ديوان : TOM AND JERRY
TOM AND JERRY
مصعب الرمادي
TOM AND JERRY
_________________
الكاتب : مصعب الرمادي
الكتاب : TOM AND JERRY
تاريخ الطبع : ديسمبر 2019م
حقوق التأليف والطبع محفوظة للمؤلف
____________________________________
I
في زقاقٍ منسيّ من ذاكرة الخرطوم،
كان Tom Cat يبيع الضحك بالكيلو،
بينما يسرق Jerry Mouse الفكرة قبل أن تُطبخ.
قال شيخ الحي: “الرسوم ليست خطوطًا… بل أرواحٌ تتخفّى في الطباشير.”
فضحك الجدار حتى تشقّق،
وخرجت منه أول لقطةٍ متحركةٍ في السودان.
II
في زمنٍ كان فيه الراديو يحكي بدل الصورة،
جلس توم يستمع،
فإذا بالصوت يرسم له جسدًا.
جيري قال: “ها نحن نولد من أذنٍ لا من عين.”
وهكذا بدأت الحكاية الإفريقية:
الصورة صوتٌ تأخر قليلًا.
III
في سوق أم درمان،
كانت النساء يبعن الحكايات بدل البهارات،
وكل حكايةٍ تُحرّك ظلّها على الحائط.
توم ظنّها سحرًا،
وجيري قال: “هذه هي الأنيميشن الأولى…
حين يتحرك الخيال قبل التقنية.”
IV
دخل Tom and Jerry المدينة كغريبٍ بلا جواز،
فأكرموه بالضحك.
قالوا: “لا نحتاج لغة، يكفي أن يقع القط.”
فسقط توم…
وصارت السقطة فلسفةً شعبية.
V
في مدرسةٍ بلا سبورة،
رسم طفلٌ دائرةً،
ثم قال: “هذه قارة.”
أضاف لها أذنين:
فصارت إفريقيا تستمع لنفسها.
VI
توم يكتب تاريخ الأنيميشن بالعصا على الرمل،
لكن الريح تمحوه كل مرة.
جيري يبتسم:
“التاريخ هنا يُعاد رسمه كل صباح،
لأنه لا يحب أن يُحبس في كتاب.”
VII
في نهر النيل،
انعكست صورة القط والفأر،
لكن الماء شوّههما،
فصارا مخلوقين جديدين:
ضحكةٌ لها ذيل،
وخوفٌ له شارب.
VIII
قال الحكيم:
“الأنيميشن في إفريقيا
هو أن تتحرك الأسطورة داخلك
حتى تظن أنك ترسمها،
بينما هي ترسمك.”
IX
في مقهى شعبي،
كان توم يشرب شايًا بالنعناع،
وجيري يسرق السكر من المستقبل.
قال النادل:
“كل رسوم متحركة هنا
تبدأ بنكتة… وتنتهي بحكمة.”
X
في أول استوديو متخيّل،
صُنع من صفيح وحنين،
علّقوا الحلم على مسمارٍ صدئ.
توم حاول تنظيم الفوضى،
وجيري أطلقها كعصفور،
فطار الفيلم قبل أن يُعرض.
XI
الرسام الإفريقي لا يرسم الحركة،
بل يوقظها.
توم حاول تقليده،
فاستيقظت القطة داخله،
وهاجمته.
XII
في أرشيفٍ غير موجود،
وُجدت أشرطةٌ من هواء،
تحكي أفلامًا لم تُصنع.
جيري قال:
“هذا تاريخنا الحقيقي…
ما لم يُرسم بعد.”
XIII
ضحك الجمهور،
لكن الضحك كان مادةً خامًا،
صنع منها توم فيلمًا،
وسرقها جيري ليعيد تدويرها،
فصار الضحك اقتصادًا.
XIV
في القرية،
كان الحكواتي يحرك يديه،
فتتحرك الشخصيات.
قال توم: “أين الكاميرا؟”
رد جيري: “في القلب.”
XV
كل مرةٍ يسقط فيها توم،
تتعلم الأرض درسًا جديدًا في الفيزياء.
وكل مرةٍ يهرب فيها جيري،
يُعاد تعريف الحرية.
XVI
في إفريقيا،
الرسوم لا تُرسم فقط،
بل تُرقص.
توم حاول الرقص،
فسقط بإيقاعٍ خاطئ،
فضحك الإيقاع نفسه.
XVII
القط يريد النهاية،
والفأر يريد الاستمرار.
وهكذا وُلدت الحلقات:
صراعٌ بين من يريد أن ينتهي
ومن يرفض.
XVIII
في دفتر طفل،
تحولت الخربشات إلى قارة،
ثم إلى فيلم،
ثم إلى ذاكرةٍ جماعية.
XIX
قال جيري:
“التقنية مجرد ذريعة،
الخيال هو الأصل.”
توم كتبها،
ثم نسي أين وضع الورقة.
XX
في النهاية (التي ليست نهاية)،
جلس القط والفأر على حافة الضحك،
ينظران إلى تاريخٍ لم يُكتب،
ويقولان:
“نحن لسنا شخصيات…
نحن تجربة قارةٍ كاملة في أن تضحك على نفسها.”
XXI
في القضارف، الحكاية لا تبدأ… بل تُنادى،
كأنها اسم دلعٍ يُطلقه المساء على النهار،
القط يظنّ نفسه بطلًا،
لكن “ونسة” الجيران تُعدّل السيناريو في لحظة،
والفأر لا يهرب… بل “يتحايل”،
كما يفعل السوداني حين يضحك على ضيقٍ عابر،
فتتحول المطاردة إلى نكتةٍ طويلة،
كل سطرٍ فيها قفزة،
وكل قفزةٍ حيلة نجاة.
XXII
في السوق، الضحك يُقاس بالسلام،
“السلام عليكم” لقطة افتتاح،
و“كيف الحال” حركة كاميرا،
القط يحاول أن يشتري هيبة،
فتذوب في فنجان شاي،
والفأر يضيف سكرًا زيادة،
فتصير الهيبة خفيفة،
كأن الكوميديا السودانية
فنّ تذويب الجديّة في دفء التحية.
XXIII
الناس هنا لا يشاهدون الفيلم،
بل يشاركونه،
كل تعليقٍ مرتجل مونتاج،
وكل ضحكةٍ جماعية مؤثر صوتي،
القط يتكلم فيقاطعه طفل،
فيتحسن الحوار،
والفأر يترك مساحة للخطأ،
فتولد طرفة جديدة،
كأن الثقافة نفسها كاتبٌ خفي.
XXIV
حين تنقطع الكهرباء،
تشتغل “الونسة”،
القط يظن الظلام نهاية،
لكن الجدة تفتح حكاية،
فتتحرك الشخصيات على صوتها،
والفأر يصفّق للخيال،
الذي لا يحتاج شاشة،
لأن الشاشة هنا…
في صدور الناس.
XXV
في القضارف،
الطريق أطول من القصة،
لكن الناس تختصره بالضحك،
القط يتعجل الوصول،
فيتعثر في التفاصيل،
والفأر يتلذذ باللفة،
فيصل مرتين: مرةً بالقدم،
ومرةً بالحكاية،
وهكذا يصبح التأخير جمالًا.
XXVI
الأنيميشن السوداني ليس تقنية،
بل “مزاج”،
حين يكون المزاج رايق،
تتحرك الأشياء من تلقاء نفسها،
القط يجتهد فيضيق،
والفأر يسترخي فيتسع،
فتصير الخفة أداة إنتاج،
والبساطة قرارًا جماليًا،
لا فقرًا في الوسائل.
XXVII
في المناسبات،
تتحول الحياة إلى عرضٍ مفتوح،
القط يلبس دورًا رسميًا،
لكن النكتة تكسره،
والفأر يرقص خارج الإيقاع،
فيخلق إيقاعًا جديدًا،
الجمهور يصفّق لأنه يرى نفسه،
لا لأن العرض متقن،
وهنا تكمن الحرفة: الصدق المضحك.
XXVIII
الفلسفة هنا تُقال خفيفًا،
“الدنيا دي ماشة كدا”،
جملة تبدو عابرة،
لكنها تختصر نظرية كاملة،
القط يبحث عن تعريفات،
والفأر يكتفي بالإشارة،
فتصل الفكرة بلا ثقل،
كأن الحكمة السودانية
تعرف طريقها دون ضجيج.
XXIX
الكرم مشهدٌ متحرك،
صحنٌ يتنقل بين الأيادي،
القط يحسب الحصص،
والفأر يزيدها،
فيتضاعف الطعام بالنية،
وتكبر اللقطة لأن القلوب اتسعت،
وهكذا تتحول المشاركة
إلى مؤثر بصري غير مرئي،
يُحسّ ولا يُقاس.
XXX
الصمت ليس فراغًا،
بل مساحة لضحكة قادمة،
القط يملؤه بكلامٍ زائد،
فيختنق المشهد،
والفأر يتركه،
فتدخل النكتة في وقتها،
كأن التوقيت موهبة شعبية،
تُعلّمها المجالس،
لا المدارس.
XXXI
المطاردة تتحول إلى “مسايسة”،
القط يهدد،
ثم يلين،
والفأر يفرّ،
ثم يعود ليمازح،
فتتشكل علاقة
لا تُحسم،
بل تُدار،
بذكاءٍ اجتماعيٍ مرن.
XXXII
الخطأ هنا محبوب،
“حصل خير”،
جملة تمحو توترًا كاملاً،
القط يجلد نفسه،
والفأر يضحك ويعيد المحاولة،
فتصير الأخطاء ورشةً مفتوحة،
ينتج عنها أسلوب،
لا اعتذار،
ولا خوف.
XXXIII
الاقتصاد الشعبي:
أقل إمكانيات… أكثر حياة،
القط يطلب معدات،
والفأر يصنع لعبة من علبة،
فتتحرك الفكرة،
وتنجو من التعقيد،
كأن الفقر مدرسة ابتكار،
تعلمك أن ترى الإمكان
في أبسط الأشياء.
XXXIV
الذاكرة جماعية،
كل واحد يحكي جزءًا،
فتكتمل القصة بين الناس،
القط يريد نسخة نهائية،
والفأر يتركها مفتوحة،
فتتجدد في كل مجلس،
كأن الفيلم يُعرض
كل مرةٍ بشكلٍ مختلف،
حسب مزاج الجمهور.
XXXV
الشاي بالنعناع
هو موسيقى الخلفية،
القط يشرب بسرعة،
فيفوته اللحن،
والفأر يرتشف ببطء،
فيسمع التفاصيل،
فيتعلم أن الإيقاع
يُشرب…
ولا يُسمع فقط.
XXXVI
السقوط ليس نهاية،
بل بداية ضحك،
القط يقع فيضحك عليه الجميع،
ثم يضحك معهم،
فيتحول الإحراج إلى مشاركة،
والفأر يصفق لهذا التحول،
كأعظم خدعة اجتماعية،
تحوّل الألم
إلى نكتة.
XXXVII
الظل يسبق الجسد،
كما تسبق النية الفعل،
القط يطارد الظاهر،
والفأر يفهم الخفي،
فتنجح الحيلة،
لأنها قرأت المشهد من داخله،
وهكذا تصبح الفطنة
فنًّا يوميًا،
لا استثناء.
XXXVIII
التاريخ هنا “حكاوي”،
لا تواريخ،
القط يبحث عن سنةٍ محددة،
والفأر يحكي موقفًا،
فيبقى أطول،
لأن القصة تعيش في الناس،
لا في الكتب،
وتتحرك كلما رُويت،
كأنها كائن حي.
XXXIX
“الضحك عبادة خفيفة”،
يقول شيخ الحي،
القط يتفاجأ،
والفأر يفهم،
أن التوازن بين الجد والهزل
هو سر البقاء،
فتتحول الكوميديا
إلى أخلاق،
لا مجرد تسلية.
XL
في اللحظة التي حاولت فيها الحكاية أن تُغلق بابها،
انفتح الباب من الداخل، كأن القصة كانت تنتظر نفسها.
Tom Cat جلس متعبًا على حافة فكرة لم تكتمل،
بينما ابتسم Jerry Mouse كأنه يعرف أن النهاية مجرد مزحة تأخرت. في " القضارف الجديدة " ، تحولت الشوارع إلى شرائط مونتاج تمشي وحدها، والناس صاروا لقطاتٍ تتبادل الأدوار دون مخرج. الضحك لم يعد ردّ فعل، بل صار لغة وجود.
وفجأة أدرك الاثنان أن المطاردة كانت طريقة المدينة في أن تتذكر نفسها. ثم انطفأ المشهد… لكن الصورة واصلت التنفس في الظلام.
____
ديسمبر 2019م
حي الصوفي الأزرق - القضارف


تعليقات
إرسال تعليق