ديوان : Coptic Princess Razan awaits the hero of her dreams at the airport departure hall
Coptic Princess Razan awaits the hero of her dreams at the airport departure hall
____________________
Coptic Princess Razan awaits the hero of her dreams at the airport departure hall
الكاتب : مصعب الرمادي
تاريخ الطبع :يناير 2020م
حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف
____________________________
*إلى صديقتي الإسكندرانية الرائعة / رزان دمياطي
____________________________________
I
في صالة المغادرة، تقف رزان، الأميرة الأسكندرانية،
ترتدي عباءةً من ضوء النيل وألوان الورود القديمة،
عينها تتراقص بين أعمدة الخرطوم الجديدة ومرايا " النادي القبطي" ،
حيث يهمس الفلاسفة بأسرار الهوية الفرعونية،
والنوبِيّون يطرقون حكايات الأجداد بين الرخام والذهب،
أما قلبها، فيدق لشاب مهندسٍ إلكتروني، فارس أحلامها، بين مقاعد الانتظار.
II
تمرّ الذكريات بين صفحات التاريخ: البطالمة الذين حملوا اليونان إلى مصر،
الرومان الذين حفروا طرق الفسطاط الجديدة، الهكسوس الذين تركوا الغزوات،
وفي كل صرحٍ، ينبعث صوتها كأيقونة حية،
تلامس الخلود في الحجر والنار،
تتبع أثر الفتح الإسلامي، حيث تلاقت حضارة الأهرامات مع شموخ القرآن،
وترتجف مع كل هجومٍ نابليوني على القاهرة، كأن التاريخ يعانق جسدها.
III
في أزقة الفسطاط القديمة، تحت الظلال الطويلة للمآذن،
تختبئ رزان بين أهلها وأسرار المعابد المنسية،
تستعيد خطوات الشموخ القديمة التي أوقفها الجلاوزة،
وتسترق النظر إلى أهل بيزنطة المعاصرين، يدرسهم الباحثون في المركز الثقافي الفرنسي،
تستنشق عبير الفرعون ونوبة الماء،
وتغفو على حلمٍ يجمع باريس بالنيل في لحظةٍ واحدة.
IV
رزان، الفاتنة، تتأمل جسد فارسها، عبقري الإلكترونيات السوداني،
تتذكر ليالي الخرطوم الطويلة، معارك لم تُخض بعد،
وحروب مؤجلة بين العقل والقلب، بين الفلسفة والهوية،
تتلامس أناملهما كما تتلامس أعمدة الرخام في القلعة الجديدة،
تشهد شموخ العتاد، صهيل الخيول، وزئير المدافع،
لكنهما يختاران الحب كطريقٍ وحيد للخلاص.
V
تمرّ بجوار جولات النادي القبطي، حيث يلتقي الفن باللاهوت،
الهوية المصرية القديمة بالهوية السودانية الحديثة،
تستمع إلى نوبات الموسيقى الفرعونية،
التي تعلن أن الإنسان لم يُخلق سوى للتوق إلى الجمال،
وتتذكر أحاديث أساتذة الآثار في الخرطوم،
عن فرعونٍ ضائع تحت رمال النوبة، ينتظرها لتقرأ له المستقبل.
VI
القلعة الجديدة تقف شامخة، حراسة الزمن والمجد،
رزان تحلم بأن تكون جزءًا من هذا الشموخ،
لكن قلبها مع فارس الأحلام، يحلّقان فوق النيل الأزرق،
يتجاوزان الحروب والدمار والجدال الفلسفي،
الأنفاس تختلط بين رائحة الأرض المحروقة وزهرات الورود،
كل خطوةٍ تحرّرها أكثر من قيود التاريخ.
VII
تتذكر حكايات معارك قديمة: البطالمة ضد الرومان، الهكسوس والغزاة،
كلها تموج في عقلها كما تموج مياه النيل،
لكنها تختار أن تغلق الأبواب خلفها،
وتفتح نوافذ باريس اللامتناهية،
حيث الضوء ينسكب على الشوارع الحجرية،
والهوية تتشكل بين لغات وعطور المدينة.
VIII
في غاليري كلية الفنون الجميلة، تُصوّر رزان العراقة والحداثة،
تستعيد حواسها كلما مرّت برسوم الفراعنة،
وتدرك أن الحب هو الفن الأسمى،
الفارس السوداني يبتسم، يقرأ في عينيها التاريخ،
تتناثر الورود حول قدميهما كما لو أن الزمن كله يبارك رحلتهما،
والحلم يصبح واقعًا يتجاوز الخرطوم والقاهرة وأكسوم.
IX
المسرح في البقعة، أمدرمان، حيث يلتقي الشعر بالموسيقى،
رزان تحضر عرضًا عن معركة القلعة الجديدة،
تشاهد الصرخات، تراتيل الشجاعة، وصدى البنادق،
تدرك أن كل لحظة من التاريخ مكتوبة في جسد الإنسان،
كل نظرة، كل لمسة، كل دمعة،
تتقاطع مع الحكاية التي تحملها إلى باريس.
X
في باريس، عند النهر، تجلس رزان وفارسها،
تتحدثان عن الخرطوم الجديدة،
عن الأهرامات التي غابت، وعن النوبة التي بقيت،
عن البطالمة، الرومان، الهكسوس، والنابليونيين،
عن كل الذين قاتلوا من أجل الهوية والوطن،
وعن الحب الذي يصبح القوة الوحيدة بعد كل المعارك.
XI
تلمس رزان الوردة التي أحضرها فارسها،
رائحة العطر تجمع بين الفسطاط القديمة والنيل،
بين الخرطوم وسيدي بشر، بين الأكاديمية والفن،
تغرق في تفاصيل الحرير والجلد،
تتذكر كل الليالي في النادي القبطي،
حيث الموسيقى تعزف على أوتار الروح.
XII
يختلط الشغف بالحلم والواقع،
رزان تتذكر كل الحب الذي عاشته،
كل الهوية التي تقاطعت مع جسدها،
كل معركة خاضتها على مستوى العقل والروح،
وكل لحظة فانتازيا مع فارسها،
كأن الزمن كله يسقط على شاطئ النهر في باريس.
XIII
القلعة الجديدة لم تختف، مجرد صورة في عقلها،
المعابد القديمة تتحدث عبر أصابعها،
النوبة تبتسم من بعيد،
الخرطوم تتأملها كما لو كانت ابنها الضائع،
رزان ترتدي الوردة،
وتتذكر أن الجمال أسمى من كل هرم وقلعة.
XIV
فارسها يحمل يدها، يشدّها نحو المستقبل،
الشهوانية تتلاقى مع الحلم،
والجسد يصبح لغة سرية،
يتجاوزان التاريخ، الخرطوم، القاهرة، باريس،
ويغرقان في فرحٍ مشترك،
الوردة تتفتح في الصالة كما يفتح الحب كل الأبواب.
XV
رزان، الأميرة القبطية، تبتسم في صمت،
تدرك أن كل الهوية، كل المعارك، كل المدن،
هي مجرد خلفية للحظة واحدة: الحب والحرية،
الوردة في يدها ليست مجرد زهرة،
إنها لاهوت الشغف والروح،
وهي تعبر بها النيل الثالث نحو حياة جديدة، حيث باريس تصبح وطنًا، والنيل يصبح أغنية، والحلم يصبح حقيقة.
____
يناير 202Oم
صالة المغادرة-مطار الخرطوم الدولي


