَصِيرُ تَجْرِبَةً غَيْرَ مُكْتَمِلَةٍ،
العَاشِقَانِ يُحَذَفَانِ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً
بِالحُدُوثِ، وَمَرَّةً بِالمَحْوِ،
وَتَبْقَى فَرَاغَاتُهُمَا أَكْثَرَ حُضُورًا مِنْهُمَا،
كَأَنَّ الوُجُودَ نَفْسَهُ يَتَحَاشَى شَرْحَهُمَا.
يُعَادُ
تَعْرِيفُ السَّمَاءِ كَسِجِلٍّ بِلَا رُؤْيَةٍ،
وَتُسْحَبُ الأَضْوَاءُ إِلَى مَخَازِنِ التَّسَاوِي،
لَا شَمْسَ أَفْضَلُ مِنْ ظِلٍّ، وَلَا ظِلَّ أَحَقُّ
مِنْ نُورٍ،
فِي لُغَةِ العَدَمِ كُلُّ الأَشْيَاءِ مَرْتَجِعَاتٌ
مُتَشَابِهَةٌ،
العَاشِقَانِ يُدْرِكَانِ أَنَّ الوُصُولَ لَا يُحْسَبُ،
لِأَنَّ الحِسَابَ نَفْسَهُ لَا يَعْتَرِفُ بِالْفَرْقِ،
فَيَسْقُطُ الحُبُّ مِنْ جَدْوَلِ الوجودِ كَخَطَإٍ
صَفْرِيٍّ.
تُسَجَّلُ
الأَحْدَاثُ دُونَ تَرْتِيبٍ زَمَنِيٍّ،
وَيُعَادُ بِنَاؤُهَا كَأَشْيَاءِ لَا تَعْرِفُ
نَفْسَهَا،
كُلُّ حَدَثٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَيَّ حَدَثٍ آخَرَ،
فِي نِظَامِ التَّسْوِيَةِ لَا حُدُودَ لِلْمَعْنَى،
العَاشِقَانِ يَفْقِدَانِ خُصُوصِيَّتَهُمَا كَجَرِيمَةٍ
مُبَاحَةٍ،
وَيَصِيرَانِ نُسْخَتَيْنِ مِنْ فِكْرَةٍ لَا
تَتَحَقَّقُ،
وَتَبْقَى الآلَةُ تُعِيدُ تَشْكِيلَهُمَا دُونَ
هُوِيَّةٍ.
تَتَشَابَهُ
الأَقْدَارُ كَأَثَرِ أَصَابِعٍ مَسْحُوبَةٍ مِنْ زُجَاجٍ،
وَلَا يُمْكِنُ تَفْرِيقُ بَدْءِ النِّهَايَةِ مِنْ
نِهَايَةِ البِدَايَةِ،
كُلُّ مَا يَحْدُثُ يَحْدُثُ لِنَفْسِهِ فَقَطْ،
وَكُلُّ مَا يُرَى لَا يُثْبِتُ وُجُودَهُ،
فِي مِدْوَنَةِ العَدَمِ، الحُبُّ تَفَاصِيلُ غَيْرُ
ضَرُورِيَّةٍ،
تُحْذَفُ دُونَ مَرْجِعٍ، وَتُسْتَبْدَلُ بِصَمْتٍ
أَكْثَرَ دِقَّةً،
كَأَنَّ الكَوْنَ لَا يُبَالِي بِمَا يَفْقِدُهُ.
يَنْحَلُّ
المَعْنَى كَحَبَّاتِ رَمْلٍ فِي مَاءِ لَا يَعْتَرِفُ بِهَا،
وَيَتَحَوَّلُ الإِدْرَاكُ إِلَى نُقَطٍ غَيْرِ
مُتَّصِلَةٍ،
كُلُّ رَابِطٍ يَنْقَطِعُ قَبْلَ أَنْ يُسَمَّى رَابِطًا،
وَكُلُّ وُصْلٍ يَتَحَوَّلُ إِلَى اِحْتِمَالٍ مَحْذُوفٍ،
العَاشِقَانِ يَتَعَلَّمَانِ أَنَّ الفَهْمَ
يَسْتَهْلِكُهُمَا،
فَيَتْرُكُهُمَا أَفْقَرَ مِمَّا بَدَآ،
وَأَقْرَبَ إِلَى حَقِيقَةٍ لَا تُحْتَمَلُ.
تُغْلَقُ
الأَبْوَابُ دُونَ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ أَبْوَابٌ،
وَيَتَحَوَّلُ الدُّخُولُ إِلَى وَهْمٍ تَحْلِيلِيٍّ،
كُلُّ مَا يُرَادُ يَتَبَخَّرُ قَبْلَ تَشَكُّلِهِ،
وَكُلُّ مَا يُفْتَرَضُ أَنْ يَبْقَى يَفْقِدُ أَسَاسَهُ،
فِي بَيْرُوقْرَاطِيَّةِ العَدَمِ، لَا مَدْخَلَ وَلَا
مَخْرَجَ،
فَقَطْ تَسْوِيَةٌ بَارِدَةٌ لِكُلِّ مَا يُمْكِنُ أَنْ
يَكُونَ،
وَتَحْوِيلٌ صَامِتٌ لِلْحَيَاةِ إِلَى أَثَرٍ.
يَسْتَقِرُّ
العَدَمُ كَحُكْمٍ نَهَائِيٍّ لَا يَتْرُكُ مَجَالًا،
وَيَتَحَوَّلُ الكَوْنُ إِلَى تَسْوِيَةٍ كُبْرَى بِلَا
اِسْتِثْنَاءٍ،
كُلُّ شَيْءٍ يَنْتَهِي إِلَى نَفْسِ الدَّرَجَةِ مِنَ
الصِّفْرِ،
وَلَا يَبْقَى فَرْقٌ بَيْنَ الأَحْلَامِ وَالحُطَامِ،
العَاشِقَانِ يُدْرِكَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا
مُسْتَثْنَيَيْنِ،
وَأَنَّ الحُبَّ لَمْ يَكُنْ إِلَّا نُسْخَةً مِنْ
مُعَادَلَةٍ بَارِدَةٍ،
تُسَوِّي كُلَّ شَيْءٍ بِكُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ تَمْحُوهُ.
______
يونيو 2026م
حي المعمورة - الخرطوم

تعليقات
إرسال تعليق