ديوان : إنهما يطلبان ما هو أبعد من ذلك
إنهما يطلبان ما هوأبعد من ذلك

إنهما يطُلبان ما هو أبعد من ذلك
____________________
الكتاب : انهما يطلبان ما هو أبعد ذلك
الكاتب : مصعب الرمادي
تاريخ الطبع : يوليو 2024م
حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف
_______________________________
اليلة العشّاق
I
هبطت الطائرة في منتصف الليل، والمدينة الكاريبية تهمس بالضوء والظل، البحر يلمعُ كمرآةٍ للنجوم، والهواء رطب بخليط من الملح والحرية. خطواتي على الممرات كانت تحاكي دقات قلبي، و" تارا" ، الغامضة، تنتظر خلف نافذة مضاءة برفق، عيناها مرآة لمدينة لا تنام، وشفتاها تعدان بأسرار لا يعرفها سوى العشاق.
II
دخلت النادي الليلي، والأنغام تتشابك مع الضحكات والشموع
المشتعلة. الجميلات تتراقصن كالأساطير على أرضية خشبية تلمع، وتارا تعبر بينهن
كريحٍ سرية، كل حركة لها إشعاع، كل نظرة لها معنى. كل شيء حولي يذوب، ويصبح وجودها
هو المدينة بأكملها، والزمان يتوقف ليمنحنا اللحظة.
III
تارا تهمس بأسرار المدينة في أذني، كلماتها تذوب بين
الأنغام والظلال، خطواتنا تمتد عبر الأزقة كما لو أننا وحدنا على وجه الأرض. كل
همسة منها هي سحر، كل ابتسامة تحمل مغامرة، وكل لمسة تفتح أبوابًا لم أكن أحلم بها.
IV
الموسيقى تعصف بنا ونحن نختلط بالظل والضوء، أنا أراقبها
وكأنها نص شعري يتحرك أمام عيني. كل حركة لها هي إعلان عن عالم أكبر من الحب
التقليدي، كل ابتسامة هي خيال يتحدى كل المنطق، وكل نظرة منها تعلن عن جنون لم أر
مثله.
V
جلست معها على شرفة مطلة على البحر، والموجات تغني لحن
الليل، تارا تمسك يدي وكأنها تمنحني مفتاح السعادة. كل شيء يتجمد حولنا: المباني،
الأنوار، الضجيج، كل شيء يتلاشى أمام لحظة صمتها المضيئة، وكل ما بقي هو روحها
التي تتخلل وجودي.
VI
دخلنا النادي مرة أخرى، والدم يتسارع في عروقي، والضحكات
تتشابك مع أنفاسي. تارا تعرف الأماكن السرية، كل خطوة لها هي لعبة في المدينة، كل
حركة هي نص شعري جديد، كل لحظة معها تتحدى الواقع وتعلمني أن الحب هو مغامرة
مستمرة بلا خريطة.
VII
تارا ترقص بين الأضواء الخافتة، وأنا أستسلم لصخب قلبها
وصوتها. كل خطوة لها تتحدى الجاذبية، كل همسة منها تعلن عن رغبة أكبر من المتعة،
أكبر من الجسد، أكبر من أي حب عرفته من قبل. الموسيقى تصبح نبضًا واحدًا لنا،
والمدينة تتحول إلى غرفة من الهواء والجنون.
VIII
أخذتنا الأزقة إلى مقهى صغير مهجور، حيث لا أحد يراقبنا
سوى ظلنا الممتد على الجدران. تارا تحدثت عن رغباتها، عن المدن التي زارتها، عن
ليالي لا تنام، وأنا أستمع وأستسلم لكل صورة تتشكل في عينيها، كل لحظة تصبح حلمًا
حيًا.
IX
الموسيقى تتداخل مع نبضات قلبنا ونحن في النادي، كل لمسة
منها تصبح جزءًا من لغة جديدة، كل نظرة تصبح جسرًا بين الخيال والواقع. المدينة
تتنفس معنا، والألوان تتراقص بيننا، والوقت يتوقف لنكتب قصة عشق عاصفة لا يعرفها
سوى قلبينا.
X
تارا قادتني بين الأزقة المظلمة، حيث الجدران تتنفس،
والنجوم تتساقط كأنها تزورنا. كل لحظة معنا تصبح لوحة حية، كل حركة تصبح جزءًا من
أسطورة العشاق، وكل ابتسامة منها هي نبوءة لعالم يفتح لنا أبوابه بلا قيود.
XI
جلسنا تحت شجرة مهجورة، والأوراق تتساقط كأنها تتمايل
على وقع أنفاسنا. كل همسة تتسلل بين الظلال، كل لمسة تصبح جزءًا من كتاب الحب
المجنون. تارا تضحك، وأنا أستسلم، ونصبح جزءًا من المدينة نفسها، متنفسين الجنون
واللذة والحرية معًا.
XII
المدينة تتساقط حولنا كحلمٍ طويل، نحن نركض بين الأزقة،
نتلاشى في الضوء والظلام، كل لحظة هي مغامرة، وكل مغامرة هي اختبار لحبنا الذي لا
يمكن تفسيره. نحن وحدنا في عالم من الجنون، والعشق يكتسح كل شيء من حولنا.
XIII
تارا تعانق الليل بعينيها، وأنا أرى نفسي أختفي فيها،
أكتشف نفسي في كل لمسة، وأحس أن الجنون أصبح واقعنا. كل شيء حولنا يلمع بالحب، وكل
لحظة تتشكل كلوحة أسطورية، والمدينة تتحول إلى سر لا يملك أحد مفتاحه سوى قلبينا.
XIV
في زاوية مظلمة من النادي، جلسنا متقاربين، الأنوار
الخافتة ترسم خطوط الرغبة على وجوهنا. صمتها أصبح لغة، وصوت قلبي أصبح نغمة
موسيقية، ونحن ننسى كل شيء سوى وجودنا، كل لحظة هي خيال مطلق، وكل لمسة هي خرافة
حية.
XV
خرجنا إلى الشوارع المضيئة، والهواء المالح يلتف حولنا.
نحن نمشي بين الأزقة كما لو أن المدينة ملكنا وحدنا، كل ضحكة نطلقها هي تمرد على
الواقع، كل لمسة هي إعلان عن عشقنا المجنون، الذي لا يعرف حدًا، ولا يعرف قيودًا،
ولا يقيم وزنًا للعقل.
XVI
تارا تمسك بيدي ونحن نصعد الدرج إلى شرفة تطل على البحر،
الليل يبتلع كل شيء سوى نبضنا المشترك. كل شيء أصبح خلفية لعشقنا، والمدينة
بأكملها تتحول إلى مسرح لأحلامنا، وكل لحظة نصنعها تصبح أسطورة.
أخيرًا، توقفنا على الشرفة، والنجوم تراقبنا بصمت. تارا تمسك بيدي، وأنا أستسلم للمدينة، للجنون، للحب المطلق الذي لا يعرف حدودًا. كل لحظة تصبح خيالًا حيًا، كل نفس يصبح أبدية، وكل همسة لها تصبح قانون المدينة، مدينة العشاق، مدينة اللذة والمغامرة، حيث كل شيء مسموح.
_________
أغسطس 2024م
فندق المتوكل - القضارف


تعليقات
إرسال تعليق