ديوان : أحباش لا يتركوني قبل أن أتركهما بالمطعم الإيطالي و أغادر نيويورك

أحباشٌ لا يتركوني قبل أن أتركهما بالمطعم الإيطالي و أغادر نيويورك

مصعب الرمادي

أحباشٌ  لا يتركوني قبل  أن أتركهما بالمطعم الايطالي  و أغادر نيويورك

_________________

الكاتب : مصعب الرمادي

الكتاب :  أحباشٌ لا يتركوني قبل أتركهما بالمطعم الإيطالي و اغادر نيويورك  

تاريخ الطبع : فبراير 2023م

حقوق التأليف والطبع محفوظة للمؤلف

____________________________________

*إلى صديقي النجمة السينمائية الإثيوبية : لينشيا كيبيدي 

____________________________________________

االأحباش لا يتركوني
وفي المعكرونة تنعقدُ أيقونةٌ حلزونية 

أمرأةٌ من صلصة ترفعُ لهباً بيدٍ

وتكتم ظلها باليد ِ الأخرى 

كأن التاريخ شوكةٌ دقيقة  

تبحثُ عن حنجرة المدينة لتستقر فيها 

وأنا 

أقضم نيويورك

قضمةً إثر أخرى 

دون أن أشبع.

 

الطاولةُ تتشقق
فتخرج منها شوارعُ نيويورك
كأفاعٍ من زجاج
تلدُ أبراجًا تمشي على أربع
وتسير نحو القتل
كأنها حضارةٌ تتعلم الوقوف على جثثها.

 

في كأس الماء
أرى الهدسون
يمتدُّ كحبلٍ حول عنقي
وأسمع الغرقى
يكتبون أسماءهم على الفقاعات
ثم ينفجرون صمتًا.

 

الأحباش يضحكون
لكن الضحك يتحول إلى مقصلةٍ حريرية
تمرُّ على رقاب العاشقين
فيبتسمان أكثر
كأن الموتَ شكلٌ آخر من القبل.

 

مملكة أكسوم
تجلس معنا
على هيئة عمودٍ حجري
يحمل نقوشًا لا تُقرأ
لكنها تُؤكل
مع الجبن الذائب والنبيذ.

 

أمدُّ يدي
فتتحول الشوكة إلى رمحٍ قديم
حارب في صحراءٍ بعيدة
ثم عاد
ليغرس نفسه في صدر بيتزا
كأن الحروب تنتهي في المطابخ.

 

نيويورك
امرأة من إسفلت
تنامُ في طبقي
وحول خصرها
حزامٌ من طرقٍ سريعة
تؤدي كلها إلى الجوع.

 

الأحباش لا يتركوني
لأنهم يعرفون
أنني إن خرجت
سأدخل قبرًا اسمه الشارع
يمتد من باب المطعم
إلى آخر الضوء.

 

العاشقان
يأكلان بعضهما
بطريقةٍ مهذبة
كما تأكل المدن سكانها
دون أن تترك أثرًا
سوى فاتورةٍ طويلة.

 

في الزاوية
رجلٌ يشبه والت ويتمان
يكتب على المنديل
أن الجسر ليس جسرًا
بل حبلٌ يصل بين ورقةٍ وعملة
ثم يختفي في القهوة.

 

أسمع "وول ستريت"
وهو يقرقع داخل الأكواب
كعظامٍ صغيرة
تتحول إلى أرقام
وتُباع مع الخبز المجاني
كأن الربحَ توابل.

 

الأحباش يروون
أن الذهب في أكسوم
لم يكن معدنًا
بل صوتًا
يخرج من الحجر
ويصير صلاةً إذا جاع الإنسان.

 

أرى هارلم
يمشي في الممر
كطفلٍ مكسور
يحمل رأسه بيديه
ويطلب مقعدًا
في هذا العشاء المتأخر.

 

الضوء
يسنُّ دبابيسه
في عيني
فتولد شمسٌ صغيرة
ثم تموت
داخل صحنٍ أبيض.

 

أفكر أن نيويورك
ليست مدينة
بل جرح مفتوح
نأكل على حافته
ونضحك
كي لا نسقط.

 

الأحباش لا يتركوني
لأنهم يعرفون
أن القبر
ليس تحت الأرض
بل فوق الطاولة
حيث نضع أيدينا.

 

في كل لقمة
أسمع صريرَ سلاسل
كأن العبيد
ما زالوا يمرون
من هذا الطبق
إلى تاريخٍ لا يشبع.

 

ألمسُ الجدار
فيتحول إلى شاشة
تعرض حروبًا
تُقلى في زيتٍ ساخن
وتُقدَّم
مع سلطةٍ خضراء.

 

مملكة أكسوم
تفتح أبوابها
داخل صدري
وتقول:
كل مدينةٍ عظيمة
تسقط أولًا في المعدة.

 

العاشقان
يصيران تمثالًا
واحدًا
نصفه نار
ونصفه حجر
كأن الحبَّ معادلة قبرٍ وشمس.

 

الأحباش يقتربون
ويضعون أيديهم على كتفي
كأنهم يعيدونني
إلى قبيلةٍ قديمة
لا تعرف المغادرة
بل تعرف الدوران.

 

نيويورك
تتدحرج فوق جبيني
كصخرة
تكتب اسمي
ثم تمحوه
قبل أن أقرأه.

 

أفهم الآن
أن كل طريق
يؤدي إلى طاولة
وأن كل طاولة
تؤدي إلى حفرة
نسميها حياة.

 

الأحباش لا يتركوني
وأنا لا أريد أن أُترك
فأنا بدأتُ أرى
أنني جزءٌ من هذا النص
الذي يُؤكل ويُكتب معًا.

 

أرفع رأسي
فأرى السماء
سقفًا مطليًا
بلون الكريمة
يسقط منه الضوء
كفتات خبز.

 

في النهاية
لا أغادر
ولا أبقى
بل أتحول
إلى مقطعٍ آخر
في مطولةٍ لا تنتهي

 

اتركوا الأحباش ما تركوكم
قالها الصوتُ القديمُ وهو يعبرُ فمي
كأنه حكمةٌ خرجت من حجرٍ أقدم من الكلام
لكن الأحباش لم يتركوني
جلسوا في صدري
وأشعلوا تاريخًا كاملًا في طبقٍ واحد.

 

إثيوبيا
لم تكن بلدًا
بل شجرةً تضرب جذورها في الزمن
كلما قطعتُ غصنًا منها
نبتت مدينة
وكلما نمت مدينة
سقطت أسطورة.

 

في البدء
كانت الأرضُ تتنفس بشرًا
وكان الإنسان يمشي حافيًا
فوق ذاكرةٍ لم تُكتب
حتى جاءت امرأةٌ من طين
وسمّوها بداية.

 

ثم ظهرت مملكة أكسوم
كأنها عمودٌ يرتفع في حلق التاريخ
تحمل التجارة على كتفيها
وتبيع الشمس لمن يريد الضوء
وتشتري الليل من البحر الأحمر.

 

الملك عزانا
لم يعتنق الدين
بل فتح بابًا في السماء
فدخلت المسيحية
كريحٍ بيضاء
وسكنت في الحجارة.

المسلاتُ لم تكن حجارة
بل أصابع
تشير إلى الله
وتقول:
نحن هنا منذ أن كان الصمتُ لغة.

 

في كنائس "لاليبيلا"
نُحتت الأرض من الداخل
كأن الإنسان أراد أن يدخل قلبها
ويصلي
في جوف المعجزة.

الحروبُ مرت
مثل سكاكينَ سريعة
لكن الدم
لم يفسد الخبز
بل أعطاه طعمًا
يشبه البقاء.

 

معركة عدوة
لم تكن معركة
بل صرخة أرض
قالت فيها إفريقيا:
لن أُؤكل هذه المرة
بل سأعضّ التاريخ.

 

الأحباش لا يتركوني
لأنهم يعرفون
أنني إن نسيتهم
سأفقد جزءًا من نفسي
كان يمشي شرقًا
ولا يعود.

القضارف
تقف هناك
كأختٍ كبرى
تمد يدها عبر الحدود
وتقول لإثيوبيا:
نحن القمح نفسه
إذا اختلفت الحقول.

 

الريح بينهما
ليست ريحًا
بل رسالة
تحملها الطيور
وتسقطها في مواسم الحصاد
كأنها بركة.

في الأسواق
يمتزج الصوتان
السوداني والإثيوبي
كأن اللغة
لا تحتاج إلى ترجمة
إذا كانت جائعة.

 

الأرض هناك
تعرف الأقدام
قبل أن تعرف الأسماء
تعرف من جاء بالحب
ومن جاء بالسلاح
وتُخبئ الفرق في تربتها.

 

الحدود
ليست خطًا
بل جرحٌ خفيف
يلتئم كلما عبره
تاجرٌ أو عاشق
أو قصيدة.

 

أكسوم
تمشي نحو القضارف
في الليل
وتجلس معها
تتبادلان الحكايات
عن المطر والذهب والدم.

والقضارف
ترسل اسراب طيور الرهو
كأنه رسالة حب
إلى الجبال البعيدة
فتعود إليها
على هيئة قهوة.

 

اتركوا الأحباش ما تركوكم
لكن من يستطيع؟
وهم يسكنون في الخبز
وفي القهوة
وفي هذا الحنين الذي لا يُشفى.

 

الأحباش لا يتركوني
وأنا لا أطلب ذلك
فكلما حاولتُ الرحيل
وجدتُ نفسي
أعود
إلى بداية الحكاية.

 

نيويورك بعيدة
لكنها تسمع
هذا الهمس القادم من الشرق
وترتجف قليلًا
كأنها أدركت
أن التاريخ لا يُدفن.

 

وفي مطعمٍ إيطالي
تجلس الحضارات
على طاولة واحدة
تأكل
وتتذكر
وتبكي بصمت.

 

أفهم الآن
أن الأخوّة
ليست شعارًا
بل خبزٌ يُكسر
بين يدين مختلفتين
لكن الجوع واحد.

 

إثيوبيا والقضارف
ليستا مكانين
بل نبضين
إذا توقف أحدهما
اختلّ الإيقاع
في قلب الأرض.

 

اتركوا الأحباش ما تركوكم
أعيدها
لكن بصوتٍ آخر:
دعوا التاريخ يعانقكم
كما يعانقني الآن.

 

 اتركوني و اتركوها 

بين القهوة و دخان التبغ
بين أكسوم والقضارف
اتركوني لا أجلها و نيويورك  لأكتب
ولا أنتهي.

 


أحباشٌ لا يتركوني
والبابُ نصفُ مفتوحٍ على غيمةٍ تتلعثم
في Olive Garden
حيث البخارُ يعلو كأنه صلاةٌ خرجت من طبخٍ قديم
ويقول لي أحدهم:
الكنزُ ليس في الكعبة
بل في هذا الارتباكِ الأبيض فوق الصحن
فكلُّ ما خُبّئ في السماء
سقط هنا
على هيئةِ بهاراتٍ لا تُترجم.

 

أرى وجهي في ملعقةٍ سوداء
كأنني آخرُ نبيٍّ بلا معجزة
يمضغُ مدينةً اسمها نيويورك
ويحاول أن يفهم لماذا الطعمُ أصدق من الوحي
ولماذا الجوعُ هو الشكل الأخير لليقين.

 

الطاولةُ خشبٌ قديمٌ يتذكّرُ خرائط الهجرة
والكراسي تئنّ كأرواحٍ خرجت من جمارك الزمن
النبيذ الاحمر  يتصاعدُ مثل دعاءٍ بلا جهة
يضعه صديقي الحبشيُّ امامي على الطاولة كأنه مفتاحُ بابٍ لا يُفتح ويبتسم كأنه يعرفُ اسمي قبل أن يُخلق الاسم.

 

أحباشٌ يضحكون
والضحكُ نصلٌ من ضوءٍ رطب
يقطع المسافة بيني وبين نفسي
فأصيرُ أقربَ إلى خطيئتي
وأبعدَ عن توبتي
وأكثرَ تشظيًا من صلاةٍ سقطت منها القبلة
وبقيت تدور.

 

أمدُّ يدي
فتتحول الأصابعُ إلى طرقٍ قديمة
تمرُّ عبر أكسومَ كظلٍّ حجريٍّ نائم
وتدخل في لحم المدينة
كأنني أسافر داخل لقمة
ولا أصل
بل أُهضَم في التاريخ.

 

أحدهم يهمس:
لا تغادر الآن
فالعالمُ لم يُستكمل بعد
ما زال الربُّ يعيد ترتيب الفوضى
في هذا الصحن
وأنتَ شاهدٌ صغير على خلقٍ يحدثُ بالملعقة.

 

 أحتسي الزقاق المترنح و السرير الرجراج
فتسقط في صدري غابةٌ أفريقية
تخرج منها ممالكُ من حجر
وتنبحُ فكرةُ النهاية
مثل كلبٍ أعمى
لا يرى القيامة
لكن يشمّها في البخار.

 

الضوءُ هنا مختلف
كأنه خرج من كتابٍ محترق
ينام على وجوه العاشقين
في الركن البعيد من المطعم
حيث تمحوا القبلُ أسماءها
وتتركُ أثرها فقط.

 

أحباشٌ لا يتركوني
كأنهم حراسُ بوابةٍ بين حضارتين
يمنعونني من العودة
إلى نفسي القديمة
ويطلبون جواز سفرٍ من ملحٍ وخيال
لا تصدره أي دولة.

 

كل شيءٍ يتكلم
الملحُ، الخبزُ، العرقُ، الجدران
حتى الملاعق تتلو إنجيلها الصغير
وتقول لي:
أنت هنا منذ أن بدأ الجوع يفكر.

 

في الزاوية
يمرّ ظلّ مملكة أكسوم
كأنه ذكرى حجرٍ تعلّم الصلاة ثم نسيها
ويجلس بجانبه تمثالُ الحرية
يبكي بهدوء دون أن يراه أحد.

 

في الخارج
تتمدد نيويورك
كجثةٍ جميلةٍ لا تنام
وتتنفس من فتحات المترو
وتكتب اسمها على زجاج الليل بالإعلانات.

 

أفكرُ في الرحيل
فتنكمش الطاولة
وتتحول إلى سفينةٍ من صلصة
والأطباقُ أمواجٌ صغيرة
تضرب صدري من الداخل
كأنني البحرُ نفسه.

 

يقول الحبشيُّ:
كل من غادر هنا
عاد
لكن ليس كما كان
بل كذكرى تمشي على قدمين من بهار.

 

ألمس الجدار
فأشعر بنبضٍ خفيف
كأن المطعم يتنفسني
وأنا أتنفسه
فنصير جسدًا واحدًا
لا يعرف أين يبدأ الإنسان وأين يبدأ الطعام.

 

روما العاصمة مثل فلورنسا و ميلانو و نابولي 
مجرد فكرةً في خاطري وقد  انزلقت إلى الصحن
ثم صارت صلصةً لا تُستعاد
والآن اسمها نيويورك فقط.

 

أحباشٌ لا يتركوني
وأنا لا أقاوم
كأنني أخيرًا وجدتُ مكاني
في الهامش
حيث لا تاريخ
بل طعمٌ فقط.

 

أسمع اسمي يناديني من المطبخ
لكن الصوت يشبه كل الأسماء
كأن اللغة فقدت جواز سفرها
وأصبحت تُطبخ مع الثوم.

 

أفكرُ في المغادرة
فتصير المدينةُ شوكةً في الحلق
والبابُ طريقًا إلى داخل نفسي
وليس إلى الخارج.

 

أغلق عيني
فأرى الكعبة
لكنها تدور حول قلبي
كفكرةٍ تبحث عن معنى
ثم تسقط في طبقٍ من الضوء.

 

أفتح عيني
فأجد نفسي ما زلت هنا
بين أحباشٍ لا يتركوني
وبين عاشقين ممحوين في الركن الخافت
وبين مدينةٍ
تنتظرني عند كل لقمة.

 

أبتسم
وأقول:
لن أغادر الآن
فأنا لم أُهضم بعد
ولا زلتُ أتعلم كيف أكون بشرًا
داخل مطعمٍ يشبه الكون.

 

في تلك الليلة الأخيرة
قبل أن أُسلّم جسدي لقطار الصباح
كان المطعم الإيطالي
ينبض كقلبٍ دافئ في خاصرة المدينة
عند تقاطعات الضوء الصاخب
حيث تتشابك الشوارع كأصابع عاشقين
في قلب تايمز سكوير.

 

الأحباش
أصدقائي الحميمون
لم يكونوا مجرد رفقة
بل كانوا طبقةً من روحي
تجلس قبالتي
وتأكل معي
كأننا نقتسم عمرًا لا وجبة.

 

ضحكاتهم
كانت خفيفة
لكنها عميقة
كآبارٍ قديمة في إثيوبيا
كلما نظرتُ فيها
رأيت وجهي أقدم مما أظن.

 

كانوا يعرفون
أنني على وشك الرحيل
لكنهم لم يقولوا “ابقَ
تركوا الطعام يتكلم
وتركوا الصمت
يُبطئ الزمن حولنا.

 

في الركن البعيد
حيث الضوء خافت
كأنه تعب من السهر
جلس العاشقان
ممحونيين في بعضهما
كجملةٍ حُذفت من كتاب
لكن معناها بقي.

 

لم يكونا يتكلمان
بل كان الصمت
يتبادل النظرات بينهما
كأن العيون
تعلمت لغةً أقدم من الحروف.

 

أصابعهما
تلتقي ثم تفترق
كأنها تختبر
إمكانية البقاء
في عالمٍ لا يبقى فيه شيء
إلا هذا الارتعاش.

 

المعكرونة
كانت تلتف حول الشوك
كأنها زمنٌ لا يريد أن ينتهي
والصلصة
تلمع كاعترافٍ دافئ
يُقال دون صوت.

 

المقبلات
الكالماري، المأكولات البحرية المقرمشة
كانت تُقرع على الطاولة
كطبولٍ صغيرة
تعلن أن الحياة
ما زالت ممكنة
حتى في مدينةٍ لا تنام.

 

الخدمة
هادئة
دقيقة
كأن النادل
يعرف أننا لا نحتاج طعامًا فقط
بل لحظةً تُحفظ
من الانهيار.

 

الأحباش
كانوا ينظرون إليّ
بنصف ابتسامة
كأنهم يقولون:
لن تخرج من هنا كما دخلت
خذ شيئًا منّا
واترك شيئًا فينا.

 

وفي الخارج
كانت نيويورك
تلمع
كوحشٍ جميل
يعدني بالفوضى
إذا خرجت
وبالنسيان
إذا بقيت.

 

وقفتُ قليلًا
قبل أن أنهض
نظرتُ إلى الطاولة
إلى العاشقين
إلى أصدقائي الأحباش
إلى الضوء الخافت
الذي صار فجأةً ذاكرة.

 

فهمتُ
أن المكان ليس هنا
بل في هذا التداخل
بين وجوهنا
بين الطعام
بين ما قيل وما لم يُقل.

 

وعندما خرجتُ
لم أغادر المطعم
بل حملته معي
كمدينةٍ صغيرة
تختبئ في صدري
وتنتظر
أن أعود.


_____

 فبراير 2023م

السفارة الأمريكية  -  الخرطوم  

تعليقات

المشاركات الشائعة