ديوان : الجزيرة هذا الصَّباح

مصعب الرمادي
_______________________
الكتاب : الجزيرة هذا الصباح
الكاتب : مصعب الرمادي
تاريخ الطبع : يناير 2026م
حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف
____________________________________
*إلى الإعلامية الفلسطنية القديرة : لينا قيشاوي
__________________________________________________
1
في العباسية
حين تتصاعدُ رائحة الخبز قبل الآذان ،
يفتح الفجر أصيص الزهور المُتكلسة على مهل للريح ،
وتجلس الشاشة مثل نبوءة زرقاء
تتلو أخبار العالم بصوتٍ من زجاجٍ بارد ،
كأن الأرض تخلع نعاسها القديم ،
وترتدي وجهاً مبللاً بندى الخليج .
2
الدوحة لا تُرى
إنها تُستنشق
كعطرٍ خرج لتوّه من كتابٍ لم يُكتب بعد،
بين القضارف والبحر
تمتد حبال سرية
تشُدُّ الصباح من خاصرته
ليولد مرتين.
3
الكرسي الخشبي في الغرفة
يحفظ ذاكرة نشراتٍ سابقة،
تجلس عليه الظلال
وتنصت إلى حركة الخرائط
وهي تتلو أسماء المدن
كأنها تتهجّى مصيرها
بأصابع من قلق.
4
الشاشة ليست مرآة
بل بئرٌ عمودية
يسقط فيها الزمن
وتخرج منه الوقائع
ملطخةً برائحة المعدن
كأن الأخبار
حدادٌ يعيد صهر العالم.
5
القضارف تُعدُّ قهوتها
بينما القارات تتشاجر
داخل مربّع الضوء،
وفي البخار المتصاعد من الفنجان
تتسلل سفن
كانت تبحث عن مرافئ
داخل صدر شاعرٍ وحيد.
6
حين يتحدث الصباح
تتحرك اللغة مثل سرب طيور
فوق حدودٍ لا تراها الخرائط،
المدن تسافر عبر الأسلاك
وتنزل عند عتبة الغرفة
كلاجئين يبحثون عن نافذة
لا تطلق النار.
7
المذيعون ليسوا بشراً تماماً
إنهم جسورٌ من هواء
تعبر عليها الأحداث
نحو الضفة الأخرى من الوعي،
وفي كل جملة
ينكسر حجر قديم
داخل ذاكرة التاريخ.
8
تحت سقف المنزل
تتجمع العواصم
كأطفالٍ ضلّوا طريقهم،
تسأل الخرطوم عن نبضها
وتسأل المدن عن جروحها
بينما الضوء القطري
يخيط الفجر بإبرةٍ رقمية.
9
الوقت هنا
يتخلى عن ساعته الرملية،
يدخل الشاشة
ليتعلم المشي فوق الأخبار
مثل راهبٍ يتدرّب
على عبور الماء
بخشوع الصورة.
10
الخبر
ليس ما يُقال
بل ما يتساقط من صمتٍ حوله،
كل عنوان
بابٌ يُفتح
ليدخل منه ظلٌّ آخر
يحمل حقيبة الأسئلة.
11
الشاشة
حديقةٌ لا تنبت فيها الأشجار
بل تنبت فيها الاحتمالات،
والفراشات
تكتب تقاريرها السرية
على أجنحة اللون
ثم تختفي
داخل رئة الضوء.
12
في العباسية
تصحو الحيطان قبل أصحابها،
تجلس بجوار الشاشة
وتراقب القارات
وهي تغيّر جلدها
كثعابين
تتدرّب على البقاء.
13
الدوحة
ليست مدينة
إنها منصة يرتدي فوقها الزمن
معطف المراسلين،
ومن هناك
يسقط الصباح
قطرةً قطرةً
داخل وعاء العالم.
14
البرنامج
ليس نافذة
بل قطارٌ يعبر جغرافيا الروح،
وكل فقرة
محطةٌ بلا اسم
ينزل فيها التاريخ
ليستبدل وجهه.
15
الشاعر
لا يشاهد فقط
بل يُعاد خلقه
كلما انطفأت فقرة
واشتعلت أخرى،
كأن روحه
نشرةٌ سرية
لا تنتهي.
16
في العباسية
تتدلّى الساعة من جدارها
كثمرةٍ فقدت يقينها،
الوقت لا يمضي
بل ينعطف داخل الشاشة
ويعود محمّلاً
بوجوهٍ نسيت أسماءها.
17
الدوحة تُطلُّ من مربّع الضوء
كمدينةٍ صُنعت من زجاج البحر،
الموج هناك
يكتب تقاريره السرية
على ظهر الريح
ثم يرسلها
إلى غرفٍ لم تغادرها العتمة.
18
الشاعر يضع أذنه
على صدر العالم،
يسمع ارتجاف القارات
حين تتغير خرائطها،
والأخبار
تنمو مثل طحالب الزمن
على جدران الحقيقة.
19
في الفاصل بين فقرتين
يسقط كوكبٌ صغير
من جيب التاريخ،
ولا يلتقطه أحد
سوى ذاكرةٍ
تعوّدت أن تكتب
بالرماد.
20
الشاشة
مرصدٌ يراقب سقوط المعاني،
والكاميرا
عينٌ ثالثة
تسجل بكاء المدن
وهي ترتّب حقائبها
قبل الرحيل الأبدي.
21
القضارف
ترفع قبعتها للريح
وتستمع إلى أخبار البحر،
والنيل الأزرق
يمدّ أصابعه
ليصافح الخليج
داخل شريان الضوء.
22
البرنامج
حديقةٌ تمشي فوق سحاب التحليل،
كل ضيف
شجرةُ تأويل
تتساقط منها أوراق المواقف
مثل رسائل
لم تصل بعد.
23
الخرائط تتحرك
كأنها قطع شطرنج
يلعب بها غيبٌ
لا يظهر في الكاميرا،
والحدود
تذوب أحياناً
مثل شموعٍ سياسية.
24
الخبر
غيمةٌ تحمل ماء الشك،
حين تمطر
تبتلُّ اللغة
وتنبت أسئلة
لم تجرؤ الفلسفة
على لمسها.
25
في العباسية
تجلس الكهرباء
على أطراف أصابعها
خوفاً من انقطاعٍ مفاجئ،
لكن الشاشة
تظلُّ مضاءة
باحتياط الروح.
26
الدوحة
تفتح استوديوهاتها
كأنها مساجد للصورة،
يدخل إليها الضوء
حافياً
ويخرج
محمّلاً بنصوصٍ كونية.
27
المحللون
يشبهون حفّاري الآبار،
يحفرون في الرمل السياسي
حتى يعثروا
على قطرة معنى
تنجو من عطش التأويل.
28
الشاعر
يكتب بعينين لا تنامان،
يرى العالم
كأنه حكايةٌ
تتلو نفسها
في حلقاتٍ لا تنتهي
من الاحتمال.
29
الأحداث
لا تقع فقط
بل تتكاثر،
تلد أجنحةً خفية
وتحلق في سماء التأويل
مثل أسرار
تعلمت الطيران.
30
حين تنتهي الفقرة
لا يعود الصمت صمتاً،
إنه مكتبةٌ كاملة
من الأصوات المجهضة،
تجلس بين السطور
وتنتظر
مترجماً من الضوء.
31
في العباسية
يستيقظ البحر داخل الراديو،
تتسرب أمواجه عبر الأسلاك
لتغسل أخبار العالم،
والشاشة
تجلس مثل قبطانٍ عجوز
يحفظ أسماء الغرقى.
32
الدوحة
تفتح نوافذها على سبع رياح،
كل ريح
تحمل قصة مدينةٍ منهكة،
وحين تمر داخل الاستوديو
تتحول إلى نشرة
تتنفس بصوتٍ محايد.
33
الخرائط
لم تعد أوراقاً مسطحة،
إنها كائناتٌ تتحرك
داخل متحف الاحتمال،
كل خط حدود
جرحٌ قديم
يحاول أن يلتئم.
34
الشاعر
يكتشف أن الكاميرا
ليست عيناً
بل بوابة زمنية،
من يعبرها
يترك نصف ظله
في التاريخ.
35
الخبر
سمكة فضية
تسبح في بحر التأويل،
والمحللون
شباكٌ شفافة
تحاول الإمساك
بماء الحقيقة.
36
في الفاصل الإعلاني
يختبئ كوكب صغير
يبحث عن هوية،
تدور حوله صورٌ استهلاكية
كأقمار صناعية
تعلمت اللغة
من السوق.
37
القضارف
تستند إلى خاصرة الشمس،
وتراقب المدن
وهي تغيّر ملامحها
داخل شاشة
تشبه نافذة قطار
يعبر المستقبل.
38
الاستوديو
محرابٌ رقمي
يصلي فيه الضوء
باتجاه الحقيقة،
لكن الظلال
تتسلل أحياناً
كمرتدين عن اليقين.
39
الدوحة
ترفع مرآتها البحرية
نحو القارات،
تسألها عن وجوهها الحقيقية
قبل أن ترتدي
أقنعة السياسة
والاقتصاد.
40
الشاعر
يجلس قرب النافذة
ويلاحظ أن الأخبار
تسافر أسرع من الطيور،
لكنها
تعود أحياناً
مكسورة الجناحين.
41
المضائق البحرية
ليست طرقاً للملاحة فقط،
إنها شرايين خوفٍ قديم،
كل سفينة تمر
تترك خلفها
ظلَّ حرب
لم تبدأ بعد.
42
البرنامج
يتحول إلى أرشيف حي
للقلق الإنساني،
كل فقرة
صندوق أسود
يحفظ صوت الكارثة
بعد سقوطها.
43
التحليل السياسي
مطرٌ من الاحتمالات،
ينزل على أرضٍ
لا تثق بالفصول،
فتنبت
مواقف هجينة
كأعشابٍ برية.
44
الشاعر
يكتشف أن المشاهدة
شكلٌ من أشكال الهجرة،
يترك جسده في العباسية
ويرحل
داخل موجات البث
كطائرٍ إلكتروني.
45
حين تقترب النشرة من نهايتها
يتكاثر الضوء
كأنه يحاول إنقاذ النهار،
لكن الليل
يقف خلف الكاميرا
ويرتب
أخبار الغد.
46
الشاشة هذا الصباح
لم تكن زجاجاً،
كانت بحيرةً معلّقة
تسبح فيها وجوه المذيعين
كطيورٍ تعلمت
لغة الضوء.
47
في العباسية
يُعدّ الشاعر قهوته
كما لو أنه يهيّئ طقس عبور،
يرتشفها
فتفتح النشرة أبوابها
كمدينةٍ بلا أسوار.
48
الدوحة
تزرع نهارها
في تربة البحر،
فتنبت الأخبار
كأشجارٍ مالحة
تعرف طعم السفر.
49
وقفت قبشاني
على حافة الكاميرا،
لا كمذيعة
بل كوصيفةٍ للمعنى،
تُرتّب فوضى العالم
بابتسامةٍ
تشبه نجاة مؤجلة.
50
وُلد صوتها
من جهة الريح الفلسطينية،
حيث تتعلم الكلمات
كيف تمشي فوق الركام
دون أن تفقد
ذاكرة الزيتون.
51
قبشاني
امرأة تعبر الجغرافيا
كما يعبر الضوء
سطح الماء،
لا يترك أثراً
لكنّه يغيّر شكل الرؤية.
52
في سيرة ظلّها
تختبئ مدنٌ
تعرف أسماءها جيداً:
مدن تعلّمت أن تكون نافذة
حين تضيق الأرض.
53
لم تدخل الإعلام
كمهنة،
دخلته
كمن يدخل أسطورةً قديمة
ليعيد ترتيب
شجرة الحكايات.
54
حين تتحدث
تتراجع الضوضاء قليلاً،
وتجلس اللغة
بهيئة شجرة لوز
تنتظر موسم الفهم.
55
الشاعر
يراقب انسياب عباراتها
فيشعر أن النشرة
تحولت إلى قصيدة
تتخفى
في هيئة خبر.
56
في صوتها
نبرة طريقٍ طويل،
تعلّمت فيه الجملة
أن تحمل حقيبة السفر
ولا تنسى عنوانها الأول.
57
قبشاني
ليست وجهاً على الشاشة فقط،
إنها مرآة صغيرة
تجرّب القارات
أن ترى نفسها
من جهة إنسانيتها.
58
الاستوديو
حين تظهر فيه
يتحوّل إلى شرفة
تطل على احتمالات العالم،
والكاميرا
تتعلم أن تكون نافذة
لا قفصاً للرؤية.
59
الشاعر
يشعر أن الزمن
يتباطأ قليلاً
ليصغي إلى وضوحها،
كأن الدقيقة
تخلع حذاءها
وتسير حافية
فوق أرض المعنى.
60
ومع نهاية الفقرة
يلاحظ أن الضوء
يصافح ظلها
قبل أن يغادر الشاشة،
فيفهم أن بعض الحضور
يبقى
حتى بعد انطفاء البث.
61
في الصباح
تجلس الشاشة
كمرآةٍ لا تعرف لمن تنتمي،
تعكس وجه الشرق
ثم تستعير ملامح الغرب
لتكتشف
أن الضوء واحد
لكن الزوايا متعددة.
62
الشاعر
يضع أذنه على نبض النشرة،
فيسمع
تردّد سؤالٍ قديم:
من يتحدث باسم من؟
ومن يرى نفسه
في عين الآخر؟
63
قبشاني
تمرّ في الفقرة
كقنديلٍ يعبر الموانئ،
تحمل لغتها
كجواز سفرٍ
لا يختمه الحراس
بل تختمه الذاكرة.
64
الإعلام العربي
يقف عند مفترق طرق،
نصفه يبحث عن صورته
في أرشيف التاريخ،
ونصفه الآخر
يجرّب أن يرى نفسه
في شاشة العالم.
65
في الاستوديو
تجلس الكلمات
كقبائل متجاورة،
بعضها يحمل إرث الرمال،
وبعضها يرتدي
بدلة الأقمار الصناعية.
66
الشاعر
يرى في النشرة
مسرحاً زجاجياً،
يؤدي فيه الخبر
دور الشاهد
ودور المتهم
في آنٍ واحد.
67
قبشاني
حين تصوغ السؤال
تجعله يشبه نافذةً،
يدخل منها الآخر
لكنّه يخرج
وهو يحمل شيئاً
من ملامح البيت العربي.
68
الدوحة
تفتح أستوديوهاتها
كخريطةٍ صوتية،
تجمع بين لهجات البحر
وأصوات الصحارى،
ليولد خطاب
يحاول أن يكون
ابناً للجميع.
69
الإعلام
لم يعد ناقلاً للأحداث،
صار مهندساً
لذاكرة الشعوب،
يبنيها أحياناً من الحقيقة،
وأحياناً
من ظلالها.
70
الشاعر
يتساءل أمام الشاشة:
هل الخبر مرآة؟
أم قناعٌ شفاف
نلبسه
كي لا نرى جراحنا
عارية تماماً؟
71
قبشاني
تمسك بالخيط الرفيع
بين المهنية والحلم،
تمشي عليه
كما تمشي راقصة ظل
فوق حافة المعنى.
72
في لغتها
يختلط رنين المدن الفلسطينية
بإيقاع النشرات الدولية،
فتبدو الجملة
كجسرٍ
يمرّ عليه العالم
نحو إنسانيته المؤجلة.
73
الإعلام العربي
يحاور الآخر
كمن يقف أمام مرآةٍ غريبة،
يكتشف فيها
تفاصيل لم يرها
في ملامحه الأولى.
74
الشاعر
يشعر أن البرنامج
ليس نافذةً فقط،
بل مختبر رؤية،
تجري فيه التجارب
على جسد الحقيقة
لتعرف
كم يحتمل الضوء.
75
وعندما تنتهي الحلقة
يبقى السؤال معلقاً
كقمرٍ فوق الوعي:
هل نرى العالم
كما هو؟
أم كما
نخاف أن يكون؟
76
في لحظة البث
يتحوّل الزمن
إلى مئذنةٍ رقمية،
ترفع الأذان للخبر،
فتتجه القارات
نحو قبلة الضوء.
77
الشاعر في العباسية
يضع يده على جهاز التحكم
كما يضع متصوف
يده على مسبحته،
يعدّ الأخبار
كما تُعدّ الأرواح
درجات الصعود.
78
الشاشة
لم تعد نافذة،
صارت سماءً صغيرة
تتساقط منها نجوم المعلومات،
ويحاول العقل
أن يلتقط ما يسقط
قبل أن يتحول إلى نسيان.
79
التقنية
تجلس في الاستوديو
ككاهنة جديدة،
تقرأ الطالع
في شاشات المونتاج،
وتكتب القدر
بلغة الإشارة الضوئية.
80
البرنامج
يتحوّل إلى مركب
يعبر بحر المعنى،
طاقمه من الكلمات،
وشراعه
مشدود إلى ريح الأسئلة.
81
الشاعر
يرى الخرائط
تذوب فوق الشاشة،
فتختلط المدن
كما تختلط الأحلام
حين تنام الجغرافيا
في حضن اللغة.
82
الدوحة
تفتح صباحها
كمرصدٍ كوني،
تراقب الأرض
وهي تدور حول نفسها
وتدور حول
قلقها الأبدي.
83
الإعلام
في زمن السرعة
يشبه نهرًا مضيئًا،
كلما حاول الإمساك بالحقيقة
انزلقت بين أصابعه
كسمكةٍ
تعرف طريق البحر أكثر منه.
84
الشاعر
يشعر أن النشرة
طقس عبور جماعي،
تعبر فيه البشرية
من جهلٍ إلى سؤال،
ومن يقينٍ إلى احتمال.
85
الخبر
حين يولد
يحمل صرخة التاريخ،
لكنّه يكبر سريعاً
حتى يصبح
مجرّد ذكرى
في ذاكرة إلكترونية.
86
التقارير
تمشي على الشاشة
كقوافل زمنية،
تحمل توابل الحروب
ورائحة المصالحات،
وتترك خلفها
غبار التأويل.
87
في الاستوديو
تجلس الكاميرا
كعينٍ كونية،
لا تنام،
تراقب العالم
كما يراقب البحر
ارتجاف القمر.
88
الشاعر
يتساءل:
هل نحن من يصنع الصورة؟
أم أن الصورة
هي التي تعيد تشكيلنا
على هيئة مشاهدين؟
89
الإعلام
يصعد سلّم المستقبل
حاملاً ذاكرة الماضي،
يحاول أن يصالح بينهما
كما يصالح شاعر
بين لغتين
في قلبٍ واحد.
90
ومع نهاية الحلقة
يشعر أن الكون
جلس قليلاً
ليستمع إلى نفسه،
ثم عاد يدور
ببطءٍ
حول خبرٍ لم يولد بعد.
91
في اللحظة التي يكتمل فيها الصباح
يشعر الشاعر
أن الشاشة لم تعد أمامه،
بل داخله،
كنافذةٍ فتحتها الروح
على فضاءٍ لا تحدّه الجهات.
92
البرنامج
يتحوّل إلى كتابٍ سماوي صغير،
تُكتب صفحاته
بحبر الضوء،
ويقرأه العالم
بلهجاتٍ مختلفة
لكن بخفقة قلب واحدة.
93
الدوحة
تبدو له
كمدينةٍ معلّقة
بين بحرٍ وزمن،
ترسل نشراتها
كحمامٍ زاجل
يحمل رسائل الأرض
إلى سماء الإنسان.
94
في العباسية
يتلاشى الجدار
بين البيت والعالم،
ويصبح جهاز التلفاز
بوابةً سرية
تعبر منها القارات
إلى فنجان قهوة.
95
الشاعر
يلاحظ أن الأخبار
لم تعد تحكي عن البشر فقط،
بل عن هشاشتهم،
عن خوفهم القديم
من أن يستيقظ العالم
ولا يجد نفسه.
96
الصورة
تخرج من الشاشة
وتجلس قربه،
تسأله:
هل كنتَ تشاهدني؟
أم كنتَ تبحث
عن صورتك الضائعة داخلي؟
97
البرنامج
يتحوّل إلى مرآةٍ كونية،
يرى فيها الناس
ملامحهم المشتركة،
حين يسقط القناع
عن اختلافاتهم
وتبقى إنسانيتهم
وحيدة في الضوء.
98
الشاعر
يشعر أن الزمن
جلس بجواره
كضيفٍ متعب،
يروي له
كيف تغيّر العالم
حين تعلّم أن يرى نفسه
على الهواء مباشرة.
99
مع اقتراب الختام
يختلط صوت المذيعين
بأصوات المدن البعيدة،
فتصبح النشرة
نشيداً أرضياً
تردّده القارات
قبل أن تنام.
100
وعندما ينطفئ البث
لا ينطفئ الصباح،
يبقى معلقاً
في ذاكرة الشاعر
ككوكبٍ صغير،
يدور حول قلبه،
ويهمس له:
العالم ليس ما نراه فقط،
بل ما نتعلّم
كيف نراه معاً.
________
يناير 2026م
هيئة الإذاعة و التلفزيون - القضارف
الكتاب : الجزيرة هذا الصَّباح
الكاتب : مصعب الرمادي
تاريخ الطبع : مارس 2020م
حقوق الطبع والتأليف محفوظة
_________
إلى الإعلامية التونسية / لينا قيشاوي
___________
I
على ممالك النَّار الصَّيدُ الوفيرُ بالشبكةِ الدولية منذ الربع الخالي ،
منذ ما لم يشغلها عن حيازةِ المًثقل بالثمار والحياة التي لولا كل تفاصيلها لم يؤجج بها ما قد لم ينقل عن الأخبار بما لن يختصر على انحدار المستكفي جراء هجرة السلالات إلى ينابيع المنابع الأولى ، منذ ما لم يحين قبل ما لم يجديها والحمض النووي ان يدحر بهما غياهب المتلجلج من جحفل ظلام العالم الدامس .
II
هكذا ليغدو عبر حيثٍ قد لا يتعهد بالرعاية والحنو لمراعي المتغضن إلاَّ بعد ان يقدر على ما لن يرعوي لريادة المستقبل . وهكذا من خلال الكثيف قد تهتك غلالة الواهي لولاهما كالممتن من داعية استلهام غواية المسرد ، كذلك قبل يستسهل عبرهما الهين او غدارة معايشة ما قد لا يجدر بالتردد او عبر مدار الركض الذي سوف لن يتنهي إلى دقة الصورة بالتلفاز أثناء مروحة المنهمك من فرجة ساعات البث المباشر .
على حافة الهاوية حيث لا يفصلني عن القرار سوى عيانٌ شاخص الى من لا وراءه او دونها ، او الذي لولاهما لما كان لغير ما ليس بين يديه الأمر الآن ... هنا في حضرة الوجد كالذي ليس من بعدها او قبله لو انهم على وقع ما لم يقع تقريباً لترفعن لمثل من لم يجرأ به غيرهم لتلافي مهزلة الاخطاء التي قد لا تراها كذلك فيما بعد ، هناك عند شارع الغرباء في الرياح واكرة الباب والانباء المتضاربة حول المحطة اكاد بها الوقت بلا طائل ان ينقضي لولا منافذ الشبكة العنكبوتية بالغار الذي لم يلتبس كما يوجعني غيابك المر ، كما انا وما لم يدلني على نقصان تمام المجترح نزوة الشروع في مناورة ترميز الرابض .
III
انها لما لا يقصد به ما لا يضرهما حتى لا يلمس او يمسك بهما عن الخلع من كاد ان يرمي اليمين على التراب ، انه بهما قد يرتدي حلتها الجديدة بالجزيرة التى لا تهدـأ بها الأمواج او ربما ، انهما على محجة المبين لولا تأمل الدقيق من تلميح الشريك داخل القفص الذهبي ، انني لما لن يجذل بالجمهرة ما يبلغ به الرسالة و يزيل عنهم الغمة فلا يحتكر الرأي الاخر .
IV
ليست من كفاءة المحجر الصحي الإلزامي ، كما ليست للأقل لولا كثرةمن إثارة
الجدل حولهما دون الذي بهما قد لا يسكن وقدرة الذي عهما لا يمنطقها و الصراع بين العقل والعاطفة ، ليست قبل دحر الجائحة لئلا تلتزم بها النوازل دون ما لم يقدم على ارتكاب محجة الباطل ، وقبل ما لم يستطيع مكاشفة الهائل من تهكم المحكي كمثل من لم يتعقب الاثر خلال هلع جرثومة الكاروونا لولا تعزيز وسائل التواصل الاجتماعي لما لا يحظى به العسل الأسود في ترسيخ وصمة التعالي والعنصرية .
... ..
الوثائقية قد لا تعهد اليها طموح القناة الوحيدة التي كانت تغطي الحرب في أفغانستان . الأخبار الطازجة عبر " الفضائية " قد لا تكمن خلف حجر النار غير انها كذلك قد تجدي الذي بها لا يكاد تتجنب الإساءة الى مجاورة الحدود من اشراك مجازها الحر ، انها كذلك بالضبط منذ مطبخ الرأي الاخر لو ان انها بهم لبعض ما لن تخوض لتمضية الوقت في التسلية كالذي عنها لن يخيب به الظن لتتقيص قيلولة الوردة الحجرية في 11 سبتمبر .. او دون ذلك قبل ان الذي يكاد ما لم يتفتح عن آكام المدائن بكل ما لن يبلغ منتهى الاستقطاب الافقي وهو يثقل زيارة المتخفف من سؤال هوية العالم .
V
الأوقات المنورة لتقضي زهاء تقدير المنصرف نحو عرافة رمال الاحقاف بالإشارة الموحية ، ذاتها الأوقات التي لم تهاجر اليها على اقل من ترجيح نعرات المشارب والامصار والدساكر متردافة مع خيول خدعة الشطرنج ، ذاته الخبث الذي لم يقل بالداهية و مكرمة المحق عبر المتشعب من المسالك حداء النوق مما به لم يوشك الإمساك عن رهج الطقس بما لا يتروح بين مقدار واخر ما قد يساجل الروتين بمكتب البادية العربية .
VI
لم تكن من تقدير المهدر ناهيك لو انها كادت ان تتدارك ختل الزائل من عقارب الساعة والأريكة التي تحت ايكة اقاليم الجزيرة في تهامة والحجاز والعروض ونجد واليمن ، لم يعد من غير اللازم مالم يعطي من بعض الذي لم يكن الا من الانطباع العابر عن المفاجئة الصادمة .
... ..
ويح نفسي كيف كدت ان لا اصدق الذي عبره
لم اعد اجهلني وانا لا استدل بحدسها المبهم جراء ريموت التشفير ؟! ،
لا جرم انهم كذلك بما لم يعقبه التفكير على تصفح الاخبار التي ليست لديها ، وليست بها ما لم يظهرها على الدين كله او عليه قبل ما لم يبطش بها الشح الذي دونها لم يقل او يزيد عن مجادلة الحاجة الى جبرية الاختيار ...
VII
عند باب المندب من جهة البحر حتى خليج عدن وعمان والمحيط الهندي ومنطقة الهلال الخصيب كاد الملجم ان يقول هذا ما لا يكفي حصار حروب الردة العبثية ، عند تجشم الدار في غيبة محضر التحقيق لم تطل على القلاع منجنيق الرماة ونبل فتوق الرتق بمواقع النجوم ، عند المنزلة بين المنزلتين قبل انفلاق الطمي عن بذار جمانة الشمس من مضيق هرمز الى بحر العرب .
كانت قبل سواكن كما لن يجن بها جنونهما مغبة الخشية من تأويلهم لحلتها الجديدة ، قبل ما لم ينتهي الى المضائق صار به المنبسط على راحة بيد الشجرة دون انحسار تنورة الغيمة المتبرجة بعدها ، دون مزاولة التمارين الذهنية لكسل وبؤس كاد ما لم يأخذ به على محمل الجد افتراء المزحة الثقيلة ، كانت كذلك بالبر لم تجدف بالتكهن كما الضفة التي لم تسلم من مستوطنة الحقبة الاستعمارية او قبلها لمهد الديانات السماوية التي كانت بالامكنة المستشرقة تجهر بالجهات التي لا ترفع كلفة الحاضر عن مستقبل النَّار التي لا تخلف الرماد بعد مضافة الأبدية لوليمة المنسي .
VIII
ردحا من الكثافة المتواترة تكاد عليه الجزيرة ان تستيقظ في الصباح لولا من لم يقل او يقصر من اثرٍ غامض عبرها لن يهمس به اهل الذوق لاشواق السدرة ، كيفٌ لا يسأله عن كم اتلفت من تسليم المفطور على الظل المستقيم كما لن ينبت عن على عائل الموحي أثراً لا يبقي على انقطاعها و الطمث عن مهاجر المتردم .. ردحا من الأطباق الفضائية فوق نطاحات العمائر المرجلة لقرب لا ينأى عن تصور المتنزه قبل ما لم يكاد ان يعوَّل عليه كالبعض حتى لا يهزم الفجر كل الذي بهم يشكل به التفلسف بفترة البث الحي ... ردحاً من تقرح مكابدة ما لا يحيط بتأمل سعادتها الناقصة يوشك خرافة النبع وخطوة المتبصر في سديم الكواكب المنذورة للذة الحدس لعدم لا ينقص او يزيد عن حاجة المخبر المبذول لمظهر الأطلس البدوي .
... ..
المتوسط خارج توَّسع المهدر لولا انه لسوا الاكتفاء الذاتي قد لا يلوح لمعضلة المعطوب بثمار الزيتونة ، لو انه كذلك قبل تدارك الحكمة بما يلتزم بالحياد زوالها و الظل في الظل ، كما بهم في الماء من لا يكاد ان يشتبه باللصوص من حائل الساعة الرملية لولا الحائط المتداعي من فرط خصوبة التربة ...
لولا المتوسط الذي لن يراه على خيرٍ كما قد يظن فلا يظفر بالداخل بمن يرَّجع لاجله الصدى ما كاد عليه يجدف بالاباطيل تواتر القوس والجرح الذي لولا هما لما اوشك الفجر من النافذة على غير مالم يقول بالانتظار المؤجل حتى اشعار آخر من تزويق مكائد نصوص الصباح المفخخة .
IX
الدالة لتقل بالفنجان على عجلة من تدبر مضارب خيمة زرقة الجمري، ليخرس على ما لا يظن كما قد يتدارك الختل في الظهيرة مفاجآت مقهى الجزيرة على وقع الملهم من تأثيرها لما هو من تفريط البداوة في جنب مختالات سماواة الحنين ، انها في المسك المنضوح من عرق المسكن والمشرب والملبس قبل ما لن يدعو عليهم بثبور عاقبة اكاذيب ابريل وقبل عيد الفلاتين في صلوات القدسيين في الكنائس والأديرة المهجورة ، او كالذي هو به كما لا يجدر عليه الامثل دون معايرة الانابيق لقياس الشحن والتفريغ ، انه والدانة لشباك صيد اللؤلؤ وللصباح الذي لا يظهر على عورة الليل من خلال النافذة .
X
ليس من القياصرة جماعة من التهريج ليست بيدي الجزيرة كما لا يبدي اكتراثاً لعروبة الوبر ما لن يأتي البيوت من أبوابها قبل ان يستأنس من الفة الأندلسيات وموشحات السهل المتنع عن تصاريف اعمال مبالغة التفكير في العدم ، ليس من يفصح عن انحطاط مهنة الاستشعار كمن لم يتخف بزيارة العابر عن بعض ما ليس لاعبة الكراسي او لخلاعة افك الراقصة والسياسي .
... ..
لا يألف المستوى الأرفع الحرية الحمراء التي قد لا تنقص معانها او تزيد ، كالإفصاح عنها لغير التعبير هي او على اثرها ونطاق بها قد لا يتوسع عبرهما لصعيد المتداول في اثارة المجدي، كذلك حتى لا يسكن القاع من لم يخشى عليه قبل المقابلات من اللقطات التي قد لا تكتفي عدا بالإعلان عنها لغير ما لن يخضع لرقابة النظام الحاكم .
XI
سيرة الحجر للنهر و بها دون ما لم يظهر على الدين كله من سريرة الهضبة المجعدة والريش في جولة المتحذلق اثر سياسة الكيل بمكيل الاخر ، او تحتها على اقل من كوابيس مداهمة المتوهم من وسادة الرمل كالنعامة التي تؤدوها الجاهليات المعاصرة الى الحكايات القروية في احاديث الصباح والمساء والربيع الذي يمسك عن خلع الأعمى بعد مغامرتها التنويرية الأخيرة .
___
يتبع
__________
مارس 2020م
هيئة
الإذاعة والتلفزيون - القضارف


تعليقات
إرسال تعليق