ديوان : Grammar

Grammar
   English Grammar Book Stock Illustrations – 2,990 English Grammar Book Stock  Illustrations, Vectors & Clipart - Dreamstime

مصعب الرمادي

 Grammar

__________________

 الكتاب :  Grammar

 الكاتب : مصعب الرمادي
تاريخ الطبع : أكتوبر 2019م
حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف 

_____________________

 *إلى : أماني عثمان خالد 

____________________________________

في البدء لم تكن الجملة جداراً من القواعد بل كانت طائراً يبحث عن عشه بين حنجرة الإنسان وسماء المعنى،
وكان الفعل الأول يركض حافياً فوق رمل التاريخ قبل أن يكتشف المعلمون أن الزمن يمكن تقسيمه إلى ماضٍ وحاضر ومستقبل،
في كهف بعيد تحت جبال اللغة جلست الضمائر تتشاور حول أسماء البشر الذين فقدوا وجوههم في مرايا النحو،
وكانت الفاصلة الصغيرة تحمل حقيبة سفر مليئة بأسرار الأمم التي عبرت المحيطات وهي تبحث عن كلمة تقول أنا،
هناك حيث ولد الحرف الإنجليزي من اختلاط القبائل والبحار والحروب، كانت القاعدة عصفوراً يحاول رسم خريطة الريح،
وكانت Grammar العجوز تمشي بعكاز من ذهب وتقول إن اللغة ليست سجناً بل نافذة لها ألف مفتاح.

في مدينة لا تظهر على الخرائط اسمها "مملكة الجمل المعلقة"، كانت الأفعال الشاذة تقيم ثورة ليلية ضد النظام الصرفي،
قال الفعل Go إنه تعب من أن يتحول إلى Went كلما عاد من رحلة الماضي،
وقالت الأفعال المنتظمة إنها أكثر حظاً لأنها ترتدي المعطف نفسه في كل الأزمنة ولا تخاف من مرايا التصريف،
فجاء النحو الحكيم يحمل كتاباً من جلد الغيوم وقال: إن الاختلاف ليس خطأ دائماً، فبعض الأخطاء تصبح أنهاراً جديدة،
وهكذا تعلمت المدينة أن اللغة كائن حي لا يعيش في القواميس وحدها بل في أفواه الذين يستخدمونها،
وأن القاعدة التي لا تسمع نبض الناس تتحول إلى تمثال حجري في متحف مهجور.

في الضفة الأخرى من النهر كانت العربية تجلس قرب نافذة من النحاس، ترتب جذورها القديمة في ديوان الصرف والنحو،
كان سيبويه يمشي في الحلم يحمل مصباحاً يبحث عن الجملة التي ضاعت بين الرمل والنجوم،
وكانت حروف الجر العربية تسأل حروف الجر الإنجليزية عن أسرار السفر بين الأمكنة والمعاني،
فقالت الإنجليزية: أنا ابنة الموانئ والمستعمرات والكتب العلمية والهواتف الذكية،
وقالت العربية: وأنا ابنة القصيدة والقرآن والخطابة والأسواق القديمة وموسيقى الأصوات،
ثم ضحكت اللغتان لأنهما عرفتا أن الإنسان هو الوطن الحقيقي لكل الكلمات.

في مختبر الزمن المعاصر جلست اللغة الإنجليزية أمام شاشة عملاقة ترى مليارات البشر وهم يكتبون بأصابع مضيئة،
رأت الطبيب السوداني يقرأ بحثاً علمياً من جامعة بعيدة، والمهندس يبرمج آلة لا تعرف الحدود،
ورأت الطالب في القضارف يفتح قاموساً إلكترونياً يبحث عن معنى كلمة جديدة ولدت في مدينة أخرى،
ورأت الكاتب السوداني يمزج بين رائحة الطين والقطار القديم ومصطلحات العالم الحديث،
فقالت اللغة: لم أعد مجرد مادة مدرسية في كتاب، بل أصبحت جسراً يعبر عليه الخيال والاقتصاد والمعرفة،
لكن الجسر يحتاج إلى أرواح تحفظ هويتها وهي تعبر.

في مدرسة بعيدة بشرق السودان كانت السبورة تحمل جملة إنجليزية مرتبة مثل قصر زجاجي،
وكان المعلم يحاول أن يجعل الأزمنة الاثني عشر نجوماً يفهمها الطلاب لا كقوانين ميتة،
كان المضارع المستمر يمشي في الفصل، والماضي التام يجلس قرب النافذة، والمستقبل يكتب أحلام الأطفال،
لكن نقص المعامل والكتب والوسائل كان يجعل بعض الكلمات تهاجر من السبورة قبل أن تصل إلى الذاكرة،
وكان المعلم يحمل قلباً أكبر من المنهج لأنه يعرف أن تعليم اللغة بناء إنسان لا حفظ قواعد،
فاللغة التي لا تتحول إلى حياة تبقى حروفاً نائمة في مقبرة الكتب.

في "جمعية اللغة الإنجليزية"  بالقضارف كانت الأوراق تتكاثر مثل أشجار استوائية تبحث عن المطر،
يجلس المعلمون حول طاولة قديمة يناقشون مستقبل لغة جاءت من وراء البحار واستقرت في وجدان المكان،
كان أحدهم يقول نحتاج إلى تدريب جديد، وكان آخر يقول نحتاج إلى مكتبة، وكان ثالث يبحث عن زمن لا يهرب فيه الطلاب من الحلم،
وعلى الجدار كانت خريطة العالم تنظر إلى نهر السِّتِّيت وتبتسم لأن اللغة لا تعرف المسافات،
كانت الجمعية مثل سفينة صغيرة وسط محيط من التحديات لكنها تحمل مصابيحها ولا تطفئها،
فاللغة في المدن الصغيرة قد تكون نافذة أكبر من أبواب القصور.

في الليل السريالي كانت علامات الترقيم تستيقظ في مطبعة قديمة بالقضارف،
النقطة تمشي ببطء لأنها تحمل نهاية الحكايات، والفاصلة تركض لأنها تؤمن بأن كل نهاية مؤقتة،
والعلامة الاستفهامية تضع قبعة فيلسوف وتسأل: من يملك اللغة؟ ومن يملك الحق في تصحيح الآخرين؟
كان القوسان يحتضنان الأسرار التي يخاف الناس من قولها،
وكانت علامات التعجب تصرخ في وجه العالم: إن اللغة ليست فقط ما نقوله بل الطريقة التي نرى بها الكون،
وهكذا أصبح النحو مسرحاً تتقاتل فيه الأصوات ثم تتصالح.

في الخرطوم والقضارف ومدن السودان الأخرى كانت الإنجليزية تعيش حياة مزدوجة بين الكتاب والشارع،
كانت لغة المنح الدراسية والعلوم والتكنولوجيا، لكنها أيضاً مساحة جديدة للكاتب كي يعيد اكتشاف نفسه،
فالكاتب السوداني حين يكتب بالإنجليزية لا يترك وطنه بل يحمل معه رائحة النيل والسنابل والذاكرة،
والجملة الإنجليزية حين تخرج من تجربة سودانية تصبح كائناً جديداً له ظل أفريقي وروح عالمية،
إن سلامة التركيب ليست مجرد ترتيب للكلمات بل قدرة على جعل المعنى يصل بلا ضباب،
فاللغة الجميلة هي التي تمنح الفكرة جسداً يمشي بين الناس.

في قصر الحروف اجتمعت كل اللغات لتسأل عن مستقبل الإنسان،
قالت الإنجليزية إنها تحمل مفاتيح العلوم لكنها تخاف أن تصبح وحيدة بلا أصوات أخرى،
وقالت العربية إنها تحمل بحاراً من الشعر لكنها تحتاج إلى سفن جديدة للإبحار في العصر الرقمي،
وقالت لغات الشعوب الصغيرة إنها تخشى أن تختفي تحت ضجيج اللغات الكبرى،
فجاء الطفل من المستقبل وقال: لا توجد لغة تهزم أخرى، فكل لغة نافذة مختلفة لرؤية الشمس،
ومنذ ذلك اليوم أصبحت القواعد جسوراً لا أسواراً، وأصبحت Grammar أغنية كونية لا كتاب أوامر.

في قاع المدينة التي لا تنام كانت القواميس تفتح أفواهها مثل كهوف من العاج،
وكانت الكلمات القديمة تخرج منها تمشي على عكازات المعنى تبحث عن أحفادها في الشوارع الإلكترونية،
رأت كلمة Grammar طفلاً سودانياً يكتب على شاشة هاتفه جملة قصيرة لا تشبه جمل شكسبير لكنها تحمل نبض عصره،
فقالت له: لا تخف من ولادة لغة جديدة، فالأنهار لا تعود إلى المنبع لكنها تحمل ماءه في كل منعطف،
وكانت الجملة الإنجليزية تضع عباءتها العالمية فوق كتفيها وتمشي بين القارات كرحالة لا يحمل جواز سفر،
وفي حقيبتها كانت تخبئ أصوات الملايين الذين أعادوا تشكيلها خارج الجزيرة البريطانية.

في برج الزمن كانت اللهجات الإنجليزية تصعد درجات من ضوء وندى،
كانت الإنجليزية الأمريكية ترتدي معطف السرعة، والإنجليزية البريطانية تحمل عصا التاريخ،
وكانت الإنجليزية الهندية والأفريقية والكاريبية تكتب على الجدران أسماء لم تكن موجودة في كتب القواعد القديمة،
فقالت اللغة القياسية بغرور قديم: أنا الحارسة الوحيدة للباب،
فأجابتها اللهجات: الأبواب التي لا تُفتح تتحول إلى جدران، والجدران لا تتكلم،
وهكذا بدأت حرب صامتة بين المعيار والحياة، بين القاعدة وما يصنعه الناس كل صباح.

في مختبر الذكاء الاصطناعي جلست الأفعال والضمائر أمام آلة عملاقة تبتلع ملايين الجمل،
كانت الآلة تسأل: لماذا تقولون هذا صحيحاً وهذا خطأ؟
وكان النحو يحمل ملفاته القديمة ويحاول شرح أسرار البشر الذين يغيرون قواعدهم دون إعلان،
قال الفعل للآلة: أنا لا أعيش في الجداول فقط، أنا أعيش في خوف الإنسان وفرحه وذكرياته،
وقالت الضمائر: لا تستطيع الخوارزمية أن تفهم تماماً لماذا كلمة "أنا" تحمل تاريخاً كاملاً من الأحلام،
فأغلقت الآلة عينيها للحظة وتعلمت أن اللغة ليست أرقاماً فقط بل أرواحاً تتحرك في الظلام.

في سوق الكلمات العالمي كانت التجارة تبيع العبارات كما تباع التوابل القديمة،
كانت الشركات تبحث عن جمل قصيرة قوية تستطيع عبور القارات بسرعة البرق،
وكانت الإعلانات تكسر القواعد أحياناً لتخلق موسيقى جديدة في أذن المستهلك،
فقال النحو الغاضب: لقد انتهكوا قوانيني،
فقالت البلاغة: ربما وجدوا باباً آخر للدخول إلى القلب،
لأن اللغة ليست محكمة فقط، بل أيضاً حديقة للمفاجآت والدهشة.

في مكتبة مهجورة قرب النيل كان شاعر سوداني يضع كتاب النحو الإنجليزي بجوار ديوان المتنبي،
كان يبحث عن الجسر السري بين تركيب الجملة وإيقاع القصيدة،
كان يعرف أن الفاعل والمفعول به ليسا مجرد مصطلحين في دفتر المدرسة،
بل شخصيات خفية تصنع العلاقات بين الإنسان والعالم،
فحين يتغير موقع كلمة قد يتغير مصير حكاية كاملة،
وحين ينكسر التركيب أحياناً يولد جمال لم يكن في حساب المعلمين.

في جمعية اللغة الإنجليزية بالقضارف جاء يوم يشبه الحكايات العجائبية،
وجد الأعضاء أن الكراسي القديمة بدأت تتحدث عن سنوات التعليم التي مرت فوقها،
قال الكرسي الأول: حملت معلمين كانوا يأتون بأحلام أكبر من رواتبهم،
وقال الثاني: سمعت آلاف الطلاب ينطقون كلمات إنجليزية لأول مرة بخجل وفرح،
وقال الثالث: رأيت اللغة تتحول من مادة امتحان إلى نافذة للسفر والمعرفة،
فضحك الجميع لأن الأشياء الجامدة كانت تعرف تاريخ الجمعية أكثر من الملفات الرسمية.

في إحدى قاعات الجامعة ظهر شبح المعجم القديم وهو يحمل ألف صفحة من الصمت،
قال للطلاب: أنا لا أريد أن تحفظوني، أريد أن تستخدموني،
فالكلمة التي لا تسكن في جملة تصبح حجراً لا يضيء،
والقاعدة التي لا تتحول إلى ممارسة تصبح قيداً من حديد،
واللغة التي لا تدخل الحياة اليومية تتحول إلى لوحة معلقة على جدار بارد،
لذلك كانت المعرفة الحقيقية هي أن يصبح الإنسان بيتاً للكلمات لا مقبرة لها.

في زمن الهواتف الذكية ولدت قرية جديدة اسمها "قرية الشاشة الزرقاء"،
كان سكانها يتحدثون بالاختصارات والرموز والصور والإشارات،
وكانت الجملة الإنجليزية القديمة تنظر بدهشة إلى أحفادها الذين يختصرون العالم في بضعة أحرف،
قالت: هل بقي شيء من قواعدي؟
فأجابها الشباب: بقيت روحك، لكننا صنعنا لها ثياباً جديدة،
فكل عصر يكتب لغته بالحبر الذي يناسب يده.

في محكمة الأفعال الشاذة جلس القاضي الزمن أمام متهمين غريبين،
كان الفعل Be يقف بجوار Have وDo وهم يحملون ملفات مليئة بالاستثناءات،
قال الادعاء: لقد رفضوا قوانين الانتظام،
فابتسم القاضي وقال: لكن الاستثناءات هي التي حفظت تاريخ اللغة،
فاللغة ليست جيشاً من الجنود المتشابهين، بل قبيلة واسعة فيها المختلف والحارس والمنفي،
ومن دون الشذوذ لا نعرف معنى النظام.

في دفتر كاتب سوداني مجهول كانت الجمل الإنجليزية تنبت مثل أشجار استوائية،
كتب عن القرية التي تستيقظ مع صوت الديك، وعن المدينة التي تحمل جراح الحرب،
كتب عن النيل والقطار والأسواق والوجوه التي عبرت الحدود،
وكان يختار الكلمات الإنجليزية بعناية حتى لا تضيع رائحة المكان،
فالإبداع ليس في اختيار لغة واحدة فقط، بل في قدرة الروح على السكن في أكثر من بيت،
والكاتب الحقيقي يحمل وطنه حتى عندما يكتب بحروف بعيدة.

في قاعة الترجمة جلست العربية والإنجليزية أمام مرآة واحدة،
كانت كل منهما تحاول أن ترى وجه الأخرى دون أن تفقد ملامحها،
قال المترجم: مهمتي ليست نقل الكلمات بل عبور الأرواح بين الضفاف،
فالكلمة الإنجليزية قد تحمل تاريخاً استعمارياً أو ثقافياً أو فلسفياً لا يظهر في القاموس،
والكلمة العربية قد تحمل ظلالاً شعرية لا تكفيها ترجمة حرفية،
لذلك كان المترجم صياداً للمعاني المختبئة خلف الجمل.

في مدينة المستقبل كانت القواعد تمشي في الشوارع مثل كائنات حية،
كان المضارع يحمل هاتفاً ذكياً، والماضي يحمل صور الأجداد، والمستقبل يكتب أحلام المدن الطائرة،
وكانت الأزمنة تتشاجر حول من يملك الإنسان،
فقال المضارع: هو يعيش معي الآن،
وقال الماضي: هو ابن ذاكرتي،
وقال المستقبل: هو قصتي التي لم تُكتب بعد، ثم تصالحوا لأن الإنسان يجمع الأزمنة كلها في لحظة واحدة.


_____

 يوليو 2026م

قسم اللغة الانجليزية بكلية الآداب - جامعة أمدرمان الأهلية

تعليقات

المشاركات الشائعة