ديوان : بلال السوداني في مالطا

   بلال السوداني في مالطا


مصعب الرمادي

بلال السوداني في مالطا

__________________
 الكتاب : بلال السوداني في مالطة 
الكاتب : مصعب الرمادي
تاريخ الطبع : ديسمبر 2019م
حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف 

_____________________

* إهداء :

إلى الصحفي القدير الأستاذ  : محجوب عروة 

رئيس تحرير صحيفة السوداني

__________________________________

1
لم تكن الصحافة بعد أبريل
احتفالًا بالحبر
بل محاولةً بطيئة لتجفيف الخوف من الورق
العناوين خرجت من السجون
لكنها كانت ترتجف
كمن يقرأ الحرية للمرة الأولى بلا نظارة واقية.

2
سقط النميري
لكن ظله بقي جالسًا
في غرفة التحرير
يمسك القلم بيدٍ غير مرئية
ويصحّح الجُمل
كلما اقتربت من اسم الدولة.

3
الصحفي لم يكن شاهدًا
كان متهمًا مؤجلًا
يكتب ليؤجل القبض عليه
ويمسح الجملة الأخيرة
كي لا تبدو الحقيقة كاملة
فالكمال في السياسة جريمة.

4
بعد أبريل
تعلّمت الصحف كيف تمشي على سطر واحد
وكيف تخفي قدمها الثانية
في الهامش
الهامش صار وطنًا صغيرًا
يسكنه ما لا يُسمح له بالصدور.

5
الحرية جاءت
لكن بلا دليل استخدام
فاستعملها البعض كمرآة
واستعملها آخرون كنافذة
أما الأغلبية
فخبأتها في درج المكتب
خشية أن تُصادر مع المكتب نفسه.

6
كانت الأخبار طويلة
لأن الخوف كان أطول
وكانت الافتتاحيات ملتوية
لأن الحقيقة لا تعبر مستقيمة
في بلدٍ
كل طريق فيه
ينتهي عند مكتب رقابة.

7
لم تكن الصحافة سلطة رابعة
بل سلطة قلقة
تسأل نفسها كل صباح
هل نحن مع الشعب
أم مع اللغة
أم مع النجاة فقط.

8
الصحفي بعد الانتفاضة
يشبه بلالًا بلا مئذنة
يرفع صوته
لكن المدينة مليئة بالضجيج
ولا أحد يعرف
هل ما يُسمع أذان أم إنذار.

9
الديمقراطية كانت ضيفًا سريعًا
مرّت على الصفحات
وتركت بصماتها
ثم اختفت
وبقيت الصحف
تنشر صورتها القديمة كلما ضاق الأفق.

10
كان السؤال الحقيقي
ليس ماذا نكتب
بل: متى نكتب
فالزمن في السودان
ليس محايدًا
والخبر الذي يأتي متأخرًا
قد يُقرأ كبيان اتهام.

11
بلال لا يعود كشخص
بل كأداة قياس
نضع بها الصوت على الورق
فنعرف كم بقي من الحرية
وكم تآكل من الحنجرة
وكم صار الصمتُ سياسةً مكتوبة.

12
في سيرة بلال الرمزية
لم يكن العذاب حدثًا
بل نظامَ عمل
كل حجرٍ على صدره
هو خبرٌ مؤجَّل
وكل نفسٍ مقطوع
هو عنوانٌ لم يُنشر بعد.

13
هكذا تعلّم الصحفي السوداني
أن يتحمّل وزن الحقيقة
لا ليُعلنها
بل ليختبر قدرتها على الاحتمال
فبعض الأخبار
تموت اختناقًا
إن خرجت دفعةً واحدة.

14
المتوسط لم يكن بحرًا
بل غرفة تحقيق زرقاء
تجلس فيها القارات متقابلة
وأوروبا تطرح الأسئلة
وإفريقيا تبلل الإجابات
والصحفي
يكتب وهو يطفو بين السؤالين.

15
في أدب المنفى
لا أحد يصل
الجميع يعيد صياغة الوصول
والصحافة هناك
ليست نقلًا للحدث
بل إعادة مونتاج للنجاة
مشهدًا مشهدًا
حتى لا يغرق المعنى.

16
بعد أبريل
صار المنفى فكرة داخل الوطن
فالصحفي الذي بقي
كان منفيًا داخل الجريدة
والذي خرج
حمل الوطن كقصاصة
في جيب المعطف
كلما ابتلّت
أعاد قراءتها بصوتٍ أخفض.

17
بلال في المطوّلة
يعبر البحر
لا ليصل
بل ليختبر صدى صوته
في الجزر
فبعض الأماكن
لا ترفضك
بل لا تسمعك أصلًا
وتلك أقسى أشكال الإقصاء.

18
الصحافة في زمن الحرب
لا تملك ترف الفلسفة
لكنها تُنتجها
حين تضطر للاختيار
بين صورةٍ أقل دقة
وخبرٍ أكثر أمانًا
هنا تولد الأسئلة
من رحم الخوف.

19
الحرب لا تمنع الكتابة
بل تفرض إيقاعها
الجملة تصبح أقصر
والحقيقة تمشي متكئة
والصحفي يتعلم
كيف يترك فراغًا
كي يمر الرصاص دون أن يجرح النص.

20
في الخرطوم
كانت المطابع تسمع القصف
قبل أن تسمعه البيوت
والحبر يرتجف
لا خوفًا
بل لأن الورق
صار يعرف أنه قد يُستخدم
كضماد.

21
بلال لم يؤذَّن للسلام
بل للاستمرار
وهكذا الصحافة
لا تعلن نهاية الحرب
بل توثّق كيف نعيش داخلها
وكيف نُعيد تعريف الحياة
حين تصبح الأخبار
أقرب إلى النعوش.

22
المرجعية ليست كتابًا
بل تجربة متراكمة
بلال، والمنفى، والحرب
ثلاثة أسماء لدرس واحد
أن الصوت
حين يُجرَّد من الحماية
يصير أكثر صدقًا
وأكثر عرضة للكسر.

23
في المنفى المتوسطي
اللغة تفقد جوازها
وتعبر بلهجة مكسورة
الصحفي هناك
يكتب بالعربية
لكن نصه يُفتَّش
بعينٍ أوروبية
تبحث عن الخطر
لا عن المعنى.

24
أما الصحافة السودانية
فكانت تكتب
وكأنها تسير في جنازة
لا تعرف
هل هي جنازة النظام
أم جنازتها هي
فكل خطوة
كانت تحتاج إلى شاهدين
وصلاة سرية.

25
بلال لا يظهر في المقطع
لكنه حاضر كظل
كلما ارتفع الصوت
سألنا: لمن؟
وكلما سقط الخبر
سألنا: لماذا الآن؟
هكذا تتحول السيرة
إلى أداة مساءلة
لا إلى تمجيد.

26
في صالة الأخبار بالطابق الرابع
عمارة البقعة تئنّ مثل آلة كاتبة قديمة
شارع البلدية يصعد إلينا كضجيجٍ محرر
وأنا و"الصادق الرضي" نعدّل الهواء
نختلف على فاصلة
لأن المعنى قد يُصاب إن انحرف قليلًا
والحقيقة هنا تعمل بنظام الورديات.

27
الصادق يضحك
ضحكة شاعر يعرف أن القصيدة نجت مؤقتًا
يشير إلى شاشةٍ مرتعشة
ويقول: الخبر لا يحتمل البلاغة
أجيبه: لكن البلاغة تحتمل الحرب
فنترك الجملة معلّقة
كقميصٍ لم يجف بعد
على حبل الوقت.

28
في تلك الصالة
كانت سيرة بلال تمرّ بلا اسم
صوتٌ يعلو من بين الأعمدة
لا يؤذّن بل يحرّر
كل مرة نرفع فيها عنوانًا
نشعر بثقل الحجر
ونقيس المسافة بين الصدر والسماء
كي لا ينكسر الصوت.

29
المنفى كان يجلس معنا
كرسيًّا فارغًا
نضع عليه الأخبار القادمة من المتوسط
قوارب تتحول إلى فقرات
وأسماء تُستبدل بأرقام
الصادق يقترح حذف صفة
وأقترح الإبقاء على الوجع
لأن القارئ يعرف الحساب
ولا يعرف الغرق.

30
الصحافة في زمن الحرب
كانت تمشي في الصالة حافية
نخبئ المسودات في الأدراج
ونفتح النوافذ للحقيقة بزاوية
حتى لا تراها القناصة
في الأسفل
شارع البلدية يتعلم الإصغاء
والمدينة تتظاهر بالنسيان.

31
نتذكر أبريل
كمن يتذكر أول خطأٍ مطبعي
لا يُمحى
الديمقراطية مرّت من هنا
تركت رائحة حبرٍ طازج
ثم غادرت
وبقينا نراجع الجُمل
كي لا تبدو الحرية وعدًا نهائيًا
بل احتمالًا قابلًا للتصحيح.

32
الصادق يقرأ مقطعًا بصوتٍ منخفض
كأنه يجرّب أذانًا بلا مئذنة
أقول له: بلال معنا
في هذا السطر
وفي هذا الصمت
وفي هذا القرار الصغير
أن ننشر الآن
لا لأن الوقت مناسب
بل لأن التأخير خيانة أخرى.

33
حين يعلو صوت المطبعة
نعرف أن النص خرج من الملجأ
الورق يركض أسرع من الخوف
والحبر يتعلّم السباحة
بلال يعبر المتوسط ثانية
لكن هذه المرة
في خبرٍ مُحكم
لا يسقط قبل الوصول.

34
نغادر الصالة
نترك الطابق الرابع خلفنا
كغيمةٍ من أسئلة
الصادق يشعل سيجارة المعنى
وأنا أطوي الليل في جيبي
نعرف أن الصحافة ليست مهنة
بل تمرينًا يوميًا على النجاة
ونقطة أخيرة
تغلق المقطع ولا تغلق الجرح.

35
نعود صباحًا
فنجد الخبر قد سبقنا
نام على الطاولة
مثل طفلٍ بلا اسم
نغطيه بالتحرير
كي لا يبرد المعنى.

36
الطابق الرابع
مدرسة سرية
لتعليم الشك
نكتب
ثم نمسح
ثم نوقّع الخوف بأسمائنا.

37
بلال يمر
في آلة التصوير
صوته يتكرر
نسخةً بعد نسخة
حتى يفقد الألم حدّته
ويصير وثيقة.

38
نحاور العناوين
كما تُحاور المرايا
لا نسأل عمّا تعكس
بل عمّا تُخفي
فالصحافة
فنّ الإخفاء النزيه.

39
الحرب تغيّر الخط
تجعل الحروف أنحف
كي تمر
بين رصاصتين
والصحفي
يتعلم الاقتصاد في الحقيقة.

40
المنفى ليس مكانًا
بل موعدًا مؤجّلًا
يصلنا بالبريد
كلما كتبنا
سطرًا صادقًا
زيادة عن اللزوم.

41
في أبريل البعيد
تعلمنا النشوة
ثم تعلمنا الحذر
ثم لم يتبقَّ
إلا مهارة
الموازنة بينهما.

42
بلال لا يصرخ
هو يعرف
أن الصراخ
عنوان فاشل
يرفع الصوت
ولا يغيّر الصفحة.

43
الصادق يقول
دع الجملة تتنفس
أفعل
فتخرج مثقلة
كلاجئٍ
يحمل وطنًا صغيرًا
في حقيبة لغة.

44
المطبعة تصلي
بطريقتها
دوران
خشوع
وتكرار
حتى يولد الصباح من الورق.

45
نعدّل
ثم نعدّل
حتى يفقد النص براءته
ويكتسب
أخلاق البقاء
في بلدٍ سريع الاشتعال.

46
بلال في الخبر
لا يُذكر
لكن أثره
يظهر
حين نختار
فعلًا لا اسمًا.

47
شارع البلدية
يعرف مواعيدنا
يراقب النوافذ
ويتأكد
أن المدينة
ما زالت تُكتب.

48
الصحافة
ذاكرة تعمل تحت القصف
تخطئ
وتصيب
لكنها لا تنام
كي لا تُنسى.

49
نخاف من العناوين الكبيرة
لأنها
تجذب الانتباه
والانتباه
في الحرب
شكل من أشكال الإصابة.

50
نكتب نصف الحقيقة
لا جبنًا
بل لأن النصف الآخر
يسير وحده
في رأس القارئ
حين يعود للبيت سالمًا.

51
بلال
اسمٌ بلا أرشيف
صوتٌ بلا صورة
نستعيره
كي نذكّر أنفسنا
أن الحرية بدأت شفهيًا.

52
المنفى المتوسطي
ماءٌ كثير
ومعنى قليل
والصحفي
يملأ الفراغ
بالتأويل
كي لا يغرق النص.

53
كل عددٍ
نجاة مؤقتة
نعلّقها
على حبل الغد
ثم نعود
لصناعة الخطر التالي.

54
الصادق يكتب قصيدة
في الهامش
وأنا أكتب خبرًا
في المتن
نلتقي
في خوفٍ مشترك
اسمه الوطن.

55
بلال لا يحب الصور
يفضّل الصدى
لأن الصدى
لا يُصادر
ولا يُؤرشف
إلا في الذاكرة الحيّة.

56
الحرب
تعلّم الصحافة
الاستماع
قبل الكتابة
فالضجيج
أسرع من الفهم
وأكثر خيانة.

57
نغلق العدد
ولا نغلق الأسئلة
نتركها
تتسكع في الصالة
علّها
تجد قارئًا شجاعًا.

58
الطابق الرابع
ليس مرتفعًا
لكنه يكفي
لنرى
كيف تسقط الكلمات
قبل أن تصل الشارع.

59
بلال يعبر
مرة أخرى
لكن هذه المرة
في صمت
الصمت
أذكى من الرصاص.

60
نحسب المساحة
بالسنتيمتر
ونحسب الخطر
بالسكتات
التحرير
علمٌ دقيق
للبقاء المؤقت.

61
المنفى
خبرٌ لم يُنشر
لكننا نعرفه
من رائحة النص
حين يبتعد
عن دفء المكان.

62
الصحافة بعد أبريل
كبرت سريعًا
وشاخت مبكرًا
لكنها
لم تفقد
عناد البداية.

63
بلال لا يسأل
من يحكم
يسأل
من يسمع
فالسلطة
عابرة
والأذن أطول عمرًا.

64
نضحك أحيانًا
كي لا ننهار
الضحك
علامة تحرير
تدل
على أن الخوف لم ينتصر بعد.

65
كل جملة
تمر على ميزان
الدم
والحبر
فإن تساويا
نُبقيها
وإن رجح أحدهما
نؤجّلها.

66
المتوسط بعيد
لكن مياهه
تصلنا
في أخبار المساء
مبللة
بأسماءٍ لا تُلفظ كاملًا.

67
بلال في مالطة
وفي الخرطوم
وفي الطابق الرابع
اسمٌ واحد
لدرس واحد
أن الصوت لا وطن له
إلا العدل.

68
الصحافة
لا تغيّر العالم
لكنها
تمنع الكذب
من أن يستريح
وهذا كافٍ
ليومٍ آخر.

69
نطوي العدد
كما تُطوى الراية
لا إعلان نصر
ولا اعتراف هزيمة
بل استمرار
في معركة
تُخاض بالحروف.

70
الصادق يودّع الليل
بقافية
وأودّعه
بخبر
نلتقي
في صباحٍ محتمل
إذا سمحت المدينة.

71
بلال يختفي
حين يعلو الضجيج
ويعود
حين نصغي
فالحرية
تظهر فقط
حين نخفض الصوت.

72
الحرب تغيّر المعاجم
تجعل النجاة
فعلًا يوميًا
وتجعل الصحافة
سجل حضور
للأحياء.

73
المنفى
ليس نهاية
بل حاشية طويلة
نكتب فيها
ما لم يسمح به المتن
ثم نعود
كأننا لم نغادر.

74
كل عدد
سؤال مؤجل
نرسله
إلى المستقبل
علّه
يعرف الإجابة
أو على الأقل
يعرف أننا سألنا.

75
بلال السوداني
أقدم من التاريخ
وأحدث من الخبر
نستدعيه
كلما شككنا
في جدوى الصوت
ونمضي.

76
الصحافة
فنّ التوقيت
لا تقول كل شيء
ولا تسكت تمامًا
تمشي
بينهما
كمن يحمل كأسًا ممتلئًا
في شارع مهتز.

77
نكتب
لأن الصمت
احتلال آخر
والكلمة
انسحابٌ ذكي
من الهزيمة.

78
الصادق يبتسم
حين ينجو النص
وأبتسم
حين لا نموت
الابتسامة
مؤشر داخلي
على أن اليوم لم يخسر كله.

79
بلال السوداني لا ينتظر
التصفيق
يعرف
أن الصدى الحقيقي
يأتي متأخرًا
حين يكون الصوت
قد غادر المكان.

80
نغادر الصالة
وتبقى الجمل
تحرس الطاولات
الليل
يتولى المراجعة
والمدينة
تنام على خبرٍ ناقص
كي تحلم بالباقي.

81
الحرب مستمرة
لكن اللغة
تجد ثغرة
تمر منها
كالماء
تترك أثرها
ثم تختفي.

82
المنفى
فكرة قابلة للطباعة
لكننا
نؤجل نشرها
حتى لا يعتقد الوطن
أننا استسلمنا.

83
بلال السوداني
آخر محرر
لا يغيّر النص
بل يغيّر السامع
وهذا
أصعب أشكال التحرير.

84
الصحافة السودانية
ذاكرة بلا تأمين
تفقد الكثير
لكنها
لا تتوقف
عن التذكّر
لأن النسيان
ترفٌ مكلف.

85
نراجع العدد
مرة أخيرة
ليس بحثًا عن الخطأ
بل بحثًا
عن الشجاعة
التي تسللت
دون أن نلاحظ.

86
الصادق يقول
غدًا نكمل
وأعرف
أن الغد
اسم مستعار
للأمل
نستخدمه
كي نعود.

87
بلال في النهاية
ليس رمزًا
بل اختبارًا
نسأل به أنفسنا
هل ما زال الصوت
حرًّا
حين نكتبه.

88
المنفى والحرب
والصحافة
ثلاثة أسماء
لدرس واحد
أن الحقيقة
لا تُمنح
بل تُنتزع
بسطرٍ واضح.

89
نغلق الباب
ولا نغلق المعنى
يخرج معنا
إلى الشارع
يمشي
بين الناس
كخبرٍ بلا توقيع
لكنه معروف.

90
الطابق الرابع
يصغر في الذاكرة
ويكبر في الدلالة
هناك
تعلّمنا
أن المهنة
شكل من أشكال الإيمان
المؤقت.

91
بلال السوداني
حين يُذكر
لا يُستدعى
بل يُوقظ
داخلنا
القدرة
على قول
لا
بصوتٍ ثابت.

92
الحرب
تُربك السرد
لكنها
تكشف الجوهر
الصحافة
تصير مرآة مكسورة
تعكس الحقيقة
في شظايا
لكنها حقيقية.

93
المنفى
قد يكون طابقًا رابعًا
في مدينة محاصرة
لسنا بعيدين
كما نعتقد
نحن فقط
محاطون أكثر.

94
نكتب
لأن الكتابة
آخر ما لم يُقصف
بعد
وحين تُقصف
سنكتب
عن القصف
حتى آخر حرف.

95
بلال السوداني
صوتٌ يمشي
ولا يصل
لكن أثره
يبقى
في الطريق
وهذا يكفي
لتسمية الاتجاه.

96
الصحافة بعد أبريل
لم تكن حلمًا
ولا خيبة
كانت تمرينًا
طويلًا
على أن نكون
أقل كذبًا
في عالمٍ محترف للكذب.

97
نترك الصالة
وتبقى الأسئلة
تعمل بنظام المناوبة
واحدٌ منها
سيصعد غدًا
إلى الصفحة الأولى
دون استئذان.

98
بلال في مالطا
وفي الخرطوم
وفي كل خبرٍ مؤجل
اسمٌ واحد
للصوت
حين يعبر البحر
ولا يغرق.

99
نصل المقطع الأخير
ولا نصل النهاية
فالصحافة
لا تنتهي
بل تغيّر نوبتها
وتسلّم القلم
لمن يجرؤ
على الإمساك به.

100
وهكذا
يبقى الصوت
أعلى من الحرب
وأهدأ من الضجيج
بلالًا رمزيًا
يمشي في النص
ويترك لنا
هذه المهمة البسيطة
أن نكتب
وألا نخون السطر الأخير .

______

ديسمبر 2019م

صالة أخبار صحيفة السوداني  


تعليقات

المشاركات الشائعة