ديوان : ارتدادات الحازمي
ارتدادات الحازمي

مصعب الرمادي
ارتدادات الحازمي
____________________________
الكتاب : ارتدادات الحازمي
الكاتب : مصعب الرمادي
تاريخ الطبع : نوفمبر 2025م
حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف
__________________________
* إلى صديقي الحازمي النبيل / سليمان فضل
___________________________________
عند حصن أبي الحصين
I
الحصن لا يظهر كاملًا
يبدأ كفكرةٍ في فم الراعي
ثم يكبر مع النهار
حجرٌ يتذكّر حجرًا
وظلٌّ يجرّ ظله
حتى إذا سألتَ: أين هو؟
أشار الصباح إلى المساء .
II
قبل الحرب في جنوب كردفان على وجة التحديد
كانت الرعويات تمشي ببطءٍ جميل ،
الماعز تحفظ أسماء أصحابها
والحازمي العصري
يعدّ خطواته
كمن يحدّث ساعةً ذكية
عن طقسٍ لا تعرفه الأقمار الصناعية
III
أبو الحصين
ليس شيخًا ولا جدارًا
هو طريقةُ جلوسٍ
حين يبرد الكلام
هو حكاية تُروى
ولا تطلب تصديقًا
لأنها تعيش في الفم أكثر من الورق.
IV
في الصباح
كانت القهوة تُغلي مرتين
مرةً للمزاج
ومرةً للأمان .
والحصن يستمع
لا يتدخل
يعرف أن الحماية
أن تترك الأشياء كما هي.
V
المساء
كان امتحان الذاكرة
تجلس النار بين الرعاة
كحَكَمٍ عادل
كل واحد يرمي قصة
والحصن يجمع الشرر
ليصنع منه نجومًا محلية.
VI
ثم جاءت الحرب
كخبرٍ غير مترجم
الجنجويد
اسمٌ بلا وجه
والحصن
تقلّص إلى فكرة
لكن الفكرة
حين تُحاصر
تتعلم الطيران .
VII
بعد اندحار الحرب في العاصمة
صار الصباح أقصر
لكن أثقل
الحازمي العصري
يرعى هاتفه بيد
والقطيع بالأخرى
يتلقى الإشعارات
ويحذف الخوف
يدويًا.
VIII
الرعويات تغيّرت
صارت تحكي عن الغياب
كما لو كان جارًا
يمرّ ولا يسلّم
والحصن
يُعيد ترتيب الحكايات
كي لا تنهار
في فم الأطفال.
IX
أبو الحصين
عاد ليلاً
في هيئة ظلّ
جلس قرب النار
وقال:
لا تحرسوا الحجر
احرسوا المعنى
فالحجر يعرف طريقه .
X
في المساء الجديد
الحكايات متشظية
تبدأ من النهاية
وتنسى البداية
لكن الحازمي
يجمعها
كما تُجمع القطع الأثرية
بلا استعجال.
XI
الحصن الآن
تطبيقٌ غير مُعلن
يعمل بلا إنترنت
يحدّث نفسه
كلما تغيّرت الخريطة
ولا يطلب إذنًا
من أحد.
XII
الصباح بعد الحرب
أكثر حذرًا
لكن أقل كذبًا
الرعاة
ينظرون بعيدًا
والحصن يهمس:
النجاة ليست هروبًا
بل ترتيب المسافة.
XIII
هكذا يبقى حصن أبي الحصين
مفتوحًا
غير مرئي
يحرس رعويات الحازمي العصري
في قصص الصباح والمساء
قبل الحرب وبعدها
كأن الزمن
تعلّم أخيرًا
كيف يجلس بهدوء.
_________
نوفمبر 2025م
بري - الخرطوم


تعليقات
إرسال تعليق