ديوان : الطريق من نزوى
الطريق من نزوى

مصعب الرمادي
الطريق من نزوى
__________________
الكتاب : الطريق من نزوى
الكاتب : مصعب الرمادي
تاريخ الطبع : مارس 2021م
حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف
____________________________________
* إلى : علي بن سليمان بن سعيد الدرمكي
___________________________________________________
1
في الطريق من نزوى إلى الرستاق
كانت الحافلة تشقُّ خاصرة الجبل كأنها فكرةٌ قديمة
تبحث عن معنى جديد
كنتُ أعدُّ أشجار النخيل كما تُعدُّ أمّي خرز المسبحة
وأتساءل كيف يمكن للطريق
أن يكون أطول من الذاكرة
وأقصر من حنينٍ لا يُرى
كان الرمل يلمع مثل صفحة كتابٍ لم يُكتب بعد
وكان قلبي دفتر حضورٍ لغيابٍ مبكر
2
نزوى لم تكن مدينةً فحسب
كانت سلماً حجرياً يصعد بي إلى قلعةٍ في الرأس
كلما مررنا بجوار قلعة نزوى
شعرتُ أن التاريخ يضع يده على كتفي
ويقول لي: لا تخف
كل الطرق تؤدي إلى سؤال
وكل سؤالٍ هو حصنٌ آخر
في ساحةٍ تتوسطها الشمس
والحمام يدور كأفكارٍ بيضاء
3
في مجلة نزوى
كنتُ أتعلم أن للكلمات أجنحة
وأن القصيدة يمكن أن تسافر
من الجبل الأخضر إلى الأندلس
في صفحةٍ واحدة
كنتُ أتخيل اسمي مطبوعاً
بين شعراءٍ لا أعرفهم
لكنني أعرف أنني سأصير واحداً منهم
حين أفهم لماذا يشبه الحبرُ ماءَ الفلج
4
الفلجُ في نزوى
لم يكن مجرد ماءٍ يسير في مجراه
كان ذاكرةً تمشي تحت البيوت
وتغسل أقدام الطفولة
كنتُ أركض بمحاذاته
وأسمع صوت جدتي
وهي تقول إن الماء يحفظ الأسرار
كما تحفظ القلاعُ أسماء الذين مروا بها
ثم رحلوا دون ضجيج
5
مستشفى نزوى المركزي
كان أبيضَ أكثر من اللازم
كأن الجدران تخاف من الظل
هناك وُلدت شقيقتي
وكان صراخها الأول
أقوى من هدير الحافلة في طريق الرستاق
رأيتُ في عينيها
نسخةً صغيرةً من الجبل
ونخلةً لم تنحنِ للريح
6
الطريق يلتفُّ حول القرى
بهلاء تلوح من بعيد
كقلادةٍ طينيةٍ على صدر التاريخ
والحمراء تفتح شبابيكها
لريحٍ تعرف أسماءنا
وإزكي تبتسم كشيخٍ حكيم
يحفظ الحكايات في جيبه
ثم يمنحها للمارّين بلا ثمن
7
في السوق القديم
كنتُ أتعلم فنّ المساومة
كما أتعلم وزن القصيدة
كل بائعٍ كان شاعراً
وكل تمرٍ حكاية
والأصوات تتداخل
كأنها كورالٌ صحراوي
يرتل نشيداً عن الملح والعرق
والشمس التي لا تنام
8
الجبل الأخضر
لم يكن أخضر دائماً
لكنه كان وعداً بالخضرة
كنتُ أنظر إليه
وأفكر أن القصيدة أيضاً
قد تبدو صخريةً من الخارج
لكنها تخبئ رماناً
في قلبها العالي
9
في الصف الدراسي
كان المعلم يرسم خريطة عُمان
ويقول إن الداخل قلب البلاد
كنتُ أبحث عن نزوى
وأضع إصبعي عليها
كأنني أضع إصبعي على قلبي
وأقول هذه أنا
وهذا الطريق الذي سيأخذني بعيداً
10
بين نزوى والرستاق
يتبدل الضوء
كأن الشمس تغيّر رأيها
الجبال تتقارب
ثم تتباعد
والطريق يشبه سطراً طويلاً
لم يضع الشاعر فيه فاصلة
خوفاً من أن يتوقف النفس
11
الرستاق تنتظر
بعيونها الحارة
وقلعتها العالية
كأنها أختٌ كبرى
لنزوى
في ذاكرة البلاد
وأنا بينهما
طفلٌ يمشي على حبلٍ من الرمل
لا يريد أن يسقط في النسيان
12
كنتُ أرى آسيا كلها
في وجه سائق الحافلة
وفي لهجته المختلطة
بين البحر والجبل
كنتُ أشعر أن الخليج
ليس ماءً فقط
بل شبكة أصوات
تمتد من الهند إلى إفريقيا
وتصل إلى قلبي الصغير
13
في الليل
كانت نزوى تصير كوكباً
والنجوم حولها حراس
كنتُ أكتب اسمي على الزجاج
ثم أمسحه
كأنني أتدرب على الرحيل
منذ الآن
وأتعلم كيف أكون ذكرى
14
شقيقتي تكبر
وصراخها الأول يصير ضحكة
وأنا أكبر معها
كأننا توأمان
ولدنا في مستشفى واحد
لكن كل واحدٍ منا
سيسلك طريقاً مختلفاً
نحو قصيدته الخاصة
15
في كل منعطف
كنتُ أسمع صوتاً يقول
لا تنسَ
القرى التي مررتَ بها
والنخل الذي ظللك
والمجلة التي علمتك
أن الشعر وطنٌ آخر
حين يضيق الوطن الأول
16
نزوى ليست حجراً
ولا قلعة
ولا سوقاً
إنها زمنٌ يمرُّ بي
كلما عدتُ من الرستاق
أو عدتُ من أي منفى
أفتح دفتري
وأجد الطريق
ما زال يمشي داخلي
17
في الطريق الطويل
كنتُ أتعلم
أن العودة ليست عكس الرحيل
بل وجهه الآخر
وأن كل مدينةٍ نحبها
تسكننا أكثر
حين نبتعد عنها
وتصير قصيدة
18
نزوى في الذاكرة
أكثر اتساعاً من الجغرافيا
وأكثر عمقاً من الفلج
كل حجرٍ فيها
يحمل اسمي
وكل نخلةٍ
تلوح لي
كأنها تقول
عد متى شئت
فالطريق لا يشيخ
…
21
ها أنا أعود من النزوى،
أرتل الطريق كما يعلّمني الزمن الطويل،
أقرأ أسماء القرى والفلج،
وأسمع صدى نداءات التمر في السوق القديم،
في عيني شقيقتي كأنها جبل الكرمل،
تسكن فلسطين كلها،
وتحمل رائحة البحر
والريح التي جاءت من الخليج،
وترى الحارات الضيقة كأنها متاهة في قلب التاريخ.
22
بين الصفا والمروة،
كنت أحلم بالمدينة القديمة للفساط،
أرى القاهرة بعينٍ لم تولد فيها،
وأشم رائحة فتح مصر،
الفرس والجيوش،
أصوات المآذن فوق مآذن المقطعم،
كلها ألوانٌ امتزجت في طفولتي العُمانية،
في فلجٍ يروي القصص للصغار والكبار.
23
أتنزل من جبل عرفات،
وأقف حيث التقى آدم بحواء،
أرى الطريق الذي لم يُسلك بعد،
والذكريات تتساقط عليّ كما المطر،
أسماء القبائل تمرّ أمامي: تلبجا، سيف بن ذي يزن،
وحكايات البحر الأحمر تتداخل مع الهضبة الإثيوبية،
وكأن كل الجغرافيا تعانق قلبي،
والطريق من نزوى إلى الرستاق صار خريطة روحي.
24
في ذاكرة عمان القديمة،
أجد الإمامة، واليعاربة، والقلاع،
والحملات الفرنسية تتحدث بصمتها،
وأتذكر اتفاقية البقط مع النوبة،
وأسماء الرجال الذين جعلوا التاريخ وثيقةً على الحجر،
أستنشق عبق الماضي،
وأدرك أن كل جبل وكل فلج
يحمل اسم إنسان،
وحكاية لن تنتهي إلا بموت الشمس.
25
شقيقتي تنمو كما ينمو الجبل،
كأنها تتسلق صخرة كل يوم،
تعلمت أن السعي بين الصفا والمروة
ليس مجرد حركة،
بل رحلة حياة،
كل خطوة فيها درس،
كل رمح في التاريخ
يعلمني أن الأرض حاملة للذكرى،
وأن النخلة في نزوى تحمل عبق العالم.
26
الرستاق تنتظرنا،
والطريق من نزوى يلتفّ حول القرى: بهلاء، الحمراء، إزكي، منح، الجبل الأخضر،
كل واحدة منها تحمل سرها،
تدعوني لأدخل،
لكني أحترم مسافة الطريق،
كما يحترم الشاعر فواصل الأبيات،
أصغي إلى صوت النخيل،
وأسمع تاريخ عمان يتحدث بصوتٍ منخفض،
كل قلبٍ هنا يروي قصة.
27
في السوق القديم،
أرى التجار السودانيين،
أحفاد الهجرة،
يبيعون التمر والفضة،
ويتبادلون الحكايات،
عن الغربة، عن الخليج، عن الخرطوم،
أرى وجوهاً تحمل صبغة الأمس،
وأخرى ترتدي الغربة كالرداء،
والقصيدة تحاول أن تحتضنهم جميعاً.
28
شقيقتي الخلاسية
تمتد كظلّ فوق الموج،
تزهو بلون البحر والهند،
وتحمل أساطير البحارة العمانيين،
الذين أخذوا التوابل والحرير،
وعادوا مع قصص من زنجبار والمحيط،
كل رحلة منهم تبدو كقصيدة،
وكل عودة تحمل درساً عن الصبر،
وعن الطريق الذي لا ينتهي.
29
نزوى نفسها تتلو
تاريخها القديم والحديث،
الإمامة، اليعاربة، النهضة،
كل تحولٍ ينعكس في الناس،
في الكرم الريفي المديني،
في الفقه، في التدين المعتدل،
في المدارس التي تحرس النخيل،
في المجلة الثقافية التي تنقل الصوت إلى العالم،
كل ذكرى هنا هي نافذة،
أفتحها وأرى العالم كله.
30
في الطريق، أرى الفلج يتلوى بين البيوت،
كأنه نهرٌ من الزمن،
يحمل الحكايات،
يحفظ أسماء الناس والأماكن،
كما تحفظ قلعة نزوى أسماء الفاتحين،
ويحرس السوق أسماء التجار،
وأنا أمسك بقلمي،
أحاول أن أكتب ما لا يمكن أن يُنسى،
وكلما خططت كلمة، شعرت أن الطريق يبتسم لي.
31
الجبل الأخضر يبدو وكأنه يشرب الشمس،
ويرمي ظلاله على القرى الصغيرة،
أرى منح والحمراء وإزكي،
كأنها صفحات كتابٍ ضخم،
أقرأها كل يوم،
وأكتشف أن النخيل ليس نباتاً فقط،
بل ذاكرة حيّة،
تتكلم بلغة الريح والمطر،
وتخبرني أن العودة ليست إلى مكان،
بل إلى قلبٍ كان يحلم منذ البداية.
32
الرستاق صاعدةً أمامي،
الطريق ينحني، يلتفّ، يختفي،
أشعر بتجدد الزمن،
وكأنني أعيش كل تاريخ عمان في لحظةٍ واحدة،
الرحالة، الفقهاء، البحارة، الجنود، كلهم هنا،
يلتفون حولي، يشاركوني الطريق،
ويعلّمونني أن الذكرى ليست عبئاً،
بل دفء يرافقك حتى نهاية الرحلة.
33
شقيقتي تكبر،
تصبح جبل الكرمل،
تسير بين الصفا والمروة،
تتسلق كل حجر،
تقرأ كل نبتة،
تحمل أسماء الأجداد والأحفاد،
تعرف أن التاريخ لا يموت،
وأن الطريق من نزوى إلى الرستاق
هو نفسه الطريق من القلب إلى الروح.
34
في الأسواق القديمة،
أرى الحجارة تتحدث،
أرى الطين يحفظ الأسرار،
أرى الأطفال يلعبون كما كنت ألعب،
أرى التجار يضحكون كما ضحك أجدادنا،
أسمع أصوات الفقهاء وهم يشرحون القانون،
أشم رائحة البهارات، التمر، العود،
وأدرك أن كل شيء هنا متصل،
بلا فواصل، بلا حدود.
35
في الليل، النزوى تصبح كوكباً،
النجوم حراس،
أضيء شمعة،
أكتب أسماء كل من مرّ بي،
كل من أحببت، كل من فقدت،
وأدرك أن الطريق ليس مسافة،
بل وعي مستمر،
أن كل خطوة على التراب
هي قصيدة لم تُكتب بعد.
36
شقيقتي تنظر إلى البحر،
تتذكر زنجبار، الهند، الخليج، السودان،
تتذكر الرحلة التي لم تخترها،
لكنها تعلم أنها جزء منها،
أرى فيها عالمين،
عمان وفلسطين،
والبحر يخترق قلبها كأنه قصة لا تنتهي.
37
في الطريق، أصغي إلى صمت الجبال،
إلى أنين الريح،
إلى صدى الأفلاج،
كلها تحكي ما لم يُقال،
تحفظ التاريخ كما تحفظ المجلات الثقافية،
كل صفحة حكاية،
وكل حكاية نقطة ضوء في ذهن طفلٍ كان يسير هنا.
38
القلعة في بهلاء تهمس،
الأسوار تتكلم،
الطرق القديمة تتقاطع مع حديثي،
أرى الحجارة كما لو كانت وجوهاً،
أرى الطيور تحمل الأخبار،
أسمع صدى صهيل خيولٍ قديمة،
وأدرك أن الزمن في عمان
ليس خطاً مستقيماً،
بل شبكة معقدة من الحكايات.
39
الحمراء تمنحني السلام،
منح تمد يدي بالظل،
وإزكي تغني لي أغنية الفلج،
الجبل الأخضر يلوّح لي بيده،
أرى كل القرى على الطاولة،
أمسك بها بعيني،
أرسمها على الورق،
أدرك أن الطريق من نزوى
ليس فقط مسافة،
بل رحلة ذهنية وعاطفية وروحية.
40
في السوق القديم، أرى السودانيين،
أحفاد الهجرة، تجار التمر، البحارة، الصيادين،
يحكون عن الغربة، عن الخليج، عن الخرطوم،
أسمع قصصهم كما أسمع صوت قلعة نزوى،
وأدرك أن كل واحد منهم يحمل نزوى في قلبه،
كما أحملها أنا بعد أربعين عاماً،
كل حجر، كل نخلة، كل فلج، كل سوق.
41
شقيقتي تبتسم،
تذكرني بأن البحر ليس بعيداً،
وأن الطريق طويل،
وأن كل خطوة علينا أن نسيرها
بوعي، بصبر، بشغف،
كما فعل البحارة العمانيون،
الذين جابوا الهند، شرق إفريقيا، والمحيط،
وعادوا بقصص، وبهارات، وأفكار، وأحلام.
42
نزوى عاصمة الإمامة، واحة النخيل والأفلاج،
كانت دائماً مفترق طرق بين الداخل والساحل،
أرى القرى تتداعى أمامي،
أرى التاريخ يتسلل في الطريق،
أرى شقيقتي تكبر في كل منعطف،
أدرك أن الطريق من نزوى إلى الرستاق
ليس نهاية،
بل استمرارية للحكاية.
43
أستعيد المجلة الثقافية،
أرى صفحاتها تلمع،
كما يلمع الفلج في الصباح،
أقرأ فيها قصص الشعراء،
أرى حروفهم تتراءى على الجبال،
على البيوت، على النخيل،
كل حرف تاريخ، كل كلمة رحلة،
كل مقال نافذة تطل على العالم.
44
في مستشفى نزوى المركزي،
أتذكر صراخ شقيقتي عند الولادة،
كأنها إعلان عن ولادة جبل،
عن ولادة ذكرى، عن ولادة قصة،
أرى الممرات، الأبواب البيضاء،
أسمع أصوات الممرضات، الأطباء، الهمسات،
كلها تفاصيل صغيرة،
لكنها تصنع ذاكرة كبيرة،
تصنع قصيدة كاملة.
45
في الطريق، أرى بهلاء تتلو على قلعتها،
القصص القديمة تتسلل من الجدران،
كل حجر يحمل اسماً، كل نافذة تحكي سرّاً،
أرى الحمراء، منح، إزكي، الجبل الأخضر،
كأنها صفحات كتابٍ لم يُغلق،
أدرك أن كل قرية
ليست مجرد مكان،
بل قلب ينبض بالذاكرة.
46
الرستاق تقترب،
الطريق يلتفّ حول الجبال،
الوديان تفتح ذراعيها،
وأنا أمشي مع كل خطوة،
أشعر بوزن التاريخ،
بصوت البحارة، الفقهاء، التجار،
وكل من سكن هذه الأرض،
أدرك أن العودة ليست إلى مكان،
بل إلى صدى كل ما كنا.
47
شقيقتي تقف على الحافة،
تنظر إلى البحر، إلى الطريق، إلى الجبل،
أرى فيها زنجبار، الهند، فلسطين، السودان، عمان، الخليج،
كل التاريخ مجتمعا في ابتسامة،
كل الرحلة مضغوطة في نظرة،
وأدرك أن القصيدة هي الطريق،
وأن الطريق هو القصيدة.
48
نزوى تتلو قصصها القديمة،
تتذكر الإمامة، اليعاربة، النهضة، التحولات،
أرى الناس يتغيرون، يرحلون، يعودون،
الكرم الريفي المديني، التدين المعتدل، الفقه، العلم،
كلها طبقات متراكمة في قلب المدينة،
كلها كلمات تنتظر أن تُكتب،
أرى الطريق كله أمامي،
كأنه دفتر مفتوح بلا حدود.
49
في الطريق الطويل، أرى الفلج يتلوى بين البيوت،
يحمل قصص الأجداد، يروي للأطفال،
يحفظ أسماء الناس، الأحداث، الأعياد، الحصاد،
كما تحفظ قلعة نزوى أسماء الفاتحين،
وكما تحفظ المجلة الثقافية أصوات الشعراء،
أدرك أن كل شيء هنا حكاية،
وأن الرحلة ليست نحو الرستاق،
بل نحو كل ما يعني النزوى.
50
الجبل الأخضر يشرب الشمس،
ويعكس ضوءها على القرى الصغيرة،
أرى منح، الحمراء، إزكي، كأنها صفحات كتاب،
أمسكها بعيني، أرسمها في ذهني،
أحفظها في قلبي،
أعرف أن الطريق من نزوى ليس فقط مسافة،
بل وعي، ذاكرة، حياة، شعور، قصيدة،
وأن الرحلة الحقيقية تبدأ حين تغلق الحافلة أبوابها.
51
من مضيق هرمز،
أرى البحر كصفحة فضية،
الشمس ترسم خطوطاً على الماء،
وأنا أقرأ فيها عمان الجديدة،
أيرى العابرون السفن تحمل البضائع،
والأخبار، والأفكار، والحروب، والسلام،
خليج عمان ينطق باسمها،
كأن التاريخ يعيد نفسه،
والشاعر يراقب كل ذلك بعينٍ واحدة.
52
في الطريق بين البحر والجبل،
أرى الدور المتعاظم لعمان،
راب الصدع بين الداخل والخارج،
حل النزاعات، الوساطة بين الأشقاء،
أسمع صدى الاجتماعات،
أرى السفارات، الرسائل، الاتصالات،
والثقافة الفارسية تسكب نكهتها على كل حديث،
والكيان الإسرائيلي يحسب حساب المصالح،
وأميركا تراقب، وتكتب التاريخ بخطٍ ثانٍ.
53
نزوى، بهلاء، الحمراء، إزكي، منح، الجبل الأخضر،
كلها تدرك أنها ليست وحدها،
أن عمان الحديثة تمشي على الطريق القديم،
لكنها تحمل ثقل مسؤولية كبيرة،
الذي يجعل من الفلج قصة، ومن السوق درساً،
ومن الشجرة شاهداً على السلام،
والطريق من الداخل إلى الساحل
ليس فقط ممرّاً، بل مركزاً للعالم كله.
54
شقيقتي تكبر،
تتسلق الجبال كما تتسلق السياسة،
تعلم أن البحر ليس بعيدا،
وأن كل اتفاقية، كل تفاوض،
مثل خطوة بين الصفا والمروة،
كلها حركات دقيقة، متأنية، مدروسة،
وكأن التاريخ كلّه يراقبنا من الأعلى،
ليختبر صدق الرحلة وصدق القلوب.
55
من مضيق هرمز، أرى السفن تمخر المياه،
كلها تحمل الحكاية نفسها: تجارة، هجرة، نزاع، سلام،
أرى عمان تتوسط كل شيء،
كما تتوسط القلاع في نزوى،
كل مبنى، كل نخلة، كل فلج
يحمل دورها المستتر في التاريخ،
والشاعر يكتب على الطريق،
يحاول أن يثبت أن السياسة والذاكرة واحدة.
56
الرستاق تقترب،
والطريق يختزل كل التاريخ،
الفتوحات، الحملات الفرنسية، اتفاقية البقط،
أسماء الرجال الذين حفظوا أسماءهم على الحجر،
أرى شقيقتي الخلاسية تتحدث بصمت،
كأنها تعرف أن كل سفينة، كل رسالة، كل مفاوضة،
ستكتبها الأمواج على صفحة العالم،
وأنا أحاول أن ألتقطها في قصيدة.
57
في الأسواق القديمة، أرى السودانيين،
يتحدثون عن الخليج، عن الخرطوم، عن المنافي،
أسمع صدى الإعلام، السياسة، المفاوضات،
الولايات المتحدة، إسرائيل، الثقافة الفارسية،
كلها أمواج تمرّ على نفس الشاطئ،
وأنا أحاول أن أكتبها في دفاتر نزوى،
في الطريق الطويل بين الداخل والساحل.
58
الجبل الأخضر يبتسم،
كل قرية تقصّ لي حكاية،
كل نخلة تهمس،
كل فلج يحكي سرّها،
وكأن عمان الحديثة تمشي معنا،
تحمل معها كل ثقافة، كل اتفاقية، كل مفاوضة،
والشمس تغرب على مضيق هرمز
كما تغرب على التاريخ كله.
59
بهلاء والحمراء وإزكي ومنح،
كلها صفحات كتابٍ مفتوح،
أقرأها كما أقرأ السياسة،
كما أقرأ صدى السفن في المضيق،
كما أقرأ خريطة النفوذ،
وأرى عمان تتوسط كل الصراعات،
تجمع الأطراف، تصنع السلام،
والطريق من نزوى إلى الرستاق
أصبح رحلة عبر الزمن والعالم في آن.
60
شقيقتي تقف على التلة،
تنظر إلى البحر، إلى السفن، إلى المضيق،
كأنها تعرف أن الطريق الطويل
ليس مجرد مسافة،
بل درس في السياسة، التاريخ، والمصير،
تعلمت أن كل خطوة على الطريق
تشبه خطوة تفاوض،
خطوة صلح، خطوة بناء،
وأن كل قصيدة تعلمنا الصبر والحكمة.
61
الرستاق تتلو تاريخها،
قلعتها، عيونها الحارة، طريقها، كل شيء،
أرى كيف تتقاطع القرون،
كيف تتقاطع السياسة مع الجغرافيا،
أرى عمان الحديثة، الحاضر، المستقبل،
كلها جزء من الطريق،
كلها تلامس قلبي،
وأدرك أن العودة ليست إلى نزوى فقط،
بل إلى كل ما صنع هذه الأرض، وكل ما سيصنعها.
62
مستشفى نزوى المركزي،
أرى الطفولة والحياة والولادة،
أرى شقيقتي وهي تكبر،
أرى أن كل بداية
تفتح نافذة على التاريخ،
أرى عمان في قلبها، الشرق الأوسط في عيونها،
والعالم كله في الطريق من الداخل إلى الساحل.
63
الطريق يلتفّ حول الجبال،
يخترق الوديان، يلمس القرى، الأسواق، الفلج، القلاع،
كل شيء هنا يهمس باسمه،
كل شيء هنا شاهد على دور عمان المتعاظم،
وسفينة صغيرة تحمل التوابل والقصص والأخبار،
وأنا أحاول أن أكتب كل ذلك في بيتٍ واحد،
كما يكتب البحر على الرمل.
64
شقيقتي تمسك بيدي،
تنظر إلى مضيق هرمز،
تبتسم، كأنها تعرف أن كل سفينة، كل اتفاق،
كل تفاوض،
هو درس في التاريخ والسياسة،
كل خطوة هي قصيدة،
وكل قصيدة هي طريق،
والطريق هو الحياة نفسها.
65
نزوى تتحدث عبر الأفلاج،
الأسواق، القلاع، النخيل،
كلها يروي ذكريات أربعين عاماً،
ذكريات العودة، الهجرة، الغربة، الخليج، السودان، الشرق الأوسط،
أرى التاريخ كله يتكثف في الطريق،
والشمس تسقط على كل التفاصيل،
تضيءها، تكشفها، تجعلها حية،
كما يعيش الشاعر في ذكرياته.
66
الرستاق تقترب،
أرى الطريق كله،
أرى شقيقتي الخلاسية تكبر في قلبي،
أرى عمان الحديثة تتوسط الصراعات،
تجمع الأطراف، تصنع السلام،
كل شيء يتحرك، كل شيء ينبض،
والشاعر يسجل كل شيء في مطولة لا تنتهي.
67
في الطريق بين الجبال،
أرى عمان الحديثة تمتد في الذهن،
كأنها جسدٌ واحد،
يتحرك بين مضيق هرمز وخليج عمان،
يصل بين الداخل والساحل، بين الماضي والمستقبل،
أرى شقيقتي تتابع السفن،
تقرأ الأخبار كما يقرأ الفقهاء في الكتب،
تعلم أن كل رحلة بحرية هي درس في الصبر،
وكل هدوء هو بداية مفاوضة جديدة.
68
نزوى تبدو لي الآن كالكتاب المفتوح،
كل حجر، كل فلج، كل نخلة،
يحكي عن التاريخ القديم: الإمامة، اليعاربة، القلاع، الأسواق، الفقه، العلم،
ثم يمتد نحو عمان الجديدة،
حيث الوساطة، الحلول، اتفاقيات السلام،
الثقافة الفارسية تتقاطع،
إسرائيل والولايات المتحدة تراقبان بصمت،
والشمس تغرب على كل شيء،
كما تغرب على وجه شقيقتي الخلاسية.
69
الرستاق تتوسع أمامي،
الطرق تلتف بين الصخور، الجبال، الوديان،
كل خطوة تحمل تاريخاً،
كل زاوية تحمل قصة،
والشاعر يمشي فيها بلا عجلة،
يحفظ أسماء الناس والأماكن،
كما تحفظ الأمواج على مضيق هرمز كل سفينة تمر،
وأرى عمان تتوسط العالم كله بصمتها الكبير.
70
شقيقتي تكبر،
تتسلق الجبال كما تتسلق السياسة،
تسير بين الصفا والمروة، بين زنجبار والهند،
تعرف أن كل سفينة، كل رسالة، كل اتفاقية،
تشبه خطوة على طريق طويل،
تعلم أن العودة ليست إلى مكان،
بل إلى فهم التاريخ،
إلى قراءة الحاضر،
وإلى تصور المستقبل.
71
في الأسواق القديمة، أرى وجوهاً مألوفة،
السودانيين، العمانيين، البحارة، التجار، الصيادين،
يتحدثون عن الغربة، عن الخليج، عن الخرطوم، عن المنافي،
أسمع صدى السياسة العالمية،
الولايات المتحدة، إسرائيل، الثقافة الفارسية، عمان الوسيط،
كلهم يمرون على نفس الطريق،
والشاعر يحاول أن يلتقط كل شيء في كلمات،
كما تلتقط الأمواج على الشاطئ كل أثر.
72
الجبل الأخضر يحرس الطريق،
الحمراء، منح، إزكي، بهلاء، كلها تهمس،
النخيل يحرس الأسرار، الفلج ينقل الأخبار،
كل شيء هنا يحمل التاريخ والحياة،
والطريق من الداخل إلى الساحل،
ليس فقط ممرّاً، بل رحلة في الوعي،
الشاعر يسير بين الذكريات والسياسة،
بين البحر والجبل، بين نزوى والرستاق.
73
مضيق هرمز يلمع تحت الشمس،
أرى السفن، البواخر، المراكب الصغيرة،
أرى عمان تتوسط كل النزاعات،
كل مفاوضة، كل اتفاق، كل وساطة،
والثقافة الفارسية تضع بصمتها،
والكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة يحسبان،
والشاعر يراقب كل شيء،
يسجل كل حركة، كل صمت، كل ظل على الماء.
74
نزوى، مع كل فلج وكل سوق،
مع كل نخلة وكل جدار،
تعلم أن التاريخ ليس فقط كتابة،
بل حياة تُحفظ في القلوب،
أرى شقيقتي الخلاسية تتعلم هذا الدرس،
تكبر أمامي، كما تكبر عمان الحديثة،
تتعلم أن الوساطة تحتاج صبر،
والحل يحتاج حكمة،
والشاعر يحتاج قلباً مفتوحاً لكل البشر.
75
الرستاق تقترب،
الطريق يلتفّ حول القرى والجبال،
أرى دور عمان المتعاظم في الخليج،
في حل النزاعات، في الوساطة،
أرى السفن تعبر المضيق،
أرى الثقافة تتقاطع،
وأدرك أن كل خطوة على الطريق،
هي فصل جديد من قصة أكبر،
قصة الشرق الأوسط والعالم كله.
76
شقيقتي تمسك بيدي،
تسير معي بين الجبال، بين الأسواق، بين الفلج،
تقرأ التاريخ كما يقرأ الفقهاء،
وتعرف أن كل اتفاق، كل مفاوضة،
كل حركة بحرية أو سياسية،
هي درس في الصبر والحكمة،
وكل قصيدة هي رحلة.
77
نزوى تتحدث عبر الجدران، الفلج، النخيل، الأسواق، القلاع،
كل شيء يروي نفسه،
كل شيء يحكي عن الإمامة، اليعاربة، النهضة، التحولات الكبرى،
ثم يمتد إلى عمان الجديدة، إلى الخليج، إلى مضيق هرمز،
إلى العلاقات الدولية، الوساطات، الاتفاقيات،
والشاعر يكتب كل ذلك في مطولة لا تنتهي.
78
في مضيق هرمز، السفن تمخر المياه،
تحمل البضائع، الأخبار، الأساطير، الأحلام،
أرى عمان تتوسط كل شيء،
كما كانت تتوسط نزوى بين الداخل والساحل،
الشمس تغرب على الطريق، على القرى، على الشواطئ،
وأنا أسجل كل شيء في ذاكرة طويلة،
كل خطوة على الأرض هي قصيدة.
79
شقيقتي تقف على التلة،
تنظر إلى المضيق، البحر، السفن، الجبال،
تعلم أن الطريق الطويل ليس مجرد مسافة،
بل درس في السياسة، التاريخ، المصير، الحياة،
كل خطوة تشبه خطوة تفاوض، خطوة صلح، خطوة بناء،
وكل قصيدة تعلم الصبر والحكمة.
80
الرستاق تقترب، الطريق ينحني،
الوديان تفتح ذراعيها،
أرى وزن التاريخ على الكتفين،
أرى صدى السفن، الثقافة، الاتفاقيات، السياسة،
أدرك أن العودة ليست فقط إلى نزوى،
بل إلى كل من صنع هذه الأرض،
وإلى كل ما سيصنعها،
إلى كل من سار على الطريق الطويل قبلنا.
81
في الأسواق القديمة، أرى السودانيين، العمانيين، البحارة، التجار، الصيادين،
كلهم يحملون قصص الغربة، الهجرة، الخليج، الخرطوم، المنافي،
أسمع صدى السياسة الدولية، الولايات المتحدة، إسرائيل، الثقافة الفارسية، عمان الوسيط،
كلها أمواج تمرّ على نفس الشاطئ،
والشاعر يحاول أن يلتقطها في كلمات،
كما تلتقط الأمواج كل أثر على الرمال.
82
الجبل الأخضر يحرس الطريق،
الحمراء، منح، إزكي، بهلاء، كلها تهمس،
النخيل يحرس الأسرار، الفلج ينقل الأخبار،
كل شيء يحمل التاريخ والحياة،
والطريق من الداخل إلى الساحل، ليس ممرّاً فقط،
بل رحلة وعي، ذاكرة، شعور، تجربة، قصيدة.
83
مضيق هرمز يلمع تحت الشمس،
أرى السفن والبواخر والمراكب الصغيرة،
أرى عمان تتوسط النزاعات، كل مفاوضة، اتفاق، وساطة،
الثقافة الفارسية تضع بصمتها،
الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة يحسبان،
والشاعر يراقب كل شيء، يسجل كل حركة وصمت وظل على الماء.
84
نزوى بكل فلج وسوق ونخلة وجدار،
تعلم أن التاريخ حياة تحفظ في القلوب،
أرى شقيقتي الخلاسية تتعلم الدرس،
تكبر أمامي كما تكبر عمان الحديثة،
تعلم أن الوساطة تحتاج صبر، والحل يحتاج حكمة،
وكل قصيدة رحلة.
85
الرستاق تقترب،
الطريق يلتف حول القرى والجبال،
أرى دور عمان المتعاظم في الخليج،
في حل النزاعات والوساطة،
أرى السفن تعبر المضيق،
أرى الثقافة تتقاطع،
وأدرك أن كل خطوة على الطريق فصل جديد
من قصة أكبر، قصة الشرق الأوسط والعالم.
86
شقيقتي تمسك بيدي، تسير معي بين الجبال، الأسواق، الفلج،
تقرأ التاريخ كما يقرأ الفقهاء،
تعلم أن كل اتفاق، مفاوضة، حركة بحرية أو سياسية
درس في الصبر والحكمة،
وكل قصيدة رحلة.
87
نزوى تتحدث عبر الجدران، الفلج، النخيل، الأسواق، القلاع،
كل شيء يروي نفسه، يحكي عن الإمامة، اليعاربة، النهضة، التحولات الكبرى،
يمتد إلى عمان الجديدة، الخليج، مضيق هرمز، العلاقات الدولية، الاتفاقيات،
والشاعر يكتب كل شيء في مطولة لا تنتهي.
88
في مضيق هرمز السفن تمخر المياه،
تحمل البضائع، الأخبار، الأساطير، الأحلام،
أرى عمان تتوسط كل شيء، كما كانت تتوسط نزوى بين الداخل والساحل،
الشمس تغرب على الطريق، القرى، الشواطئ،
وأنا أسجل كل شيء في ذاكرة طويلة، كل خطوة على الأرض قصيدة.
89
شقيقتي تقف على التلة، تنظر إلى المضيق، البحر، السفن، الجبال،
تعلم أن الطريق الطويل ليس مجرد مسافة،
بل درس في السياسة، التاريخ، المصير، الحياة،
كل خطوة تشبه خطوة تفاوض، خطوة صلح، خطوة بناء،
وكل قصيدة تعلم الصبر والحكمة.
90
الرستاق تقترب، الطريق ينحني، الوديان تفتح ذراعيها،
أرى وزن التاريخ على الكتفين،
أرى صدى السفن، الثقافة، الاتفاقيات، السياسة،
أدرك أن العودة ليست فقط إلى نزوى،
بل إلى كل من صنع هذه الأرض، وكل ما سيصنعها،
إلى كل من سار على الطريق الطويل قبلنا.
91
الأسواق القديمة، السودانيون، العمانيون، البحارة، التجار، الصيادون،
يحملون قصص الغربة، الهجرة، الخليج، الخرطوم، المنافي،
أسمع صدى السياسة الدولية، الولايات المتحدة، إسرائيل، الثقافة الفارسية، عمان الوسيط،
كلها أمواج تمر على نفس الشاطئ،
والشاعر يحاول التقاطها في كلمات، كما تلتقط الأمواج أثرها على الرمال.
92
الجبل الأخضر يحرس الطريق، الحمراء، منح، إزكي، بهلاء، كلها تهمس،
النخيل يحرس الأسرار، الفلج ينقل الأخبار،
كل شيء يحمل التاريخ والحياة،
والطريق من الداخل إلى الساحل ليس ممرّاً فقط،
بل رحلة وعي، ذاكرة، شعور، تجربة، قصيدة.
93
مضيق هرمز يلمع تحت الشمس، السفن والبواخر والمراكب الصغيرة،
أرى عمان تتوسط النزاعات، كل مفاوضة، اتفاق، وساطة،
الثقافة الفارسية تضع بصمتها، الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة يحسبان،
والشاعر يراقب كل شيء، يسجل كل حركة وصمت وظل على الماء.
94
نزوى بكل فلج وسوق ونخلة وجدار،
تعلم أن التاريخ حياة تحفظ في القلوب،
أرى شقيقتي الخلاسية تتعلم الدرس،
تكبر أمامي كما تكبر عمان الحديثة،
تعلم أن الوساطة تحتاج صبر، والحل يحتاج حكمة،
وكل قصيدة رحلة.
95
الرستاق تقترب، الطريق يلتف حول القرى والجبال،
أرى دور عمان المتعاظم في الخليج، في حل النزاعات والوساطة،
أرى السفن تعبر المضيق، أرى الثقافة تتقاطع،
وأدرك أن كل خطوة على الطريق فصل جديد
من قصة أكبر، قصة الشرق الأوسط والعالم.
96
شقيقتي تمسك بيدي، تسير معي بين الجبال، الأسواق، الفلج،
تقرأ التاريخ كما يقرأ الفقهاء،
تعلم أن كل اتفاق، مفاوضة، حركة بحرية أو سياسية
درس في الصبر والحكمة، وكل قصيدة رحلة.
97
نزوى تتحدث عبر الجدران، الفلج، النخيل، الأسواق، القلاع،
كل شيء يروي نفسه، يحكي عن الإمامة، اليعاربة، النهضة، التحولات الكبرى،
يمتد إلى عمان الجديدة، الخليج، مضيق هرمز، العلاقات الدولية، الاتفاقيات،
والشاعر يكتب كل شيء في مطولة لا تنتهي.
98
في مضيق هرمز السفن تمخر المياه،
تحمل البضائع، الأخبار، الأساطير، الأحلام،
أرى عمان تتوسط كل شيء، كما كانت تتوسط نزوى بين الداخل والساحل،
الشمس تغرب على الطريق، القرى، الشواطئ،
وأنا أسجل كل شيء في ذاكرة طويلة، كل خطوة على الأرض قصيدة.
99
شقيقتي تقف على التلة، تنظر إلى المضيق، البحر، السفن، الجبال،
تعلم أن الطريق الطويل ليس مجرد مسافة،
بل درس في السياسة، التاريخ، المصير، الحياة،
كل خطوة تشبه خطوة تفاوض، خطوة صلح، خطوة بناء،
وكل قصيدة تعلم الصبر والحكمة.
100
العودة من نزوى إلى الرستاق،
بعد أربعين عاماً وأربعة وثمانين،
ليست مجرد رحلة،
ليست مجرد مكان،
بل هي كل التاريخ، كل السياسة، كل البحر، كل الجبل،
شقيقتي الخلاسية تحمل العالم في ابتسامتها،
أرى عمان الحديثة في كل زاوية،
أرى المضيق، الخليج، الشرق الأوسط، العالم،
وأدرك أن الطريق من نزوى إلى الرستاق
هو القصيدة الأخيرة، التي تبدأ حيث تنتهي الرحلة.
______
أكتوبر 2019 م
جناح سلطنة عمان - معرض الخرطوم الدولي للكتاب
__________________________________________________


تعليقات
إرسال تعليق