ديوان : مناخيرالعظام

 مناخير العظام

مصعب الرمادي

مناخير العظام

____________________________

الكتاب : مناخير العظام     

الكاتب : مصعب الرمادي

تاريخ الطبع : نوفمبر 2025م

حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف 

__________________________

* إلى: د. عثمان إدريس  استشاري جراحة العظام و العمود الفقري بمستوصف شاكرين الطبي – القضارف
__________________

 VOLIGESIC
I
أستيقظُ على علمٍ اسمه الألم،
كدمةٌ تُدرِّسُ فخذي الأيسرَ منهجَ العرج.
المنضدةُ الصلبةُ كانت لجنةَ امتحانٍ مفاجئة.
القدمُ أخطأتِ الحسابَ فدخلتِ المختبر.
ستةُ أيامٍ من الالتهاب كافيةٌ لصناعةِ فيلسوفٍ.
أحسبُ زاويةَ الارتطام، كتلةَ الجسد، تسارعَ الغضب.
الأعصابُ تُدوِّنُ تقريرَها بلا توقيع.
المفصلُ يطلبُ مهلةً دستورية.
الزمنُ يضحكُ: كدمةٌ تُعلِّمُ الإنسانَ السياسة.
وأنا أُحضِّرُ نفسي لزيارةِ الهدوء المُعقَّم.

II
"مستوصفُ شاكرين الطبي " : صمتٌ مُدرَّب.
هواءٌ يُهدِّئُ ضغطَ الدم قبل الأسئلة.
موظفةُ الاستقبال بعينين سوداويين،
تُنجزُ البروتوكولَ بابتسامةٍ مهنية.
الرغبةُ تُؤجَّلُ إلى ملفٍّ غير قابلٍ للفحص.
الحجزُ قصيرٌ كنبضةٍ مطمئنة.
السلطةُ هنا اسمُها الدور.
المعنى هنا رقمُ السرير.
وأنا أتعلّمُ أن النظامَ أخفُّ وطأةً من الفوضى.
أه يا مفاصلي، انتظروا دوركم.

III
أسألُ: ما السلطة؟
يجيبُ الألمُ: هي ما لا تُقاوِمُه.
أسألُ: ما المعنى؟
تقولُ الأشعةُ: ظلٌّ على فيلم.
الصيرورةُ تمشي بعكازة.
الماهيةُ تتقلّصُ مع الوذمة.
أُجادلُ الفخذَ في حقِّه بالاحتجاج.
يُقدِّمُ الركبةَ شاهدًا محايدًا.
اللغةُ تكسو العظمَ بما لا يلتئم.
وأضحكُ من جدّية السؤال.

IV
عكازةٌ من حديد: ديالكتيكُ الاتكاء.
أخي الأصغرُ يوازنُ الجاذبية.
نحو " روان كير الطبي " ، مسافةُ أملٍ محسوبة.
الأشعةُ السينيةُ تكتبُ تاريخًا أبيض.
الدمُ والبولُ يُجيبان بنزاهة.
العلمُ يختصرُ الميتافيزيقا.
التشخيصُ يُخفِّفُ وطأةَ التخمين.
القلقُ ينكمشُ أمام رقم.
الساقُ تتنفسُ احتمالاتٍ أفضل.
وأتعلّمُ أن اليقينَ مُسكِّن.

V
نهايةُ سنةٍ، وبدايةُ ظلٍّ طويل.
حربُ الجنجويدِ تركتْ كدماتٍ في المدن.
حتى بعد تحرير الخرطوم،
تظلُّ الذاكرةُ تنزفُ دون ضماد.
القضارفُ آمنةٌ بالعمل لا بالشعار.
تستقبلُ النازحينَ كأوتارٍ إضافية.
المنظومةُ الصحيةُ تتقشّفُ بشجاعة.
الأسِرّةُ تُقاسِمُ الليل.
الأطباءُ يُصلحون ما استطاعوا.
والألمُ يتعلّمُ الأدب.

VI
الركبةُ تشتكي من المناخ.
الغضروفُ يفاوضُ على مرونة.
الأربطةُ تحفظُ ذاكرةَ الركض.
الالتهابُ خطيبٌ مُملّ.
النهوضُ من الفراشِ طقسٌ صعب.
الحياةُ الحديثةُ تُراكمُ جلوسًا.
الجسمُ يُراجعُ نمطَه.
العلمُ يقترحُ تمارين.
الكسلُ يعترضُ بلا حجة.
وأنا أوقّعُ على التغيير.

VII
" العباسيةُ" حيٌّ يُداوي بالعادة.
زياراتٌ يوميةٌ تُعيدُ الإيقاع.
المرهمُ يلمعُ كتعويذة.
VOLIGESIC: اسمٌ عمليّ.
التدليكُ لغةُ صامتة.
الحرارةُ تُعيدُ توزيعَ الألم.
الالتزامُ نصفُ الشفاء.
الحذرُ نصفُ الحكمة.
الطبيبُ يكتبُ، والجسدُ يقرأ.
وأنا أتعلمُ الصبر.

VIII
الخوفُ من الإعاقةِ فكرةٌ مُلحّة.
يستدعي سيناريوهاتٍ سوداء.
العقلُ يُضخِّمُ الاحتمال.
العلمُ يُقلِّصُه.
بينهما أعيشُ تذبذبًا.
أقاومُ بالمعرفة.
أقاومُ بالروتين.
أقاومُ بالسخرية.
أضحكُ من قدري المؤقت.
وأربحُ جولةً صغيرة.

IX
تفكيكُ السرد: أُجزِّئُ يومي.
الشيءُ يصبحُ بطلًا.
المنضدةُ، العكازةُ، السرير.
الأماكنُ تتكلمُ بلا بلاغة.
الناسُ يمرّون كهوامش.
الزمنُ يتكسّرُ إلى ساعات.
الذاكرةُ تُعيدُ اللقطات.
اللغةُ تُصوّرُ لا تُزيّن.
العقلُ يتقدّمُ على العاطفة.
والدهشةُ تظلُّ حاضرة.

X
المنفى الاختياري: جسدٌ في جسد.
الذاتُ تُجرّبُ العزلةَ العلاجية.
الإثارةُ هنا معرفية.
الاستحواذُ انتباهٌ يقظ.
لا تسليةَ بلا وعي.
القارئُ شريكُ التشخيص.
الرمزُ أداةُ قياس.
الصورةُ تقريرٌ سريري.
الأسلوبُ تجربة.
والمغامرةُ تنوير.

XI
الطبُّ السريريُّ لغةُ دقة.
الشعرُ العمليُّ يقتبسُها.
الوظائفُ تُعرَّفُ بحدودها.
الأعضاءُ تُسمّى بأسمائها.
لا مجازَ يطمسُ الفحص.
ولا استعارةَ تُضلِّلُ التشخيص.
السردُ يمشي بخطواتٍ محسوبة.
العلمُ يحدُّ من الغواية.
السخريةُ تُخفِّفُ التوتر.
والحقيقةُ تُقالُ بهدوء.

XII
شرقُ السودانِ تحت ضغط.
مواردُ أقلّ، مرضى أكثر.
الحربُ تُربكُ السلاسل.
الدواءُ يصلُ متأخرًا.
الطبيبُ يُعوِّضُ بالضمير.
الممرضةُ تُكمِلُ النقص.
المريضُ يتعلّمُ الانتظار.
المجتمعُ يُساندُ بصمت.
التناقضاتُ تُعرّي الواقع.
والأملُ يعملُ نوبةً إضافية.

XIII
الوطنُ يُعادُ تعريفُه.
ليس شعارًا بل خدمة.
المقاومةُ رعايةٌ مستمرة.
الكرامةُ سريرٌ نظيف.
العلاجُ فعلُ سيادة.
المعنى يُبنى باليومي.
السياسةُ تمرُّ من المفصل.
الاستقرارُ وظيفةُ عضلية.
التنميةُ تمرينٌ طويل.
وأنا شاهدُ مرحلة.

XIV
VOLIGESIC مرهمٌ وفكرة.
تسكينٌ دون خداع.
تدليكٌ للغة أيضًا.
التزامُ الاستعمالِ أخلاق.
التحذيرُ جزءٌ من الجمال.
العلمُ يضعُ حدودًا.
الشعرُ يحترمُها.
الشفاءُ تعاون.
الوقتُ عاملٌ فعّال.
والاستمراريةُ مفتاح.

XV
جراحةُ العظام: ديناصورٌ شاب.
يعالجُ المسافةَ بين المهد والقبر.
يُرمِّمُ ما تكسّر.
يُبقي الحركةَ ممكنة.
العمرُ يتركُ أثره.
الشرايينُ تتصلّبُ قليلًا.
العظمُ يطلبُ عناية.
الشيبُ حقيقةٌ إحصائية.
والأملُ خطةُ علاج.
لا استعجالَ هنا.

XVI
أثني الركبةَ بحذر.
أصغي لنصيحة الجسد.
أُقلِّلُ المخاطرة.
أزيدُ الفهم.
أُراجعُ عاداتي.
أُخفِّفُ جلوسي.
أمشي بوعي.
أكتبُ بتأنٍّ.
أضحكُ من سقطةٍ قديمة.
وأشكرُ العافية.

XVII
هكذا يفتتحُ الديوانُ ملفَّه.
كدمةٌ صارت مختبرًا.
مستوصفٌ صار مدرسة.
حربٌ كشفتِ الهشاشة.
مدينةٌ واصلتِ العمل.
علمٌ هذّبَ السؤال.
سخريةٌ أنقذتِ الروح.
تفكيكٌ أعادَ التركيب.
VOLIGESIC نصٌّ يُسكِّن.
ومناخيرُ العظامِ تتنفّس.
على المياه التي تُشبه صدعًا في مرآة الكون،

 

__

ديسمبر 2025م

مستوصف شاكرين الطبي - القضارف 

 


تعليقات

المشاركات الشائعة