ديوان : خبيئة الغريب

خبيئة الغريب 

مصعب الرمادي 

خبيئة الغريب

__________________
 الكتاب : خبيئة الغريب 
الكاتب : مصعب الرمادي
تاريخ الطبع : فبراير 2026م
حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف 

____________________________________

* إلى الجزائرية المدهشة : تالة  طرقان 

__________________________________________________

 مطولة: خبيئة الغريب
مصعب الرمادي
1
لم أعد تحت شجرة العائلة،
الأغصان تناديني باسمي القديم،
والجذور تتفحص دمي كوثيقة مزورة،
الظل يرفض الوقوف معي،
وصور الأجداد تتقشر من الإطارات،
كأنني سهوٌ وراثي،
أو غلطة نحوية في شجرة النسب.

2
كنتُ آخر من جلس إلى المائدة،
الكراسي تتوارث صمتها،
والأطباق تحفظ تاريخ الشقوق،
الأم تُعيد ترتيب الحنان في الأدراج،
والأب يلمع سلطته كحذاء قديم،
أما أنا فكنتُ هوامش عشاء لم يكتمل.

3
البيت يتعلم كيف يطرد أبناءه،
النوافذ تتهجى أسماء المغادرين،
والجدران تحفظ أسرار الانكسار،
السقف يتثاءب فوق رؤوسنا،
والأرض تنسى وقع خطواتنا،
كأن البيت مؤسسة لتخريج الغرباء.

4

حين خرجتُ
لم يسألني أحد عن الطريق،
الشارع فتح ذراعيه كمتهم بريء،
والمدينة لبست وجهاً بلا ذاكرة،
حتى المطر كان يكتبني بحذر،
كنتُ
مواطناً في جمهورية التيه.

5

تعلمتُ أن النسب
قد يكون حبلاً سرياً يخنق الروح،
وأن العائلة
مكتبة تحفظ أخطاء التكرار،
وأن الدم
لغة لا تُترجم دائماً،
وأن الغريب يولد أحياناً داخل البيت.

6

التفسخ يبدأ من صدع صغير،
من نظرة لا تكتمل،
من اعتذار يصل متأخراً،
الأخوة يتحولون إلى مرايا مشروخة،
والأسماء تتنافس على ميراث الصمت،
والأم تحيك سترة للغياب،
كي لا يبرد الأبناء.

7

كان أبي يعلمني الوقوف،
لكن الأرض كانت تميل،
وكانت أمي تعلمني الدعاء،
لكن السماء كانت مشغولة بالغيوم،
تعلمتُ مبكراً
أن الطمأنينة
حكاية ترويها الجدات.

8

في ثقافة التفاهة
يصبح الألم عرضاً مباشراً،
والحزن إعلاناً تجارياً،
والذاكرة برنامجاً موسمياً،
الضحك يُباع بالجملة،
أما التأمل
فيُنفى إلى الصحراء.

9

الشاشات تُربي جيلاً من الضوء الكاذب،
الوجوه تتبدل كمرشحات إلكترونية،
والقلوب تُقاس بعدد المتابعين،
الحقيقة تختبئ في زاوية مهجورة،
والتفكير يصبح ترفاً،
والصمت
جريمة ثقافية.

10

كنت أبحث عن معنى
في زمن يبيع المعاني بالتقسيط،
الكتب تُطرد من المقاهي،
والفلاسفة يعملون في أرشيف النسيان،
والشعراء يتعلمون الرقص مع الإعلانات،
أما الغريب
فكان يجمع بقايا اللغة.

11

السياسة علمتني الوقوف في طوابير الوهم،
الأعلام تتغير أسرع من الرياح،
والثورات تُطبع على القمصان،
والشعارات تذوب في حرارة المصالح،
والخطب تُكتب بالحبر القابل للمحو،
كأن الوطن
تجربة مؤقتة.

12

السقوط لم يكن انفجاراً،
بل انحناءة بطيئة للحلم،
المناضلون صاروا حراس أرشيف،
والأحلام تحولت إلى نشرات أخبار،
والعدالة
تعلمت لغة الاعتذار،
أما الحرية فارتدت قناع الصمت.

13

كنت أؤمن أن الشوارع تحفظ الوعود،
لكن الأرصفة تعلمت النسيان،
وكانت الساحات تلد الأغاني،
لكن مكبرات الصوت صارت تبيع الضجيج،
وأدركتُ أن التاريخ
يكتب نفسه أحياناً
بيد المنتصرين فقط.

14

الحب أيضاً
تعلم السقوط الناعم،
الرسائل تصل بلا حرارة،
والعيون تتقن تمثيل الشوق،
واللقاءات تتم عبر زجاج بارد،
والقلوب
تفاوض الخوف من الوحدة.

15

أحببتُ امرأة تشبه مدينة مهجورة،
شوارعها تحفظ خطواتي،
لكن أبوابها تخافني،
كانت تزرع الحنان في صوتها،
ثم تحصده بصمت،
كأن العاطفة
تجربة قابلة للإلغاء.

16

تعلمتُ أن الحب
قد يكون ملجأً مؤقتاً من العاصفة،
وأن العناق
لغة لا تجيدها القلوب المرتبكة،
وأن الفراق
ورقة رسمية في أرشيف العلاقات،
وأن الذاكرة
تحب الاحتفاظ بالأخطاء.

17

المحيط الفاسد
يُعيد تعريف الأشياء،
الحقيقة تصبح وجهة نظر،
والفضيلة تتحول إلى سخرية،
والنجاح يقاس بالقرب من الطغاة،
والإنسان
يختار النجاة بدل الكرامة.

18

المدينة كانت بحيرة راكدة،
تنعكس فيها الوجوه مشوهة،
الأحلام تغرق بصمت،
والنوافذ تراقب انهيار السماء،
والشوارع تحفظ خطوات الهاربين،
أما الضوء
فكان يخاف الظلال.

19

بدأتُ تشريح نفسي،
فتحتُ ذاكرة الطفولة كجرح قديم،
وجدتُ ألعاباً مكسورة،
وأغنيات بلا نهاية،
ووجوهاً تبحث عني في صور باهتة،
وكان قلبي
متحفاً للندوب.

20

الكتابة كانت مشرطي الوحيد،
أفتح بها طبقات الصمت،
وأستخرج منها عناقيد الألم،
الذكريات تتجمع كثمار ثقيلة،
بعضها حلو
وبعضها مسموم،
وأنا حارس هذا الكرم المهجور.

21

عقدة العناقيد
كانت تنمو داخلي،
كل تجربة فاشلة
ثمرة أخرى في اللاوعي،
كل وداع
بذرة جديدة للخوف،
حتى الحب صار موسم حصاد للقلق.

22

كنتُ أخاف الفقد
قبل أن يحدث،
وأخاف الحضور
قبل أن يكتمل،
وأخاف المستقبل
لأنه يشبه الماضي،
وأخاف نفسي لأنها تعرف كل ذلك.

23

تعلمتُ أن العلاج
ليس شفاءً كاملاً،
بل ترتيب الفوضى داخل اللغة،
وأن الاعتراف
نافذة صغيرة للضوء،
وأن البكاء
طقس تطهير قديم.

24

ذهبتُ إلى التصوف
كمن يذهب إلى الماء بعد عطش طويل،
وجدتُ الله
مختبئاً في تفاصيل صغيرة،
في صوت المؤذن البعيد،
في يد أم تمسح رأس طفلها،
وفي صمت الغروب.

25

الخلوة علمتني
أن الصمت ليس فراغاً،
بل مكتبة سرية للأرواح،
وأن الدعاء
ليس طلباً بل حواراً،
وأن اليقين
ينمو ببطء كالشجر.

26

في المنفى
تعلمتُ لغة جديدة للبرد،
الحقائب تصير منازل مؤقتة،
والجوازات وثائق هشاشة،
والمطارات مسارح للفراق،
والغريب
يحمل وطنه في جيب القلب.

27

المدن العابرة
تعاملني كسائح في روحي،
الأرصفة تحفظ غربتي،
والمقاهي تقدم لي قهوة بلا ذاكرة،
والخرائط تضللني عمداً،
كأن الأرض
تمتحن صبري.

28

كنتُ أكتب اسمي
على زجاج النوافذ،
لكنه يتبخر مع أول شمس،
وأفهم أن الهوية
رسم مؤقت على الماء،
وأن الوطن
حلم يقاوم الاستيقاظ.

29

اللغة أيضاً
هجرتني أحياناً،
الكلمات تفقد معناها،
والجمل تتكسر في الحلق،
والصمت يصبح ترجمة نهائية،
وأتعلم أن الشعر
منفى آخر.

30

بدأتُ أفكك اللغة،
أعيد تركيبها كطفل يلعب بالحروف،
أخلط الذاكرة بالخيال،
وأجعل الألم استعارة،
وأكتب نفسي
كأنني أخلقها من جديد،
داخل ورقة بيضاء.

31

أواجه صورتي في المرآة،
أراها تتغير كل يوم،
العينان تتعلم قراءة الخسارات،
والملامح تحفظ تاريخ الرحيل،
وأدرك أنني
نسخة مؤقتة من نفسي،
تتجدد مع كل وجع.

32

أسأل نفسي
من أنا بعد كل هذا؟
الاسم يضيق بي،
والجسد يتعب من حمل الذكريات،
والروح تبحث عن خريطة،
وأنا
أقف بين الأسئلة.

33

أعود إلى الطفولة،
أبحث عني في ألعاب الطين،
في صوت أمي وهي تناديني،
في ظل شجرة كانت تحفظ أسراري،
لكن الطريق
يمحو آثار أقدامي،
كأن الماضي يخافني.

34

الطفولة خبيئة أولى،
نخفي فيها براءتنا،
ثم ننسى مكانها،
والحياة
تعلمنا كيف نفقدها تدريجياً،
وأنا
أحفر في الذاكرة بحثاً عنها.

35

أفهم الآن
أن الغريب ليس من يغادر فقط،
بل من يرى الأشياء بعيون مختلفة،
ومن يسكنه سؤال دائم،
ومن يحلم بوطن لا يوجد،
ومن يكتب
ليؤجل سقوطه.

36

أجلس مع الظلال،
نقارن خساراتنا،
هي تفقد الضوء،
وأنا أفقد المعنى،
نتعلم معاً
كيف نعيش
بأجنحة ناقصة.

37

أكتب رسالة إلى أبي،
لكن البريد يرفض الحنين،
الكلمات تذوب في الطريق،
وأنا أتعلم
أن بعض الرسائل
تُكتب لتُدفن فقط.

38

أكتب إلى أمي،
أخبرها أنني ما زلت طفلاً،
لكن السنوات تضحك مني،
والغربة تمشط شعري بالشيب،
وأكتشف أن الأم
وطن لا يُستبدل،
حتى في القصائد.

39

ألتقي أصدقاء الطفولة في الحلم،
نجلس حول نار الذكريات،
نتبادل أسماء من رحلوا،
والصمت يشاركنا الحكاية،
ثم نستيقظ
لنجد أن الزمن
سرق عناويننا.

40

المدينة التي أحببتها
صارت خبراً عاجلاً،
البيوت تتحول إلى أرشيف رماد،
والشوارع تحفظ أسماء القتلى،
وأدرك أن الحرب
لا تنتهي حين تتوقف البنادق،
بل حين تتعب الذاكرة.

41

أحمل الخرطوم في حقيبتي،
كجرح لا يلتئم،
النيل يكتبني بمائه،
والجسور تحفظ خطواتي القديمة،
لكن المدينة
تعلمت الغياب،
وأنا أتعلم الحنين.

42

القضارف تظهر في قلبي كحقل سمسم،
المطر يغسل حزني،
والتراب يكتب سيرتي،
والطيور تحفظ اسمي،
وأفهم أن الأرض
تعرف أبناءها،
حتى لو هاجروا.

43

الزراعة علمتني الصبر،
البذور تؤمن بالمستقبل،
والمطر يختبر الإيمان،
والحصاد
يحتاج إلى شجاعة الانتظار،
وأنا
أزرع قصائدي في الهواء.

44

المنفى حقل آخر،
نزرع فيه الذكريات،
ونحصد الحنين،
ونتعلم أن الوطن
شجرة تنمو في الداخل،
حتى لو
جفّت التربة.

45

أفهم أن الخبيئة
ليست مكاناً،
بل لحظة صفاء،
نجد فيها أنفسنا،
بعيداً عن ضجيج العالم،
حيث الروح
تتنفس ببطء.

46
أجلس مع الله في صمتي،
أسأله عن معنى الرحيل،
فيجيبني بالسكينة،
أسأله عن معنى الألم،
فيجيبني بالنور،
وأفهم أن الإجابات
تأتي بلا كلمات.

47

الغريب يتعلم
أن يكون شاهداً فقط،
يرى العالم ينهار،
ولا يستطيع إصلاحه،
لكنه يكتب،
كي يثبت أن الجمال
ما زال ممكناً.

48

أصدقائي يتساقطون من الذاكرة،
كالنجوم في ليل طويل،
أجمع أسماءهم في قصيدة،
أزرع صورهم في الحبر،
وأدرك أن الشعر
مقبرة مضيئة
للأحبة.

49

أتعلم المصالحة مع خساراتي،
أصافح ندوب قلبي،
أجلس مع حزني كشريك قديم،
وأكتشف أن الألم
معلم صبور،
وأن الروح
تكبر بالانكسار.

50

في منتصف الرحلة
أفهم أنني لست وحدي،
كل إنسان يحمل خبيئة،
كل قلب يخفي حرباً،
كل روح تبحث عن مأوى،
ونحن
نتقاطع في الغربة.

51
أكتب اسمي من جديد،
بحروف من ضوء،
أحرره من أرشيف العائلة،
وأمنحه هوية الحلم،
وأدرك أن الإنسان
يولد مرتين،
مرة من الجسد ومرة من الوعي.

52

الذاكرة ليست سجناً،
بل متحف احتمالات،
نختار منه ما ينقذنا،
ونترك ما يغرقنا،
وأتعلم أن النسيان
نعمة خفية،
تحمي الروح من الانهيار.

53

الليل صديقي الجديد،
يحفظ أسراري،
ويعيد ترتيب أفكاري،
ويعلمني الإصغاء للنجوم،
وفي عتمته
أجد الضوء
مختبئاً في قلبي.

54

النهار يختبر شجاعتي،
يضعني أمام العالم،
يجعلني أرتدي أقنعة الضرورة،
لكن الشمس
تكشف هشاشتي،
وأعود إلى الظل
لأكتب حقيقتي.

55

تعلمت أن الزمن
ليس عدواً،
بل مرآة تكشفنا،
وأن العمر
كتاب يكتب نفسه،
وأن النهاية
ليست إلا بداية أخرى.

56

الطرق الطويلة
تعلم المسافر الحكمة،
والانتظار يزرع الصبر،
والتعب يفتح أبواب التأمل،
وأنا
أمشي نحو نفسي،
بخطى مترددة.

57

أجلس على رصيف الغربة،
أراقب وجوه العابرين،
كل واحد يحمل حكاية،
كل عين تخفي بحراً،
وأفهم أن الإنسانية
عائلة كونية
مفككة.

58

أكتب عن الحرب،
لكن الحبر يرتجف،
الدم يرفض الاستعارة،
والأسماء تتحول إلى صرخات،
وأدرك أن الشعر
لا يوقف الرصاص،
لكنه يحفظ الضحايا.

59

أكتب عن الحب،
فيبتسم قلبي بحذر،
العاطفة تشبه طائرًا جريحًا،
يحاول الطيران رغم الألم،
وأتعلم أن الحب
شجاعة نادرة،
في زمن الخوف.

60

أكتب عن الله،
فتسكن اللغة،
الكلمات تخجل من حضوره،
والروح ترتدي نورها،
وأفهم أن الإيمان
ليس فكرة،
بل تجربة صمت.

61

الغريب يمشي في الأسواق،
يشتري أشياء لا يحتاجها،
يبحث عن وطن في الوجوه،
لكن الباعة يبيعون الوقت،
والأصوات تختلط بالضجيج،
وأنا
أعود بفراغ ممتلئ.

62

أدخل المكتبات،
أصافح كتباً تشبهني،
أقرأ وجوه المؤلفين،
أسمع صمت الصفحات،
وأدرك أن القراءة
رحلة داخلية،
نهايتها الإنسان.

63

أزور المقابر،
أقرأ أسماء الموتى،
أتخيل أحلامهم الضائعة،
أشعر أن الحياة
هدية مؤقتة،
وأن كل نفس
قصيدة قصيرة.

64

أجلس قرب النهر،
أراقب الماء يمحو نفسه،
أتعلم منه الانسياب،
وأفهم أن الثبات
وهم جميل،
وأن التغير
قانون الوجود.

65

الريح تعلمني الحرية،
تسافر بلا جواز،
تزور كل الأمكنة،
ولا تنتمي إلا للحركة،
وأتمنى
أن أكون
خفيفاً مثلها.

66

الأحلام تزورني ليلاً،
تحمل وجوه أحبتي،
تعيد ترتيب الماضي،
وتكتب نهايات بديلة،
وأستيقظ
لأجد أن الواقع
نسخة ناقصة.

67

أتعلم الغفران،
أغفر لمن جرحني،
وأغفر لنفسي أيضاً،
أفتح نوافذ الروح،
وأدع الضوء يدخل،
وأدرك أن التسامح
شكل من أشكال النجاة.

68

أجلس مع حزني القديم،
نسرد ذكرياتنا،
نضحك على أخطائنا،
ونشرب قهوة الصبر،
ثم نفترق
كصديقين
تعبا من العتاب.

69

أكتب وصيتي الشعرية،
أوصي قلبي بالهدوء،
وروحي بالبحث،
وعقلي بالشك،
وأوصي قصائدي
أن تحب الناس،
حتى لو لم يحبوني.

70

المنفى صار معلماً،
علمني كيف أرى العالم،
وكيف أحب الأرض،
وكيف أكتب نفسي،
وأدرك أن الرحيل
ليس نهاية،
بل ميلاد آخر.

71

أفتح دفتر الغياب،
أحصي أسماء الراحلين،
أزرعهم في السطور،
وأمنحهم حياة أخرى،
وأفهم أن الشعر
مقبرة من نور،
للذكريات.

72

أكتب عن المستقبل،
لكن الحبر يتردد،
الغد يشبه لغزاً،
والزمن يخبئ مفاجآته،
وأنا
أمشي نحوه،
بقلب مفتوح.

73

أتعلم العيش مع الأسئلة،
لا أبحث عن أجوبة نهائية،
أصادق الشك،
وأترك اليقين ينمو ببطء،
وأفهم أن المعرفة
رحلة لا تنتهي،
إلا بالموت.

74

أجلس على شرفة التأمل،
أراقب العالم يمر،
الناس يركضون خلف الوقت،
والوقت يهرب منهم،
وأدرك أن السعادة
لحظة انتباه،
لا أكثر.

75

أكتب عن نفسي،
لكنني أكتشف الآخرين،
أكتب عن الغربة،
فأجد الوطن،
وأكتب عن الألم،
فأجد الجمال،
وهكذا يولد الشعر.

76

أتعلم أن الحياة
قصيدة غير مكتملة،
نضيف إليها سطورنا،
ثم نرحل،
وتبقى الكلمات
تبحث عنا،
في ذاكرة القراء.

77

أجلس مع طفلي الداخلي،
أمنحه لعبة جديدة،
وأعتذر له عن الحروب،
وأعده بوطن أجمل،
وأفهم أن الطفولة
لا تموت،
بل تنتظر الاعتراف.

78

أصادق وحدتي،
أجعلها غرفة للكتابة،
أضع فيها كتبي وأحلامي،
وأشعل مصباح التأمل،
وأتعلم أن العزلة
قد تكون
رفاهية روحية.

79

أكتب عن الزمن الضائع،
أجمع ساعاته المكسورة،
أحاول إصلاحها بالحبر،
لكن العقارب ترفض الطاعة،
وأفهم أن الوقت
نهر لا يعود،
إلا في الذاكرة.

80

أجلس مع قلبي،
أسأله عن رحلته،
يخبرني عن العواصف،
عن المدن التي سكنها،
عن الخيبات التي علّمته،
وأدرك أن القلب
أشجع من العقل.

81

أكتب عن الموت،
لا كفناء،
بل كبوابة أخرى،
الموت يعيد ترتيب الحياة،
يجعلنا نرى الأشياء بوضوح،
ويذكرنا أن الزمن
هدية قصيرة.

82

أزور نفسي القديمة،
أصافح أخطائي،
أضحك على سذاجتي،
وأحتضن ضعفي،
وأفهم أن النضج
رحلة مصالحة،
مع الماضي.

83

أتعلم أن الفقد
جزء من الحب،
وأن الوداع
لغة إنسانية،
وأن الذكرى
شكل آخر من الحضور،
في قلوبنا.

84

أجلس مع النجوم،
أعدّ أحلامي،
أزرعها في السماء،
وأتركها تنضج في الليل،
وأفهم أن الأمل
ضوء بعيد،
لكن ضروري.

85

أكتب عن السلام،
كحلم جماعي،
عن عالم بلا حروب،
عن إنسان يحب إنساناً،
وأدرك أن السلام
يبدأ من القلب،
قبل الحدود.

86

أتعلم أن الحقيقة
ليست مطلقة،
بل مرآة متعددة،
كل إنسان يرى فيها وجهه،
وأفهم أن الحوار
جسر ضروري،
بين الأرواح.

87

أجلس قرب نافذة الزمن،
أراقب سنواتي تمر،
كل سنة تحمل درساً،
كل تجربة تترك أثراً،
وأدرك أن العمر
مخطوطة سرية،
نكتبها ونحن نعيش.

88

أكتب عن الرحلة،
عن الطريق الطويل،
عن الخطوات المترددة،
عن التعب الجميل،
وأفهم أن الوصول
ليس الهدف،
بل السير.

89

أتعلم أن الغريب
قد يصبح مرشداً،
لأنه يرى العالم من الخارج،
ويفهم هشاشته،
وأدرك أن الغربة
هدية مؤلمة،
لكنها عميقة.

90

أجلس مع الله مرة أخرى،
أشكره على الرحلة،
على الألم الذي علمني،
على الحب الذي أنقذني،
وأفهم أن الحياة
مدرسة روحية،
نخرج منها بالمغفرة.

91

أفتح خبيئتي أخيراً،
أجد فيها طفولتي،
وكتبي القديمة،
وصوت أمي،
وأحلامي الأولى،
وأدرك أنني
كنت أبحث عن نفسي.

92

الخبيئة ليست صندوقاً،
بل لحظة وعي،
نرى فيها حقيقتنا،
بعيداً عن الأقنعة،
وأفهم أن الإنسان
يحتاج إلى صمت،
ليعرف نفسه.

93

أغلق أبواب الماضي،
لكنني أترك نافذة للضوء،
أصافح ذكرياتي،
وأمضي نحو الغد،
وأتعلم أن التوازن
فن إنساني،
بين الحنين والأمل.

94

أكتب اسمي على صفحة جديدة،
بلا نسب،
بلا حدود،
بلا خوف،
وأمنحه هوية الرحلة،
وأفهم أن الحرية
قرار داخلي.

95

أجلس قرب شجرة جديدة،
لا أعرف جذورها،
لكن ظلها يحتويني،
وأفهم أن العائلة
قد تكون اختياراً،
لا ميراثاً،
في بعض الأحيان.

96

أصافح العالم،
بابتسامة حذرة،
أتعلم من اختلافه،
وأحب تنوعه،
وأفهم أن الإنسانية
حديقة متعددة الألوان،
لا زهرة واحدة.

97

أكتب قصيدتي الأخيرة،
لكن الكلمات ترفض النهاية،
الشعر يطلب بداية أخرى،
والحياة تفتح باباً جديداً،
وأدرك أن الكتابة
رحلة بلا محطة أخيرة،
إلا الصمت.

98

أقف على حافة المعنى،
أنظر إلى الوراء،
أرى طرقاً كثيرة،
وأشخاصاً كثيرين،
وأدرك أن كل تجربة
كانت ضرورة،
لأصل إلى هنا.

99

أغلق دفتر الغربة،
لكنني أحتفظ بمفتاحه،
ربما أعود إليه،
ربما أحتاجه يوماً،
وأفهم أن الرحلة
لا تنتهي،
بل تتحول.

100

أضع قلبي في خبيئته الأخيرة،
وأمشي خفيفاً،
لا أبحث عن وطن،
لأنني أصبحت وطناً لنفسي،
لا أخاف الغربة،
لأنني صرت مرآتها،
وأكتب… لأبقى.


 

 

_____

فبر اير 2026م

حي الخليج _ القضارف


تعليقات

المشاركات الشائعة