ديوان : الدرابي والزبرماوية ورعويات بحر المنسرح
الدرابي و الزبرماوية الممحونة ورعويات بحر المُنسَرح
مصعب الرمادي
الدرابي و الزبرماوية الممحونة ورعويات بحر المُنَسَرِح
_________________
الكتاب : الدرابي والزبرماوية الممحونة ورعويات بحر المُنسَرح
الكاتب : مصعب الرمادي
تاريخ الطبع : نوفمبر 2021م
حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف
___________________________________
إهداء :
إلى الزبرماوية الريانة فاطمة فوجي، من ضفاف النيجر وغاو إلى الدرابي السودانية، حيث الحب والخصوبة والجسد ينسجون رعوياتهم، أهديك هذا الديوان: الزبرماوية الممحونة تتحدّث، البحر المنسرح يغني، والدرابي تسرد، لتكوني شاهدة على الشعر كجسد وذاكرة وروح.
____________________
1
كانت " فاطمة فوجي" تقول إن المزمار لا يُنفخ،
بل يُورَّث مثل ندبةٍ في الذاكرة،
وأن الزبرما لم يأتوا من جهةٍ واحدة،
بل تسلّلوا مثل بخار الحناء
عبر جلد القارة.
2
في "الدرابي"، جنوب القضارف،
الطين يعرف أسماء النساء أكثر من الرجال،
والريح تحفظ أسرار الأرداف
حين تعود من النهر
محمّلةً برائحة الدخان.
3
غاو ليست مدينة،
غاو فكرةٌ قديمة
تعلّمت المشي على فخذي امرأة،
ومنها خرجت الأساطير
عارية إلا من الحكمة.
4
تقول فاطمة:
نحن هجين الضوء،
سحنة عربية
تحتها قلب أفريقي
ينبض بإيقاع الطبول لا الأنساب.
5
حفرة الدخان لم تكن اختراعًا للجسد،
بل معبرًا سريًا
بين المرأة ونفسها،
بين ما يُقال
وما يُشمّ فقط.
6
الحناء خريطة،
ترسم الهجرة على الكف،
من ساحل العاج
إلى النيجر
إلى حواف القضارف.
7
النساء في " الدرابي"
لا يرفعن أصواتهن،
لكن الأرض تنصت جيدًا
حين يمشين
ممتلئات بالمعنى.
8
الكبريت ليس نارًا،
إنه اختبار صبر،
طقس صامت
تتعلّم فيه المرأة
كيف تروّض اللهيب.
9
فاطمة لا تحكي،
هي تفكّك،
تسحب الأسطورة من شعرها
وتضعها على الطاولة
مثل قضية حقوقية.
10
غاو القديمة
لم تسقط،
هي فقط بدّلت جسدها
وسكنت
في ذاكرة نسوية عنيدة.
11
الزبرما زرّاعو المعنى،
كلما حرثوا أرضًا
نبتت امرأة
تعرف سرّ الامتلاء
دون اعتذار.
12
في الدرابي
الجسد لغة،
واللغة لا تُدرَّس،
تُتوارث
كما تُورَّث المواسم.
13
كانت فاطمة ترى
أن الجندر ليس سؤالًا،
بل نتيجة
لهجرات طويلة
عبر الخوف والرغبة.
14
نساء قريتها
ساحرات لأنهن يَذكرن،
والتذكّر في أفريقيا
قوة خارقة
لا تحتاج تعاويذ.
15
الأرداف ليست فتنة،
هي توازن جغرافي،
تحفظ الجبال
من الانهيار
في ذاكرة الرجال.
16
كل امرأة زبرماوية
تحمل قارةً صغيرة
تمشي بها
في الأسواق
وتعود بها إلى الأسطورة.
17
المزمار يعزف
حين تصمت البنادق،
وحين تشتعل الحروب
يخبّئ نفسه
في خاصرة امرأة.
18
فاطمة تعرف
أن الدفاع عن الجسد
هو دفاع عن التاريخ
حين يُكتب
بأيدٍ ذكورية.
19
غاو تضحك
كلما حاولوا اختزالها،
فالأسطورة لا تُختصر
ولا تُلبس
زيًّا رسميًا.
20
في حفرة الدخان
تتعلم النساء
كيف يصالحْنَ الزمن،
كيف يخرجْنَ
أكثر لمعانًا لا احتراقًا.
21
القرية ليست مكانًا،
إنها ذاكرة جماعية
تمشي حافية
وتعرف طريقها
حتى في العتمة.
22
تقول فاطمة:
أنا ابنة الهجرة،
لكن جسدي
يحفظ الخرائط
أفضل من الكتب.
23
الزراعة علّمتهم الصبر،
والتجارة علّمتهم الكلام،
والمصاهرة
علّمت النساء
كيف يصنعن السلام.
24
في الدرابي
الليل طويل،
لكن الحكايات أطول،
تتناسخ
من امرأة إلى أخرى.
25
الجسد هنا
لا يُخفى،
بل يُؤوَّل،
يُقرأ
كما تُقرأ الأساطير.
26
غاو القديمة
كانت امرأة
قررت أن تفكّر،
ومنذ ذلك الحين
وهم يخافونها.
27
النساء المثيرات
لا يُغوين أحدًا،
هن فقط
يمشين بكامل ثقلهن
في عالم هش.
28
فاطمة تكتب الجندر
بمداد الطين،
وترفض أن يُختصر
في شعارات
باردة.
29
الدرابي
تقع جنوب الخيال،
شمال الأسطورة،
في نقطة
تتلاقى فيها الأجساد والخرائط.
30
المزمار
ليس موسيقى،
إنه نداء قديم
يوقظ في النساء
ذاكرة لم تُروَض.
31
الزبرما
لا يشرحون أنفسهم،
يعيشون،
ومن يراقب جيدًا
يفهم.
32
الحناء لا تُزيّن،
تُعلن انتماءً،
تقول:
هذا الجسد
مرّ من هنا.
33
في كل امرأة
جزء من غاو،
وجزء من النيجر،
وجزء من السودان
يرفض الذوبان.
34
فاطمة تعرف
أن الفتنة
ليست في الجسد،
بل في استقلاله
عن الخوف.
35
الأسطورة
حين تُمسك بها امرأة
تصير معرفة،
وحين يُمسك بها رجل
تصير سلاحًا.
36
نساء الدرابي
يمتلئن لا ليغوين،
بل ليقاومن
نحافة المعنى
في العالم.
37
الهجرة ليست خروجًا،
بل إعادة ترتيب
للجسد
في جغرافيا جديدة.
38
غاو تهاجر
كل ليلة
إلى فراش امرأة
تحلم بالعدالة.
39
المزمار
يعرف أسماء النسوة
واحدةً واحدة،
ويخطئ
حين ينادي الرجال.
40
فاطمة لا تدافع عن النساء،
هي تدافع عن الحقيقة
حين تتجسّد
في هيئة امرأة.
41
الدرابي
قرية لا تُزار،
بل تُستعاد
في الكتابة
وفي الجسد.
42
طقوس الدخان
ليست سرية،
هي فقط
لا تشرح نفسها
لمن لا يصبر.
43
الزبرما
كتبوا تاريخهم
على الأجساد،
ولهذا لم يسرقه
أحد.
44
المرأة هنا
ليست رمزًا،
بل واقعًا
ثقيلاً
على أوهام السيطرة.
45
غاو القديمة
تنام داخل فاطمة،
وتستيقظ
كلما كتبت
عن الجندر.
46
الجسد الأفريقي
لا يعتذر عن امتلائه،
يعرف أن النقص
اختراع حديث.
47
في الدرابي
الفتنة معرفة،
والمعرفة
لا تخجل
من جلدها.
48
المزمار
يعلّم الصغار
أن الصوت
قد يكون تاريخًا
لا أغنية.
49
فاطمة ترى
أن العدالة
لا تأتي مستقيمة،
بل ملتوية
كخصر امرأة.
50
الأسطورة
حين تُروى بصدق
تصير سياسة
لا خرافة.
51
نساء ساحل العاج
يشبهن نساء الدرابي،
الاختلاف فقط
في أسماء الرياح
والأنهار.
52
النيجر
يمرّ في الدم،
والسودان
يمرّ في الصوت،
وأفريقيا
تمرّ في الصمت.
53
المرأة الزبرماوية
تعرف أن جسدها
وثيقة،
ولهذا تحميه
من التزوير.
54
غاو لا تموت،
هي فقط
تغيّر الراوي.
55
الدرابي
تحب الليل،
لأن الأساطير
تتنفّس أفضل
بعيدًا عن العيون.
56
فاطمة لا تفصل
بين الرغبة والفكر،
كلاهما
أدوات معرفة
إذا حُرِّرت.
57
الحناء
تكتب تاريخًا مؤقتًا
على الجلد،
لكن الذاكرة
تحفظ النسخة الأصلية.
58
المزمار
حين يعجز عن الكلام
يبكي،
والنساء
يفهمن البكاء.
59
الزبرما
لم يبحثوا عن وطن،
صنعوه
حيثما توقّفوا
للزراعة.
60
في الدرابي
الأسطورة
تلبس ثوب العمل اليومي،
ولا تحتاج
احتفالًا.
61
فاطمة ترى
أن الجندر
سؤال جغرافي،
تختلف إجابته
باختلاف الأرض.
62
نساء قريتها
يعرفن أن الامتلاء
قوة سياسية
حين يُساء فهمه.
63
غاو القديمة
تضحك
من كتب التاريخ،
وتثق
في الحكايات الشفوية.
64
الجسد
حين يُحكى عنه بصدق
يصير نصًا،
وحين يُقمع
يصير لغزًا.
65
المزمار
يخاف من الصمت الطويل،
لكن النساء
يعلّمنه الصبر.
66
الدرابي
لا تظهر على الخرائط،
لكنها تظهر
في كل كتابة
صادقة.
67
فاطمة تفكّر
بجسدها،
وتكتب
بعقلٍ لا يخجل
من الرغبة.
68
الزبرما
علّموا أفريقيا
أن الهجنة
ليست ضعفًا
بل ثراء.
69
غاو
امرأة تعلّمت
كيف تنجو
من التفسير الخاطئ.
70
في حفرة الدخان
تذوب الفروق
بين الطقس والفلسفة.
71
المرأة هنا
لا تنتظر الاعتراف،
تنتج المعنى
وتتركه
لمن يجرؤ.
72
المزمار
يعزف للذاكرة،
لا للحنين.
73
فاطمة تعرف
أن الدفاع عن الجسد
هو دفاع
عن حق التفكير
بصوت عالٍ.
74
الدرابي
تعلّم البنات
كيف يمشين
ممتلئات
دون خوف.
75
غاو القديمة
تسكن كل امرأة
رفضت الاختزال.
76
الزبرما
لم يقدّسوا الجسد،
احترموه،
والفرق
حضاري.
77
الحناء
تغادر الجلد،
لكن أثرها
يبقى في النظرة.
78
المزمار
لا يشيخ،
لأنه يتغذّى
من حكايات النساء.
79
فاطمة ترى
أن الجندر
ليس معركة،
بل عملية كشف
طويلة.
80
الدرابي
تحب الأساطير
لأنها لا تحاكم
الأجساد.
81
غاو
تعلمت من النساء
أن القوة
قد تكون ناعمة
لكنها لا تُكسر.
82
الجسد الأفريقي
يحفظ توازنه
بالذاكرة،
لا بالمرايا.
83
المزمار
حين يصمت
تتكفّل النساء
بإكمال الحكاية.
84
فاطمة
نتاج هجرة،
لكن صوتها
مقيم
في هذه الأرض.
85
الزبرما
يؤمنون أن التاريخ
يُكتب
حين يُعاش
بكامل الجسد.
86
غاو القديمة
تنام قليلًا،
لكنها لا تحلم
إلا بالعدالة.
87
الدرابي
قرية تُنجب
نساء
يعرفن معنى الوقوف
في المنتصف.
88
الحناء
لا تخفي العروق،
تُبرزها
لتقول:
هنا تمرّ الحياة.
89
المزمار
يختبر صدق المستمع،
لا مهارته.
90
فاطمة
تفكّك الأسطورة
لتعيدها
أكثر إنصافًا
للنساء.
91
الزبرما
لم يطلبوا مكانًا
في التاريخ،
صنعوا له
مكانًا فيهم.
92
غاو
امرأة تعبت
من أن تُفسَّر،
فقررت
أن تُعاش.
93
الدرابي
تعرف أن الجسد
أرشيف،
ولهذا تحميه
من النسيان.
94
المزمار
يعرف أن النهاية
كذبة أدبية،
والحكاية
دائرة.
95
فاطمة
تكتب لتُنقذ المعنى
من التبسيط،
والجسد
من الوصاية.
96
الزبرما
تركوا أثرهم
في النساء،
لأن النساء
لا يمسحن الذاكرة.
97
غاو القديمة
تبتسم
كلما ذُكرت
بصدق.
98
الدرابي
ليست جنوب القضارف فقط،
هي جنوب الخوف
وشمال الجرأة.
99
المزمار
يعود دائمًا
إلى حيث بدأت
المرأة
الحكاية.
100
وفاطمة فوجي
تعرف الآن
أنها ليست راوية فقط،
بل استمرار
لأسطورة
قررت أن تفكّر.
________
يتبع
_________
نوفمبر 2021م
قرية الدرابي- جنوب القضارف

تعليقات
إرسال تعليق