ديوان : زهور تذبل في الكِتاب
مصعب الرمادي
زهور تذبل في الكتاب
__________________
الكتاب :زهور تذبل في الكتاب
الكاتب : مصعب الرمادي
تاريخ الطبع : أكتوبر 2019 م
حقوق الطبع والتأليف محفوظة للمؤلف
____________________________________
* إلى الشاعر العماني : سيف الرحبي
___________________________________
1
الكتاب يقف صامتًا على رفوف الزمن،
زهور يابسة تنفلت من الصفحات كما لو كانت تتذكر نفسها،
لا تسقط على الورق، ولا تلمس الأرض،
هي بقايا أفكارٍ وأحلامٍ لم تُقال بعد،
غبار يقرأ نفسه بلا شهود، بلا رحمة،
والشاعر، مراقبٌ خائف، يسجل الفقد بلا تدخل،
ويكتشف أن الذبول أحيانًا أصدق من التفتح، وأن الوجود في الكتاب ليس مجرد كلمات بل ظلّ الروح نفسها.
2
الديوان ليس مجرد نص،
بل مختبر لتجربة نقدية،
حيث يصبح الشاعر السوداني مراقبًا،
والعماني رئيس التحرير،
يخلق فضاءً يسمّى نزوى،
يراقب حركة الحروف بين البحر والرمل،
ويعيد صياغة عمان من خلال السرد.
3
سيف الرحبي: فعل مستمر،
يحمي النصوص من الشيخوخة،
يراقب الأودية والكهوف،
السهوب والكثبان الرملية،
يمنح كل نص قدرةً على الحركة،
كما تمنح الرياح الرمال دلالتها،
ويجعل الكتابة ممارسة حية.
4
الطفولة في " سرور " تمشي حافية،
تتعلم السقوط من صخور الجبال،
وترفع عينيها إلى الموج،
الأم تربط الخوف في منديل،
واللغة تمضي بلا توقف،
تتسلق البيوت لتخبر القصيدة عن نفسها،
والبحر يشهد كل سقوط.
5
البحر ليس منظرًا،
بل نص متحرك، كل موجة آية،
كل غريق تفسير، والملح ذاكرة،
والطفل يسقط، والشاعر يكتب النجاة،
الكتابة ممارسة للغرق،
والغرق ممارسة للكتابة،
والنص يعيش بفعل التوازن.
6
القاهرة ليست مدينة فقط،
بل تجربة تحت الجلد،
الشارع كتاب مفتوح،
النيل يحمل وجوه الغرباء في جيبه السري،
والقاهرة تعلم أن المدن تتنفس،
وتنقل الصوت كما تنقل الزمن،
والشاعر يراقب دون تدخل.
7
بولاق الدكرور مختبر الفقراء،
الغرفة الصغيرة وطن مؤقت،
القمر يدخل كل ليلة لتفقد الغرباء،
الصمت لغة، والمنفى حالة،
الطفل يكتشف: الحياة تجربة،
والإيمان رحلة بحرية في كل موجة،
والنص يتحرك بين الجغرافيا والذاكرة.
8
الجامعة مكانًا لدراسة الاحتمال،
لكن التاريخ يتنفس في المحاضرات،
الكتب الأكاديمية تتجاهل الغرق،
لكن الزمن أسرع من القلب،
الكتابة بيع ماء في الصحراء،
العابرون يشربون سرًا،
ثم يواصلون السير كما لو لم يحدث شيء.
9
الهجرة الإسلامية الأولى ليست تاريخًا فقط،
بل خيط سردي يمتد إلى الآن،
الصحابة يبحرون نحو عمان،
كل موجة تحمل ضوءًا خفيفًا،
والقلب يتذكر الطريق،
والحضارة لا تُبنى إلا بالعبور،
والأمم التي تتوقف تموت ببطء.
10
البحر رابط بين الهند والصين وبلوشستان،
كل سفينة صفحة، كل موجة كتاب،
الشاعر يقرأ العالم كما يقرأ نفسه،
الهوية شجرة جذورها في الرمل،
والأغصان تصل إفريقيا والشرق،
والنص يتحرك كما تتحرك الأمواج،
كل حرف رسالة، كل سطر وادٍ.
11
الاستعمار البرتغالي يترك ندبة،
القلاع أسنان على الصخور،
الأطفال يحفظون المعارك كما النجوم،
الاحتلال مرض عابر،
الروح تحفظ الندبة،
تتحول إلى ذاكرة جماعية،
والشاعر مراقب صامت لكنه حاضر.
12
السحر والخرافة ليست أسطورة،
بل منطق أزلي للنصوص،
المشعوذون يكتبون على عظام السمك،
والبحر يعيدها فارغة،
الحياة بين الإيمان والأسطورة،
تعلّم الشاعر أن الحقيقة ليست واضحة،
لكنها موجودة مثل الماء تحت الرمل.
13
الديوان أطلس ثقافي متشابك،
السودان بعمان، الخليج بإفريقيا،
الطفولة مع القاهرة، الطفولة مع البحر،
والشاعر يقف في منتصف الطريق،
ينظر للكتابة كما للنيل،
يغرق ببطء، وينجو بفعل الصمت،
المجلة تعيد تشكيل الفضاء الثقافي.
14
الكتابة الخليجية ليست ترفًا،
بل حذر دائم،
كي لا تتحول القصيدة إلى إعلان،
القارئ جزء من النص،
البحر جزء من المدينة،
والنفط عنصر فلسفي في السرد،
لا مجرد ثروة.
15
الحدود تتذوب بين الشاعر والمروي عنه،
النص يتحول إلى كائن حي،
يكتب نفسه بنفسه،
كل حرف حركة، كل سطر تنفس،
والزهور اليابسة شهادة على الفناء،
والقارئ شاهد على الذبول المستمر،
والخطر في عدم القراءة.
16
النقد يتشابك مع الشعر،
الأودية والسهوب جزء من السرد،
الجبال ليست خلفية، بل معجم للوعي،
الكثبان الرملية أدوات للحركة،
والبحر مكتبة مفتوحة،
المجلة فضاء لتجريب النص،
والقارئ مشارك في عملية الكتابة.
17
الرواية العمانية الحديثة تستلهم التضاريس،
السرد هبوط في وادٍ، صعود جبل،
ضياع في صحراء، عودة إلى البحر،
الشخصية معلقة بين الذاكرة والخرسانة،
المجلة تخلق لغة مشتركة لكل الخليج العربي،
النقد جزء من الكتابة،
والتجربة تمرّ عبر كل نص.
17
في الجامعة، كانت الحروف تتنفس بين الكتب،
كل محاضرة كأنها وادٍ ضيق،
يُجبر الطالب على السباحة بلا خريطة،
والتاريخ هنا ليس مجرد حقائق،
بل أحاسيس عميقة تتسرب من الفصول،
الشاعر يرى الزمن أسرع من قلبه،
والكتابة صرخة هادئة بين الدروس.
18
بولاق لم تكن حيًا فقط،
بل مرآة للأحلام المهجورة،
أصوات الجدران تنقش ذكريات غير مكتوبة،
والأزقة تضغط على الأرواح كقصائد لم تُقرأ،
الشاعر يقف متأملًا،
يحاول استخراج الضوء من الضيق،
ويتلمس لغة لا تنتمي لأي مكان آخر.
19
هناك وجوه بلا أسماء،
لكنها تهمس بالانتماء،
العروبة شعور يختبئ في جيوب الغرباء،
يظهر في أغنية قديمة،
في ابتسامة طفل،
أو ظل نخلة عند شاطئ سرور،
ليست مجرد جغرافيا، بل ذاكرة مشتركة.
20
الليل القاهري يعلم أن المدن العظيمة
تنام على صدور المهمشين،
الشعر محاولة لإيقاظ العدالة،
والنص يتحرك ككائن حي،
يتبع أصابع الشاعر بلا إذن،
يغرس خيوط الذاكرة في كل زاوية،
ويترك أثرًا لا يراه إلا القليل.
21
في المقاهي الشعبية، التاريخ يعاد على شكل نكات حزينة،
الشعراء بلا قصائد،
لكن عيونهم مليئة بالنصوص القادمة،
الشاعر يراقب حركة الكلمات،
كيف تتعثر ثم تنهض،
كيف الألم يصبح معنى،
والنص يتحول إلى تجربة حية.
22
الكتابة مثل بيع الماء في الصحراء،
عبثية للمارّين، سر للقليل،
كل نص اختبار للبقاء،
كل حرف اختبار للخيال،
الغرق جزء من التجربة،
والشاعر يواصل السير،
يتابع حركة الكلمات بلا نهاية.
23
الطفل يكتب ليحفظ رائحة البحر،
لكن الكلمات تتحول إلى نيل جديد،
يجرف الذاكرة ويتركه وحيدًا،
مع خرائط بلا نهاية،
يحاول أن ينقذ ما يمكن إنقاذه،
يغرق كي يتعلم الكتابة،
ويكتشف أن البقاء مؤقت.
24
ليالي طويلة، أصوات الصحابة تبحر نحو عمان،
نور خفيف لا ينطفئ،
الطفل يتخيلهم مهاجرين في كل موجة،
القصيدة تتحرك كالسفن،
الإيمان رحلة بحرية،
ليس مجرد معتقد،
بل تجربة قائمة على الحركة.
25
صوت السفن القديمة، نجوم تعرف أسماء البحارة،
الشاعر يحس أن عمان تحت كل موجة،
ليست أرضًا فقط،
بل متنفس للتاريخ،
يقرأ العالم كما يقرأ نفسه،
ويعيد صياغة المفقود في النصوص،
يترك أثره في كل سطر.
26
عمان ابنة طريق طويل،
يمر من إبراهيم ويعبر الرمال،
إلى بحر يعلم الأبناء الصبر،
النسب مائي، والحياة رحلة،
كل موجة درس،
كل وادٍ تجربة،
والنص مرساة للحركة.
27
الصحابة لم يدخلوا فاتحين،
بل عابرين بالسلام،
قلوبهم تفتح المرافئ،
تغرس ضوءًا خفيفًا،
الشاعر يراقب الصمت،
يكتشف أن التجربة أهم من النص،
وأن البحر أكبر من الكتابة.
28
الدين في عمان بئر،
يشرب الجميع بلا رؤية للقاع،
الفقه موجة هادئة،
يحرس الشاطئ بلا صخب،
الشاعر يكتب مراقبًا،
يحفظ الإيقاع بين الواقع والخرافة،
ويعرف أن النص يعيش بفعل الانتباه.
29
القوافل البحرية تبحث عن قارئ في الهند،
التجار يحملون البخور والتوابل،
والشاعر يحمل النصوص الثقيلة،
كل رحلة اختبار للغة،
كل سفينة رسالة،
كل موجة تأكيد على البقاء،
والنص يطفو مع المد والجزر.
30
في الهند، عمان مرايا المطر،
الصين كتاب حرير،
بلوشستان بوابة الرمل،
فارس مرآة النار،
الشاعر يرى التاريخ في حركة القدم،
ويتتبع أثر النصوص في كل ركن،
ويعيد صياغة المكان والزمان معًا.
_______________
يتبع ويراجع
_____________
ديسمبر2019م
السفارة العمانية - الخرطوم



تعليقات
إرسال تعليق