ديوان : الحكاية العجائبية التي لا تصدق عن السيدة عصماء بنت مروان و جدتها الزرادتشية الضارية
الحكاية العجائبية التي لا تصدق عن السيدة عصماء بنت مروان و جدتها الزرادتشية الضارية

مصعب الرمادي
الحكاية العجائبية التي لا تصدق عن السيدة عصماء بنت مروان وجدتها الزرادتشية الضارية
__________________
الكتاب : الحكاية العجائبية التي لا تصدق عن السيدة عصماء بنت مروان وجدتها الزرادتشية الضارية
الكاتب : مصعب الرمادي
تاريخ الطبع : فبراير 2026م
حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف
____________________________________
إلى عمتي الغالية : أمونة محمد يوسف
_____________________________________________
في يثربَ القديمةِ
كانتِ الأسواقُ تتنفَّسُ نخيلًا
والمالُ يدورُ كقمرٍ نحاسيّ
بينَ بني قينقاعَ والصُّنّاعِ
والأرضُ ميزانُ قُوَّةٍ
والتحالفُ ظلُّ سيفٍ
والمرأةُ تحفظُ الأنسابَ
وتكتبُ همسًا سرّيًا
في دفاترِ الطينِ
وكانتِ القبائلُ ثلاثًا
قينقاعُ والنضيرُ وقريظةُ
لكلٍّ حلفٌ وذاكرةٌ
ولكلٍّ شيخٌ وحاخامٌ
والسُّلطةُ حوارُ نارٍ
بينَ التوراةِ والسوقِ
والقبيلةُ جدارُ أمانٍ
إذا تصدَّعَ
سقطَ الجميعُ
عصماءُ تمشي
لا كشاعرةٍ فقط
بل كعينٍ ناقدةٍ
ترى الاقتصادَ خلفَ الخطابِ
وترى الدينَ في السوقِ
وترى السوقَ في الدينِ
وتسألُ عن العدالةِ
حينَ يختلطُ الربحُ
بالمصيرِ
كانتِ المرأةُ اليهوديّةُ
تنسجُ الصوفَ
وتحفظُ المزاميرَ
وتُجادلُ في الفقهِ
وتعرفُ أسرارَ البيوتِ
وتخفي الألمَ
تحتَ وشاحٍ داكنٍ
وتُربّي أبناءَ التحالفِ
والخوفِ
وفي مجلسِ الكلامِ
ذُكرَ أهلُ الفترةِ
سؤالًا معلّقًا
بينَ العدلِ والقدرِ
هل يُحاسَبُ من لم يسمعْ؟
تجادلتِ المدارسُ
واختلفَ الميزانُ
وبقيَ الإنسانُ
حائرًا
ثمَّ عبرَ قرونٌ
تحوَّلَ الدينُ
إلى قوميّةٍ حديثةٍ
وصارَ النصُّ
خريطةً سياسيّةً
وصارَ الحلمُ
دولةً محاصَرةً
بالخوفِ
والسلاحِ
في أوروبا البعيدةِ
وُلدتِ الصهيونيّةُ
من رمادِ اضطهادٍ
وقوميّاتٍ صاعدةٍ
ومعاداةٍ مريرةٍ
وصوتِ حداثةٍ
يبحثُ عن وطنٍ
في كتابٍ قديمٍ
وجغرافيا جديدةٍ
والاستعمارُ
مدَّ خطوطًا مستقيمةً
في أرضٍ ملتويةٍ
فقُسِّمتِ المرافئُ
والحقولُ
والقلوبُ
وصارَ الانتدابُ
وصيًّا على الحلمِ
والخريطةِ
علمُ نفسِ الجماعةِ
قالَ إنَّ الصدمةَ
تورَّثُ كالاسمِ
وأنَّ الخوفَ
يبني جدرانًا داخليّةً
قبلَ الخارجيّةِ
وأنَّ الهويّةَ
درعٌ هشٌّ
إن لم يُدعَمْ بالحوارِ
وفي الفقهِ
كانَ نظامُ الذمّةِ
تاريخًا متحوّلًا
بينَ عدلٍ نسبيٍّ
وتطبيقٍ متباينٍ
مرَّاتٍ أمانٌ
ومرَّاتٍ تضييقٌ
بحسبِ السلطانِ
والزمانِ
ثمَّ ننتقلُ
إلى القضارفِ
حيثُ التكارنةُ
والبِجا
والبرابرةُ
والطوراقُ
قبائلُ تتقاطعُ
كأنهارٍ موسميّةٍ
في سهلٍ واحدٍ
عصماءُ هناكَ
تمشي في ديارِ البكريينَ
كأنَّها سؤالٌ مهاجرٌ
تحملُ يثربَ
في كفٍّ
والقضارفَ
في الكفِّ الأخرى
وتوازنُ بينهما
كالميزانِ
جدّتُها الزرادتشيةُ
تضحكُ للنارِ
تقولُ: النورُ واحدٌ
والأديانُ مساراتٌ
الإسلامُ
والمسيحيّةُ
واليهوديّةُ
والزرداتيّةُ
والبوذيّةُ والهندوسيّةُ
كلُّها
محاولاتُ اقترابٍ
من معنى أكبرَ
من القبيلةِ
وأوسعَ من الدولةِ
لكنَّ السياسةَ
تحبُّ التضييقَ
وتُتقنُ
صناعةَ العدوِّ
في سوقِ القضارفِ
يُباعُ السمسمُ
كما كانَ يُباعُ التمرُ
في يثربَ
والأيدي مختلفةٌ
والتعبُ واحدٌ
والحلمُ رغيفٌ
آمنٌ
في المساءِ
تحليلُ النفسِ
يقولُ إنَّ الفردَ
حينَ يُهدَّدُ
يلتصقُ بجماعتهِ
كطفلٍ خائفٍ
وأنَّ الجماعةَ
حينَ تُخافُ
تغلقُ بابَها
باسمِ القداسةِ
عصماءُ تسمعُ
قصصَ 1948
وصرخاتِ النكبةِ
وترى صورًا
لا تعرفُ أصحابَها
لكنَّها تشعرُ
بثقلِ الفقدِ
في عيونِ الجميعِ
دونَ استثناءٍ
تسألُ:
هل يمكنُ لجرحينِ
أن يتصافحا؟
أم أنَّ الألمَ
يُحبُّ الاحتكارَ؟
الجوابُ
يتأرجحُ
بينَ سيفٍ
وغصنِ زيتونٍ
في يثربَ
كانَ التحالفُ
سياسةَ بقاءٍ
لا نقاءٍ
وفي القضارفِ
التحالفُ أيضًا
موسمُ حصادٍ
للعيشِ
المشتركِ
المرأةُ هنا
كما هناكَ
تحملُ ذاكرةَ البيتِ
وتحفظُ أسماءَ الغائبينَ
وتخافُ على أطفالِها
من خطابٍ حادٍّ
أكثرَ من خوفِها
من الفقرِ
نفسِهِ
جدّتُها تقولُ
الضراوةُ ليستْ
افتراسًا
بل صمودًا
أمامَ نارِ التعصّبِ
أن تبقي النارَ
مصباحًا
لا حريقًا
عامًّا
في الأزقّةِ
يلعبُ أطفالُ البجا
مع أطفالِ التكارنةِ
ولا يسألونَ
عن نسبٍ
ولا مذهبٍ
العداوةُ
تبدأُ
حينَ يكبرُ الكلامُ
في رؤوسِهم
عصماءُ تكتبُ
قصيدةً جديدةً
عن الاقتصادِ
والقبيلةِ
والمرأةِ
والفقهِ
والقوميّةِ
والاستعمارِ
والنفسِ
تكتبُ بلا كراهيةٍ
لكن بلا سذاجةٍ
تعترفُ بالأخطاءِ
في كلِّ الأطرافِ
وترى التاريخَ
نسيجًا معقّدًا
لا أبيضَ كاملًا
ولا أسودَ
مطلقًا
في الليلِ
تجلسُ في ديارِ البكريينَ
تستعيدُ يثربَ
كمرآةٍ بعيدةٍ
وتفهمُ أنَّ المدنَ
تتشابهُ
حينَ نجرّدُها
من شعاراتِها
الصاخبةِ
التحليلُ الدقيقُ
للمكوّنِ اليهوديِّ
ليسَ تمجيدًا
ولا شيطنةً
بل فهمٌ
لسياقٍ تاريخيٍّ
اقتصاديٍّ
وقبليٍّ
وسياسيٍّ
وكذلكَ
تحليلُ العربيِّ
ليسَ براءةً
ولا إدانةً
بل قراءةٌ
لبنيةِ السلطةِ
والعصبيّةِ
والخوفِ
المتبادلِ
في القضارفِ القديمة
تختلطُ اللغاتُ
كما اختلطتْ
في يثربَ
قديماً
العربيّةُ
والآراميّةُ
والحبشيّةُ
تحتَ شمسٍ واحدةٍ
عصماءُ بنت مروان ترى
أنَّ الهويّةَ
نهرٌ
لا حجرٌ
يتغيّرُ
ولا يختفي
إن أُحسنَ
تدبيرُهُ
وتكتبُ عن الزراعةِ
عن النخيلِ
عن السمسمِ
عن من يملكونَ الأرضَ
ومن يفلحونَها
عن الطبقاتِ
الصامتةِ
في كلِّ مدينةٍ
وتسألُ الفقهَ
أن يتجدَّدَ
ويسألُ السياسةَ
أن تتواضعَ
ويسألُ التاريخَ
أن يعترفَ
بضحاياهُ
كلِّهم
وفي المقطعِ الأخيرِ
لا تُعلنُ حكمًا
ولا تصدرُ فتوى
بل تتركُ البابَ
مفتوحًا
للقارئِ
كي يُكملَ
الحكايةَ
فالحكايةُ
ليستْ عن عصماءَ
وحدَها
ولا عن يثربَ
ولا القضارفِ
بل عن إنسانٍ
يبحثُ
عن عدالةٍ
ممكنةٍ
تقولُ عصماء بنت مروان إنَّ العدالةَ
ليستْ شعارًا يُعلَّقُ
على جدارِ ميدانٍ
بل ميزانًا داخليًّا
يرتجفُ في الصدرِ
كلَّما انحازَ المرءُ
إلى خوفِه
أكثرَ من عقلِه
وأكثرَ من ضميرِه
في يثربَ
كانتِ الصحيفةُ
عقدًا مدنيًّا
بينَ المختلفينَ
تجربةً أولى
لتنظيمِ التعدّدِ
حيثُ الدينُ
ليسَ وحدَهُ
هو الهويّةَ
ولا القبيلةُ قدرًا أبديًّا
لكنَّ التجاربَ
تُختبَرُ بالأزماتِ
وحينَ اشتدَّ الخطرُ
ارتفعتِ الشكوكُ
وصارَ التحالفُ
عبئًا
على صدورٍ
قلقةٍ
في التحليلِ السياسيِّ
يُقالُ إنَّ المدينةَ
إذا لم تحتملْ
تنوّعَها
تحوَّلتْ إلى حصنٍ
والحصنُ
يحتاجُ عدوًّا
كي يبرّرَ جدرانَهُ
العاليةَ
عصماءُ تتأمَّلُ
هذهِ الفكرةَ
وهي تمشي
بينَ دكاكينِ القضارفِ
حيثُ التاجرُ
من غربِ إفريقيا
والعاملُ
من شرقِها
واللغةُ
خليطُ بقاءٍ
وتفكّرُ
في أنَّ الاقتصادَ
أقدرُ أحيانًا
على صناعةِ التعايشِ
من الخطبِ
لأنَّ الرغيفَ
لا يسألُ
عن عقيدةِ آكلِه
وفي درسِ علمِ النفسِ
تقرأُ أنَّ الهويّةَ
إذا بُنيتْ
على جرحٍ
صارتْ هشّةً
تخافُ من كلِّ اختلافٍ
وترى في كلِّ سؤالٍ
تهديدًا
لوجودِها
فتسألُ نفسَها:
هل يمكنُ
لهويّةٍ
أن تقومَ
على اعترافٍ متبادلٍ
بالألمِ
دونَ أن تتحوَّلَ
إلى ذاكرةِ انتقامٍ؟
جدّتُها تقولُ
إنَّ النارَ
تطهّرُ
إذا وُضِعَتْ
في موضعِها
وتُفسدُ
إذا تُركتْ
بلا ضابطٍ
ولا وعيٍ
في سوقِ التاريخِ
تُباعُ السرديّاتُ
كما تُباعُ السلعُ
كلُّ طرفٍ
يعرضُ قصّتَهُ
كأنَّها الحقيقةُ الوحيدةُ
وينسى
أنَّ الحقيقةَ
متعدّدةُ الوجوهِ
عصماءُ ترفضُ
الاختزالَ
ترفضُ أن تكونَ
رمزًا مسطَّحًا
لتمرّدٍ أعمى
أو لبراءةٍ مطلقةٍ
بل تُصرُّ
على تعقيدِها
الإنسانيِّ
وفي القضارفِ
حينَ تهطلُ الأمطارُ
تفيضُ الشوارعُ
كما تفيضُ الذاكرةُ
بقصصِ الهجرةِ
من الهضبةِ الإثيوبيّةِ
ومن صحراءِ الطوارقِ
ومن ضفافِ النيلِ
تكتشفُ
أنَّ المدينةَ
تُبنى
بأقدامِ المهاجرينَ
وبعرقِهم
لا بالشعاراتِ
المعلّبةِ
في الخطبِ
وتتذكّرُ
أنَّ يثربَ
كانتْ أيضًا
مدينةَ مهاجرينَ
من قبائلَ شتّى
ومن دياناتٍ
متجاورةٍ
تبحثُ عن أمانٍ
في المراجعةِ الفكريّةِ
تُدركُ
أنَّ الصراعَ
العربيَّ الإسرائيليَّ
ليسَ أسطورةً
ولا قدرًا أبديًّا
بل نتيجةُ
تراكماتٍ
سياسيّةٍ
قراراتٌ دوليّةٌ
حدودٌ مرسومةٌ
بمسطرةِ الخارجِ
خوفٌ متبادلٌ
تغذّيهِ
ذاكرةُ الاضطهادِ
من جهةٍ
وذاكرةُ الاقتلاعِ
من جهةٍ أخرى
تقولُ:
إذا لم نُحلِّلِ الأسبابَ
بدقّةٍ
سنكتفي
بترديدِ الألمِ
كما تُردَّدُ
مراثي قديمةٌ
دونَ فهمٍ
في دفترِها
تكتبُ عن الطبقةِ
التي لا تُذكَرُ
في كتبِ السياسةِ
الفلاحونَ
العمّالَ
الأمهاتِ
الذين يدفعونَ
ثمنَ القراراتِ الكبرى
وتسألُ الفقهَ
أن يعودَ
إلى مقاصدِه
إلى العدلِ
ورفعِ الضررِ
وحفظِ النفسِ
قبلَ أن يُستدعى
لخدمةِ نزاعٍ
في ديارِ البكريينَ
يجلسُ شيخٌ
من البرابرةِ
يحكي
عن قوافلِ قديمةٍ
كانتْ تعبرُ
نحو البحرِ
وتعودُ بحكاياتٍ
فتشعرُ
أنَّ الشرقَ
كانَ دائمًا
ملتقى طرقٍ
لا جدارًا
وأنَّ التنوّعَ
قَدَرُهُ
الجميلُ
تعودُ إلى يثربَ
في خيالِها
ترى النخيلَ
والحصونَ
والجدلَ
حولَ السلطةِ
وحولَ العهدِ
المنقوضِ
تدركُ
أنَّ السياسةَ
حينَ تدخلُ
على الدينِ
تثقلُهُ
بأعباءِ الحكمِ
وحينَ ينفصلانِ
تمامًا
يضيعُ البعدُ الأخلاقيُّ
تبحثُ عن توازنٍ
صعبٍ
بينَ الروحِ
والقانونِ
بينَ الإيمانِ
والمواطنةِ
بينَ النصِّ
والواقعِ
وفي التحليلِ النفسيِّ
ترى أنَّ الكراهيةَ
آليّةُ دفاعٍ
ضدَّ خوفٍ
أعمقَ
وأنَّ تفكيكَها
يحتاجُ شجاعةً
داخليّةً
تقولُ:
ليستِ المشكلةُ
في التعدّدِ
بل في عجزِنا
عن إدارتهِ
بمؤسّساتٍ
عادلةٍ
وفكرٍ نقديٍّ
المدينةُ
سواءٌ كانتْ يثربَ
أو القضارفَ
تحتاجُ عقدًا
أخلاقيًّا
يضمنُ الكرامةَ
للجميعِ
لا امتيازًا
لفئةٍ
عصماءُ الآنَ
لا تبحثُ
عن بطولةٍ
ولا عن ضحيّةٍ
بل عن صيغةِ
عيشٍ
مشتركٍ
ممكنٍ
تقولُ في ختامِ الرحلةِ
إنَّ التاريخَ
إذا لم يُقرأْ
بعينٍ نقديّةٍ
تحوَّلَ
إلى أسطورةٍ
مسلّحةٍ
وإنَّ الهويّةَ
إذا لم تُدعَمْ
باقتصادٍ عادلٍ
وتعليمٍ
وحوارٍ
ستبقى هشّةً
تخافُ
ظلَّها
وإنَّ المدنَ
تنجو
حينَ تعترفُ
بتعدّدِها
وتحميهِ
بالقانونِ
لا بالعاطفةِ
العابرةِ
ثمَّ تضعُ قلمَها
وتنظرُ
إلى الأفقِ
حيثُ تختلطُ
يثربُ
بالقضارفِ
كأنَّهما
مدينتانِ
في قلبٍ واحدٍ
وتهمسُ:
الحكايةُ لم تنتهِ
ما دامَ في الأرضِ
من يؤمنُ
أنَّ العدلَ
أجملُ
من الغلبةِ
وأنَّ الفهمَ
أقوى
من السلاحِ.
في الخاتمةِ
تجلسُ عصماءُ بنتُ مروان
إلى جوارِ جدّتِها الزرادتشيةِ الضاريةِ،
على تخومِ زمنٍ
لم يُكتَبْ بعد،
وتفتحانِ معًا
دفترَ الغدِ
كما يُفتَحُ كتابُ رؤيا،
لا ليتنبّأَ
بل ليتأمّلَ.
تقولُ الجدّةُ،
والنارُ في عينيها
نورٌ لا حريق:
إنَّ الصراعاتِ لا تموتُ
إذا لم يُعالَجْ جذرُها،
وإنَّ الخليجَ
ليسَ ماءً فقط،
بل عقدةُ مصالحَ
وممرُّ طموحاتٍ
وأحلامُ شعوبٍ.
وتردُّ عصماءُ
بصوتٍ خافتٍ:
الصراعُ العربيُّ الإسرائيليُّ
لن يبقى كما كان،
سيتحوّلُ
من ساحاتِ المدافعِ
إلى ميادينِ السرديّاتِ،
من خرائطِ الحربِ
إلى خرائطِ النفوذِ
والتحالفاتِ المتبدّلةِ.
وتضيفُ:
إنَّ الشرقَ الأوسطَ
ساحةُ توازنٍ هشٍّ
بينَ ثقافاتٍ عريقةٍ،
والثقافةُ الفارسيةُ في إيران
ليستْ خصمًا أسطوريًّا
بل حضارةٌ
لها ذاكرتُها
ولها جراحُها
وطموحاتُها.
تبتسمُ الجدّةُ
وتقولُ:
كلُّ حضارةٍ
إذا أُسيءَ فهمُها
صارتْ تهديدًا،
وإذا أُحسنَ الحوارُ معها
صارتْ شريكًا
في رسمِ مستقبلٍ
أقلَّ توتّرًا.
وترى عصماءُ
أنَّ الخليجَ
قد يتحوّلُ
إلى مساحةِ تنافسٍ ثقافيٍّ
لا عسكريٍّ،
إذا قُدِّمَ العقلُ
على الانفعالِ،
والمصالحُ المشتركةُ
على شعاراتِ الهيمنةِ.
وتحكيانِ معًا
عن جيلٍ جديدٍ
يريدُ أن يعيشَ
أكثرَ مما يريدُ أن يحاربَ،
جيلٍ يرى
أنَّ النفطَ
لا يكفي
لبناءِ معنى،
وأنَّ الثقافةَ
قوّةٌ ناعمةٌ
تفوقُ الحديدَ.
وتختمانِ السردَ
بوصيّةٍ لا نبوءة:
إنَّ مستقبلَ الصراعِ
لن يُحسمَ
بالغلبةِ وحدَها،
بل بقدرةِ الشعوبِ
على تفكيكِ الخوفِ
وصناعةِ توازنٍ
يعترفُ بالآخرِ
ولا يذوبُ فيه.
ثمَّ تنطفئُ النارُ
في موقدِ الجدّةِ
لا لأنَّ الحكايةَ انتهتْ،
بل لأنَّها انتقلتْ
إلى قارئٍ
يدركُ أنَّ الشرقَ
ليسَ قدرًا محتومًا
للنزاعِ،
بل احتمالًا دائمًا
للتحوّلِ
إن شُيِّدَ
على بصيرةٍ
وعدلٍ.
______
فبراير 2026م
ديم بكر - القضارف


تعليقات
إرسال تعليق